بلغت نسبة الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب 8.7 في المئة، وفق النتائج الأولية للبحث الوطني الثالث حول الإعاقة، مسجلة ارتفاعا قدره 1.9 نقطة مقارنة مع البحث المنجز سنة 2014، الذي حدد هذه النسبة في 6.8 في المئة.
وأوضح كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، خلال ندوة صحفية خصصت لتقديم الحصيلة الأولية لنتائج البحث، أن هذا التطور يعزى أساسا إلى اعتماد أدوات جديدة لتصنيف الإعاقة، إلى جانب تزايد شيخوخة السكان.
وأشار إلى أن البحث الجديد شمل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و17 سنة، مع اعتماد معايير منظمة الأمم المتحدة للطفولة، فضلا عن القائمة الموسعة لمجموعة واشنطن بالنسبة للأشخاص البالغين من العمر 18 سنة فما فوق.
وأفاد الرشيدي بأن نحو 29 في المئة من الأسر المغربية تضم شخصا واحدا على الأقل في وضعية إعاقة، معتبرا أن هذه النسبة تظهر أن تداعيات الإعاقة لا تقتصر على الشخص المعني، بل تمتد إلى أسرته، خصوصا في ما يتعلق بالرعاية والمواكبة والتكاليف المباشرة وغير المباشرة.
وفي هذا السياق، أظهرت النتائج أن 65.6 في المئة من الأشخاص في وضعية إعاقة أفادوا بأن نفقات الأدوية والمنتجات الصيدلانية تظل على عاتق الأسرة.
وبحسب التوزيع حسب الجنس، تمثل النساء 53.6 في المئة من الأشخاص في وضعية إعاقة، مقابل 46.4 في المئة للرجال.
كما أظهرت النتائج أن 60.5 في المئة من هذه الفئة يعيشون في الوسط الحضري، مقابل 39.5 في المئة في الوسط القروي، وهو ما يستدعي، بحسب الرشيدي، الانتقال من سياسة موحدة إلى استراتيجيات أكثر استهدافا تراعي الاحتياجات الفعلية لكل مجال ترابي.
ويهدف البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، الذي انطلق إنجازه في يناير 2026، إلى تحيين المؤشرات المتعلقة بانتشار الإعاقة في المغرب، وتحليل ظروف عيش الأشخاص في وضعية إعاقة، ورصد الصعوبات التي تعيق إدماجهم الاجتماعي والاقتصادي.
كما يروم قياس مدى استفادتهم من الخدمات الاجتماعية والتعليم والشغل والحماية الاجتماعية، ووضع مؤشرات تساعد على إعداد سياسة عمومية مندمجة للنهوض بحقوقهم.
ووفق وثيقة تقديم الحصيلة الأولية، جرى توسيع عينة البحث من نحو 16 ألف أسرة سنة 2014 إلى 20 ألفا و412 أسرة سنة 2026، بهدف توفير بيانات أكثر تمثيلية، مع اعتماد إطار خرائطي وعينة مبنية على أسس إحصائية تسمح بتعميم النتائج على الفئة المستهدفة.
وعلى المستوى الميداني، تمت تعبئة 47 فريقا و236 باحثا، مع إخضاع الفرق للتكوين واختبار أدوات البحث قبل الانطلاق الفعلي للعملية، بهدف تحسين فهم الأسئلة والمسار المنطقي للاستبيان وضمان توحيد شروط تطبيقه.
وأظهرت النتائج أيضا أن أبرز انتظارات الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم تتركز على ضمان الولوج الفعلي إلى الحقوق والخدمات الأساسية، خصوصا في مجالات الصحة والتعليم والشغل.
وأنجزت كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي البحث الوطني الثالث حول الإعاقة بشراكة مع المندوبية السامية للتخطيط والمرصد الوطني للتنمية البشرية وصندوق الأمم المتحدة للسكان.