الخميس، 29 أكتوبر 2026

الخارجية المغربية ترد على تطورات العلاقات مع إسبانيا وترفض توظيف المملكة في أجندات داخلية


قدمت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الخميس، توضيحات بشأن التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية الإسبانية، مؤكدة تمسك المملكة بعلاقة تقوم على حسن الجوار والتفاهم السياسي والشراكة الاقتصادية والتعاون الأمني.

وأوضحت الوزارة، في بلاغ، أن المغرب اختار بشكل سيادي الانخراط مع إسبانيا في علاقة ترتكز على هذه الأسس، مشيرة إلى أن هذا التوجه وجد تعبيره في الإعلان المشترك الصادر في 7 أبريل 2022 عقب اللقاء الذي جمع الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

وأضافت أن الإعلان المشترك كرس مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، تقوم على الاحترام والثقة المتبادلين والحوار الدائم والطموح إلى بناء شراكة تحقق منفعة مشتركة.

وأكدت الوزارة أن هذه المقاربة مكنت البلدين من تطوير مجالات التعاون بينهما واحتواء الخلافات ومعالجتها بقدر من الرصانة والاحترام، بعيدا عن أي توجه لفرض الأمر الواقع.

وأشارت إلى تحقيق نتائج ملموسة، خصوصا على المستويين الاقتصادي والأمني، موضحة أن إسبانيا أصبحت الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، فيما يعد المغرب الشريك التجاري الثاني لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي.

وفي الجانب الأمني، أبرز البلاغ أن التعاون بين البلدين ساهم في إنقاذ أرواح بشرية وتفكيك شبكات إرهابية وإجرامية، مشيرا إلى أن هذه الجهود تمت في حالات عديدة وسط خسائر بشرية ومادية تكبدتها القوات المغربية.

وفي ما يتعلق بملف الهجرة، أكدت الخارجية أن التعاون المغربي الإسباني كان دائما "منسقا وفعالا"، معتبرة أن الأحداث التي وقعت في يوليوز الماضي تستوجب دراسة معمقة لتحديد ملابساتها والجهات المتدخلة فيها، والتنديد بالمناورات، وضمان عدم تكرارها.

وأضاف البلاغ: "والآن، وبعيدا عن أي جدل وسجال، فإن صوت العقل وخطاب الصراحة يقتضيان طرح أسئلة مباشرة: لماذا يتم الاستمرار في توجيه الاتهامات للمغرب، في غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت أي تورط للسلطات المغربية؟ ولماذا لم يتم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، علما بأن الحكومة المغربية قد التزمت رسميا بإعادة استقبالهم؟ ولماذا يتم الإبقاء على القاصرين غير المصحوبين بعيدا عن أسرهم علما بأن المغرب طالب بإلحاح بعودتهم؟".

وشددت الوزارة على أن الإجابة عن هذه الأسئلة "لا ينبغي البحث عنها في المغرب ولكن لدى الفاعلين الإسبان المعنيين".

كما عبر المغرب عن أسفه لاستمرار بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية في توظيف المملكة لخدمة أجندات داخلية، معتبرا أن بعض الأحزاب التاريخية، التي يفترض أنها راكمت خبرة في التدبير الحكومي، أصبحت تنخرط في مزايدات وصفها البلاغ بغير العقلانية والشعبوية.

وأعربت الوزارة كذلك عن أسفها لما اعتبرته مبادرات غير موفقة تصدر عن مؤسسات تشريعية وقضائية إسبانية وتسهم في تغذية الخلاف، معتبرة أن هذه الانزلاقات تستبدل التحليل الموضوعي بالاتهام والتبصر بالتبخيس، وتندرج ضمن "استراتيجية تخويف تضر بالجميع".

وأكدت الخارجية أن المملكة ترفض أن تتحول إلى "أصل تجاري قبيل الانتخابات"، كما ترفض أن تكون "كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية".

وخلص البلاغ إلى أن الجوار الجغرافي بين المغرب وإسبانيا معطى ثابت، وأن المسؤولين السياسيين قادرون، بالشجاعة وبعد النظر، على تحويله إلى رافعة للمستقبل، محذرة من أن "العقم الاستراتيجي" قد يحول هذا الرصيد إلى مصدر للريبة المزمنة والتوترات المتكررة.