هاجم الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، أربع مدن في جنوب السعودية، الثلاثاء، باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، ما أسفر عن إصابة أكثر من 70 شخصا واندلاع حرائق في منشآت نفطية، في تصعيد كبير للحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ ستة أشهر.
وقال الحوثيون، الذين يسيطرون على معظم المناطق المأهولة بالسكان في اليمن، بما فيها العاصمة صنعاء، إنهم نفذوا عملية واسعة في عمق الأراضي السعودية، استهدفت قاعدة جوية في مدينة خميس مشيط، إلى جانب أهداف تابعة لشركة النفط السعودية "أرامكو" في أبها ونجران وجازان.
وتضم جازان، وهي مدينة ساحلية رئيسية على البحر الأحمر، مصفاة نفط كبيرة ومحطة لتوليد الكهرباء.
وأعلنت السلطات السعودية اندلاع حرائق في المواقع المستهدفة، مشيرة إلى إصابة 73 شخصا، بينهم نساء وأطفال. وتشير الحصيلة المرتفعة للمصابين إلى أن الهجمات تعد من بين الأكبر التي تعرضت لها السعودية منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في فبراير الماضي.
ولم تتوفر على الفور صور مؤكدة لتداعيات الهجمات في المدن السعودية، كما تعذر الوصول إلى شهود. ونشر الحوثيون صورا قالوا إنها تظهر شاحنات قادمة من السعودية تعرضت لضربات منفصلة عند الحدود، الاثنين.
وفي وقت لاحق الثلاثاء، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن طائرات حربية سعودية نفذت أربع غارات على مديرية جوبة شرق العاصمة صنعاء.
وقال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، العقيد تركي المالكي، إن التحالف "سيتخذ جميع الإجراءات العملياتية اللازمة لردع هذه الميليشيا الإرهابية والتصدي بحزم لنهجها العدائي".
من جانبه، اتهم المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الرياض بتصعيد الحرب من خلال شن غارات جوية على اليمن، متوعدا بالرد.
ويأتي التصعيد بعد شهر من الهدوء النسبي خلال غشت، قبل أن تستأنف الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات، ما دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع مجددا. وصعد خام برنت بأكثر من 2 في المئة، الثلاثاء، ليتجاوز 99 دولارا للبر، وهو مستوى لم يسجل منذ يوليوز.
وتثير الهجمات الحوثية على جنوب غرب السعودية مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات التي تطال إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، بالتزامن مع التوتر في مضيق هرمز.
وتقود السعودية منذ أكثر من عقد تحالفا عربيا ضد الحوثيين في اليمن. وكانت حدة القتال قد تراجعت خلال السنوات الأخيرة، قبل انهيار وقف إطلاق النار وعودة التصعيد، بالتوازي مع تهديد الحوثيين لحركة الملاحة عند مدخل البحر الأحمر.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 18 ألفا و500 شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم خلال الأيام الثلاثة الماضية بسبب القتال على الساحل الغربي لليمن.
وفي سياق التصعيد الإقليمي، أعلنت طهران اعتزامها الكشف عن تفاصيل "منطقة استبعاد بحري" تمتد عبر مضيق هرمز إلى داخل الخليج، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تأمين عبور ناقلات النفط عبر المضيق وفرض حصار على صادرات النفط الإيرانية.
وكانت واشنطن قد استهدفت ناقلات إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع ردا على إطلاق إيران النار باتجاه سفن حربية أمريكية، فيما قالت طهران إنها استخدمت صواريخ باليستية جديدة وأكثر تطورا لمهاجمة سفن أمريكية.
وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز، فيما أدت المواجهات إلى نقص في إمدادات الخام والمنتجات النفطية المكررة وارتفاع أسعار الوقود عالميا.