السبت، 31 أكتوبر 2026

مخاوف من عودة الحرب إلى التصعيد بعد أكبر تبادل للنيران بين أمريكا وإيران منذ يوليوز


شهدت الولايات المتحدة وإيران، الأربعاء، أعنف تبادل للضربات بينهما منذ يوليو، بعد أن استهدفت القوات الأمريكية مواقع على الساحل الجنوبي لإيران، فيما ردت طهران بهجمات على قواعد ومواقع أمريكية في عدد من دول المنطقة، ما أثار مخاوف من عودة الحرب إلى التصعيد الواسع.

وقالت القوات الأمريكية إنها استهدفت دفاعات جوية وأنظمة رادار وأصولا بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات إيرانية، ردا على هجمات إيرانية استهدفت الملاحة البحرية.

وأفادت إيران بتعرض عدة مواقع قرب مضيق هرمز للقصف، بينما توعدت الولايات المتحدة بمزيد من الضربات إذا استمرت الهجمات الإيرانية.

وقال محمود، وهو موظف بلدي يبلغ 38 عاما من منطقة سيريك المطلة على المضيق، لرويترز، إن "الليلة الماضية كانت مثل نهاية العالم"، في وصفه للهجمات التي استهدفت المنطقة.

وردت إيران بضرب ما قالت إنها أصول أمريكية في البحرين والأردن والكويت والعراق، معلنة أن هدفها بات إخراج القوات الأمريكية من شبكة القواعد العسكرية المنتشرة في الشرق الأوسط.

وقالت القيادة العسكرية الإيرانية إن "الشر الأمريكي في المنطقة سيواجه بردود أشد وأوسع وأكثر تدميرا"، محذرة الدول التي تتعاون مع الجيش الأمريكي من "العواقب الخطيرة" لذلك.

وأعلنت طهران مقتل جنود أمريكيين في الأردن وفي قاعدة شمال العراق، غير أن مسؤولين أمريكيين قالوا لرويترز إن التقييمات الأولية لم تسجل أي خسائر بشرية في صفوف القوات الأمريكية.

وفي الكويت، قالت إيران إنها شنت هجوما بالصواريخ والطائرات المسيرة على قاعدة علي السالم الجوية الأمريكية، واستهدفت مكان إقامة قائد أمريكي. وأعلنت فرق الإطفاء الكويتية إخماد حريق اندلع في مجمع سكني أصابته طائرة مسيرة.

أما البحرين، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس الأمريكي، فأعلنت اعتراض وتدمير طائرات مسيرة إيرانية، فيما حملت قطر، التي تستضيف أكبر قاعدة جوية أمريكية في الخليج، إيران مسؤولية الهجمات وتداعياتها.

وقالت إيران أيضا إن ناقلتي نفط تعرضتا لألغام أثناء توجيههما عبر مضيق هرمز من طرف أفراد أمريكيين.

وفي المقابل، تؤكد واشنطن استمرارها في تأمين مرور السفن عبر المضيق. وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن أكثر من 17 مليون برميل من النفط عبرت المضيق يوم الاثنين.

وأعلنت شركة الشحن الوطنية السعودية، الأربعاء، مقتل بحارين فلبينيين على متن ناقلة نفط في حادث وقع بالمضيق قبل يومين.

وفي إيران، أثارت الضربات الجديدة مخاوف واسعة من استئناف الحرب بوتيرة مكثفة، وسط تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين.

وقالت السلطات الإيرانية إن الضربات الأمريكية الليلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا، بينهم أربعة أشخاص قالت إنهم قتلوا خلال حفل زفاف داخل منزل في سيريك، من بينهم طفل يبلغ أربع سنوات.

وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى إصابة ما يصل إلى 68 شخصا في الموقع نفسه، ونشرت صورا لأطفال مصابين داخل المستشفيات.

ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من الحادث.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، إن الجيش الأمريكي "لا يستهدف المدنيين"، مشيرا إلى أن التقارير بشأن استهداف حفل الزفاف مصدرها وسائل إعلام حكومية إيرانية.

وأظهرت لقطات صورت في الموقع المفترض للحادث دمارا داخل غرف وساحة منزل، إلى جانب آثار دماء وأغراض شخصية.

ويعد هذا التصعيد الأكبر منذ يوليو، حين أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مفاجئ أسبوعين من القصف المكثف لإيران، بعد تحذيرات عسكرية بشأن استنزاف الذخائر وتراجع عدد الأهداف ذات القيمة.

وكان ترامب قد أطلق في فبراير عملية "الغضب الملحمي"، محددا أهدافا تشمل إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وتقليص قدرة طهران على ضرب دول الجوار، وتهيئة الظروف لإضعاف النظام الإيراني.

وقال ترامب، الثلاثاء: "أحب موقعنا الآن أكثر بكثير، مع سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، واقتصادهم ينهار بالكامل".

وفي موازاة التصعيد العسكري، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تدرس استهداف شركات طيران وقطاع الشحن والأصول الرقمية ضمن حملة لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران.

وعلى الجانب الإيراني، تتمسك طهران بالسعي إلى الخروج من الحرب في وضع أقوى، مع رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة وتعزيز سيطرتها على مضيق هرمز، الذي كان يعبره عادة نحو خمس استهلاك العالم من النفط.