الخميس، 29 أكتوبر 2026

هلال يدعو حركة عدم الانحياز إلى تحديث مقارباتها لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين


دعا السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، الثلاثاء ببلغراد، حركة عدم الانحياز إلى "التحرر من المقاربات البالية والتكيف مع التحديات متعددة الأبعاد للقرن الحادي والعشرين".

وأوضح هلال، خلال اجتماع نظم بمناسبة الذكرى الـ65 لتأسيس حركة عدم الانحياز، أن التحولات والتحديات والأزمات والانقسامات التي شهدها العالم منذ تأسيس الحركة تجعل من غير الممكن الاستجابة لقضايا القرن الحادي والعشرين عبر إعادة إنتاج المقاربات وأساليب العمل التي ميزت مرحلة تأسيسها.

وأكد أن الحركة مدعوة إلى تطوير أساليب عملها وتعزيز آليات التشاور داخلها، "بما يمكنها من الارتقاء بفعاليتها ومصداقيتها، وتعزيز قدرتها على بلورة مقترحات عملية وواقعية لمواجهة التحديات الدولية الراهنة والمستجدة".

وأضاف الدبلوماسي المغربي أن حركة عدم الانحياز مطالبة باستيعاب التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، والتعامل مع تحديات جديدة تتجاوز الحدود والتكتلات، من بينها التغير المناخي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة والأمن السيبراني والفجوات الرقمية، فضلا عن الأمن الغذائي والطاقي والأوبئة وتمويل التنمية والأشكال الجديدة للجريمة العابرة للحدود.

وشدد هلال على أن دور الحركة لا ينبغي أن يتمثل في السعي إلى الحلول محل النظام الدولي متعدد الأطراف، وإنما في المساهمة في تعزيزه، عبر نقل أولويات بلدان الجنوب وتطلعاتها بصورة منسقة وبناءة، والإسهام في بلورتها داخل منظومة الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، أبرز أن المغرب جعل التعاون جنوب-جنوب مع البلدان الإفريقية في صلب أولوياته، من خلال إقامة شراكات تضامنية في عدد من القطاعات الاستراتيجية، ولا سيما الأمن الغذائي والصحة والتكوين والتنمية البشرية.

وأشار إلى أن المملكة أطلقت، بمبادرة من الملك محمد السادس، عددا من المشاريع والمبادرات المهيكلة لمواجهة التحديات التي تواجه البلدان الإفريقية، من بينها المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، والمبادرة الملكية الأطلسية لإفريقيا، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب.

وأوضح هلال أن هذه المبادرات تعكس التزام المغرب بدعم الاستقرار والتنمية المستدامة في إفريقيا، وتهدف خصوصا إلى جعل الفضاء الأطلسي مجالا للانفتاح والربط والتكامل الاقتصادي، بما يمكن البلدان الإفريقية المعنية من الاستفادة بصورة أفضل من امتدادها الإفريقي والأطلسي.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد هلال أنها تظل قضية مركزية وأولوية ثابتة في الدبلوماسية المغربية، مشيرا إلى أن الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، يؤكد باستمرار تمسك المملكة بالحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي والحضاري للقدس الشريف، ودعم حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في ممارسة حقوقه المشروعة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

وأضاف أن المغرب قرر، تجسيدا لهذا الالتزام ووفاء بمسؤولياته، المشاركة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وأوضح أن المساهمة المغربية ستشمل، على الخصوص، تعبئة أطر عسكرية وأمنية، إلى جانب نشر مستشفى عسكري ميداني لتقديم المساعدة الطبية للسكان المتضررين.