الخميس، 29 أكتوبر 2026

أسعار الديزل في الولايات المتحدة تتجاوز 6 دولارات للغالون وتسجل مستوى قياسيا جديدا


سجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسيا جديدا، اليوم الجمعة، بعدما تجاوز متوسط السعر على الصعيد الوطني 6 دولارات للغالون، في ظل اضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب الأمريكية مع إيران.

وبلغ متوسط سعر غالون الديزل 6.05 دولارات، مقارنة بـ5.85 دولارات قبل أسبوع و3.70 دولارات في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية.

ومن شأن ارتفاع أسعار الديزل أن يزيد تكاليف نقل مجموعة واسعة من السلع اليومية، نظرا إلى اعتماد شبكات الشحن والتوصيل بشكل كبير على هذا الوقود، فيما بدأت بعض الشركات بالفعل في تمرير جزء من التكاليف الإضافية إلى المستهلكين عبر فرض رسوم على الطلبات الإلكترونية وشحن الطرود.

وقد تكون أسعار المواد الغذائية من بين الأكثر تأثرا، خصوصا المنتجات سريعة التلف مثل اللحوم والخضر والفواكه، التي تتطلب عمليات نقل وتزويد متكررة، فضلا عن استخدام الديزل في تشغيل عدد من المعدات الزراعية.

وبلغ متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة، الجمعة، 4.29 دولارات للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل اندلاع الحرب مع إيران، لكنه لا يزال دون الذروة المسجلة سنة 2022 عند نحو 5.02 دولارات.

ويرتبط ارتفاع أسعار الديزل والبنزين بشكل وثيق بأسعار النفط الخام، التي عادت إلى الصعود مع تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران. وتجاوز خام برنت والخام الأمريكي مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الجاري للمرة الأولى منذ أشهر.

وكان خام برنت يتداول بأكثر من 105 دولارات للبرميل، الجمعة، مقارنة بنحو 70 دولارا قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير، بعدما أدت الاضطرابات في الشرق الأوسط، ولاسيما تعطل معظم حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، إلى ضغوط على الإمدادات.

ورغم تسجيل الديزل سعرا قياسيا بالقيمة الاسمية، فإن مستوياته الحالية لا تزال دون بعض الذروات السابقة عند احتساب التضخم. فقد بلغ سعر الغالون نحو 4.74 دولارات قبيل الأزمة المالية لسنة 2008، وهو ما يعادل نحو 7.20 دولارات بأسعار 2026، بينما تعادل ذروة سنة 2022، البالغة نحو 5.82 دولارات، حوالي 6.56 دولارات حاليا بعد احتساب التضخم.

وتتزايد في الوقت نفسه التداعيات الاقتصادية والسياسية لارتفاع أسعار الطاقة، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أسعار النفط قد لا تنخفض قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نونبر.

ويمثل الديزل عنصرا أساسيا في مختلف مراحل سلسلة الإمدادات الغذائية، إذ يستخدم في تشغيل المعدات الزراعية وقوارب الصيد والقطارات والشاحنات التي تنقل المنتجات إلى المتاجر.

وبحسب تحالف البقالين المستقلين، يمثل الوقود ما بين 15 و30 في المئة من إجمالي تكلفة الغذاء، ما يعني أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل قد ينعكس تدريجيا على أسعار المواد الغذائية.

وأوضح ديفيد أورتيغا، أستاذ اقتصاد وسياسات الغذاء بجامعة ولاية ميشيغان، أن المنتجات التي تحتاج إلى التبريد أثناء النقل تكون عادة من أولى السلع التي تتأثر بارتفاع تكاليف الوقود.

وسجلت أسعار المواد الغذائية في المتاجر الأمريكية خلال يوليوز ارتفاعا بنسبة 2.7 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت أسعار المأكولات البحرية بنسبة 7 في المئة والفواكه الطازجة بنسبة 4.9 في المئة.

وامتدت تداعيات ارتفاع الوقود إلى قطاع التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل، بعدما فرضت شركات عدة رسوما إضافية مرتبطة بالوقود والخدمات اللوجستية منذ اندلاع الحرب.

ولا تقتصر التداعيات على السلع الاستهلاكية، إذ يستخدم الديزل أيضا في بعض وسائل النقل العمومي والمولدات الكهربائية الاحتياطية، بينما تعتمد عليه بعض المناطق في العالم كمصدر أساسي للطاقة.

وتواجه دول في إفريقيا وآسيا ضغوطا أكبر بسبب اعتمادها على واردات الطاقة من الشرق الأوسط. وارتفعت أسعار الديزل في نيجيريا بأكثر من 90 في المئة منذ أواخر فبراير، مقابل نحو 87 في المئة في إندونيسيا و80 في المئة في لبنان.

وحذرت مؤسسة "إس آند بي غلوبال إنرجي" من استمرار القيود على الإمدادات، مشيرة إلى أنها لم تعد تتوقع عودة إنتاج النفط الخام في الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية 2027.

وقال جيم بوركهارد، المسؤول العالمي عن أبحاث النفط الخام في المؤسسة، إن "السوق لا تعود إلى الهدوء، بل تتكيف مع الوضع الطبيعي الجديد"، في ظل استمرار التحديات الأمنية واللوجستية التي تحد من تدفقات النفط.