الخميس، 29 أكتوبر 2026

أسعار البنزين في الولايات المتحدة تتجه إلى مستوى قياسي خلال عطلة عيد العمال


يواجه الأمريكيون أسعارا قياسية للبنزين خلال عطلة عيد العمال، في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على تكاليف الطاقة، بالتزامن مع انطلاق الحملات السياسية لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر البنزين على المستوى الوطني 4.03 دولارات للغالون خلال عيد العمال، متجاوزا الرقم القياسي السابق البالغ 3.83 دولارات المسجل سنة 2012، وفق تقديرات باتريك دي هان، المحلل لدى خدمة "غاس بادي" المتخصصة في تتبع أسعار الوقود.

وقال دي هان إن أسعار البنزين، رغم أنها لم تصل إلى أعلى مستوياتها التاريخية، تسجل أعلى مستوى على الإطلاق في هذا الوقت من السنة، ما قد يجعل متوسط السعر الوطني يتجاوز أربعة دولارات للغالون خلال عيد العمال لأول مرة.

وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.13 دولارات للغالون، الخميس، بزيادة تقارب دولارا واحدا مقارنة بمتوسط العام الماضي.

وتعد أسعار الوقود من أكثر المؤشرات الاقتصادية وضوحا بالنسبة للمستهلك الأمريكي، إذ تنعكس بشكل مباشر على تصورات المواطنين بشأن الوضع الاقتصادي. ومع بقاء الأسعار فوق أربعة دولارات للغالون خلال جزء كبير من السنة، أصبحت القضية مصدر ضغط متواصل على الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري.

وكان ترامب قد تعهد بخفض تكاليف الطاقة، وصعد في الأسابيع الأخيرة انتقاداته لشركات التكرير وتجار الوقود، متهما إياهم بتحقيق أرباح من ارتفاع الأسعار. وقال في 14 غشت إن على الأمريكيين أن يكونوا مستعدين لدفع "زيادة صغيرة جدا" في أسعار البنزين لضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا.

وارتفعت أسعار البنزين بالتوازي مع صعود أسعار النفط الخام، التي تجاوزت 90 دولارا للبرميل هذا الأسبوع بعد تجدد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما أعادته من مخاوف بشأن اضطراب إمدادات النفط العالمية.

كما ارتفعت أسعار المشتقات النفطية، بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة، متأثرة أيضا باستمرار الهجمات على منشآت التكرير الروسية، ما أثار مخاوف إضافية بشأن الإمدادات.

وسجلت ولايات كولورادو ويوتا وأيداهو ومونتانا ووايومنغ وداكوتا الشمالية بعض أكبر الزيادات في الأسعار منذ اندلاع الحرب، فيما تسجل كاليفورنيا وهاواي وواشنطن أعلى متوسطات أسعار البنزين في البلاد.

وقال عدد من السائقين إنهم اضطروا إلى تقليص نفقاتهم وخطط السفر بسبب ارتفاع تكاليف الوقود. وأفادت راندِي أوبراين، البالغة من العمر 57 عاما، بأنها لم تعد قادرة سوى على شراء وقود بقيمة 15 دولارا في كل مرة.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن صادرات المنتجات النفطية المكررة ارتفعت بأكثر من 10 في المئة مقارنة بالعام الماضي.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار البنزين يعود أساسا إلى عوامل مرتبطة بالإمدادات، إذ ساهمت المخاوف بشأن حركة شحن الطاقة عبر مضيق هرمز في رفع أسعار النفط وهوامش التكرير، في حين أدت الهجمات على المصافي الروسية إلى تشديد الإمدادات من المنتجات النفطية.

وتعمل المصافي الأمريكية حاليا بنسبة استخدام تبلغ 98 في المئة، وهي أعلى نسبة منذ 2018، ما يحد من قدرة القطاع على زيادة المعروض بشكل إضافي.

كما سبق للحكومة الأمريكية أن مددت الإعفاء من قانون "جونز" لتسهيل نقل الوقود بين الموانئ الأمريكية، وأنهت مبكرا متطلبات البنزين الصيفي في محاولة للحد من الأسعار.

وانخفضت مخزونات البنزين الأمريكية بمقدار 1.2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي إلى 205.7 ملايين برميل، مقارنة بمتوسط خمس سنوات لشهر غشت يبلغ 217.6 مليون برميل.

وارتفعت أسعار منتجات مكررة أخرى بشكل حاد، إذ سجلت أسعار الديزل هذا الأسبوع مستوى قياسيا جديدا، فيما يتوقع أن يدفع المسافرون جوا خلال عطلة عيد العمال أسعار تذاكر أعلى بنسبة 20 في المئة مقارنة بالعام الماضي.