الجمعة، 30 أكتوبر 2026

السعودية تغلق خط أنابيب النفط "شرق-غرب" بعد هجوم جوي وسط تصاعد الحرب في المنطقة


أعلنت السعودية إغلاق خط أنابيب النفط "شرق-غرب" بشكل مؤقت بعد تعرضه لهجوم جوي، في تطور يهدد بمزيد من الضغوط على أسواق الطاقة العالمية في ظل اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت وزارة الطاقة السعودية إن الإغلاق جاء كإجراء احترازي عقب هجوم بطائرة مسيرة، فيما أكدت كل من بغداد والرياض أن الهجوم انطلق من الأراضي العراقية، حيث تنشط جماعات مسلحة مدعومة من إيران.

وأعلن العراق، السبت، إقالة قائد عسكري على خلفية الهجوم، في وقت بدأت فيه السلطات عملية واسعة للبحث عن المسؤولين عنه.

ويمتد خط "شرق-غرب" على مسافة تقارب 1200 كيلومتر عبر شبه الجزيرة العربية، وكان يشكل مسارا أساسيا يسمح للسعودية بتجاوز الاختناقات التي تشهدها حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز بسبب الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ ستة أشهر.

وبحسب شركات تتبع السفن ومحللين، كان الخط ينقل خلال الأشهر الأخيرة ما بين 4 و5 ملايين برميل يوميا، أي ما يعادل نحو 4 إلى 5 في المئة من الإمدادات العالمية.

ولم تتضح بعد الجهة المسؤولة عن الهجوم، بينما أظهرت صور أقمار اصطناعية تصاعد دخان أسود من منطقة جنوب المدينة المنورة يمر عبرها خط الأنابيب.

وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الهجوم أسفر عن إصابات وأضرار يجري تقييمها، دون أن تحدد تأثيره على صادرات النفط.

وجاء الهجوم في وقت واصلت فيه جماعة الحوثي في اليمن تقدمها على طول ساحل البحر الأحمر، وسط اضطرابات متزامنة في مضيق هرمز وباب المندب، وهو ما زاد الضغوط على إمدادات الطاقة ودفع أسعار النفط العالمية مجددا إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.

وقالت أربعة مصادر حكومية يمنية إن الحوثيين سيطروا، الجمعة، على جزيرة بريم الاستراتيجية عند مدخل البحر الأحمر في مضيق باب المندب.

ويثير الهجوم على خط الأنابيب والسيطرة على الجزيرة مخاوف من تصعيد جديد، في وقت تعثرت فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، السبت، إن "الحوار والتفاوض لا فائدة منهما ما دام الجانب الأمريكي لا يقبل جميع شروط إيران".

وكانت الرياض قد طلبت من واشنطن مساعدة عسكرية لمواجهة تقدم الحوثيين، وفق مصادر مطلعة، في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطا سياسية داخلية بسبب ارتفاع أسعار الوقود قبيل انتخابات الكونغرس في نونبر.

وقالت وزارة الطاقة السعودية إن خط "شرق-غرب" تعرض لهجوم، الخميس صباحا، في منطقتي الرياض والمدينة المنورة.

وبحسب مكتب رئيس الوزراء العراقي، كان القائد العسكري الذي تمت إقالته يشرف على العمليات في محافظة ميسان جنوب شرق البلاد على الحدود مع إيران، وهي منطقة تعرف بنفوذ جماعات شيعية مسلحة مدعومة من طهران.

وقالت وزارة الخارجية السعودية إن المملكة امتنعت حتى الآن عن الرد بناء على طلب من رئيس الوزراء العراقي، لكنها شددت على أنها تحتفظ بحقها في "اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة" لحماية مصالحها.

وفي المقابل، أدانت الحكومة العراقية الهجوم، كما أمرت بإغلاق معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران احترازيا، بحسب مصدرين أمنيين.

ويعد المعبر من أهم مسارات استيراد العراق للخضر ومواد غذائية أخرى من إيران.

وفي اليمن، أشارت القوات الحكومية إلى أنها تستعد لمحاولة استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال تقدمهم الأخير على ساحل البحر الأحمر.

وكانت تقارير قد أفادت بأن التقدم الحوثي جاء بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني، بينما قالت مصادر إيرانية إن طهران طلبت من الحوثيين تصعيد هجماتهم على السعودية ووعدتهم بمزيد من التمويل والأسلحة والضباط.

وتصف إيران الحوثيين بأنهم حليف، لكنها تنفي علنا توجيههم عسكريا وتؤكد أنهم "ليسوا وكيلا" لها.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الملاحة البحرية لا تزال آمنة لجميع السفن باستثناء السفن السعودية الخاضعة لحظر سبق الإعلان عنه.

وفي السياق نفسه، قالت مصادر مطلعة إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصل بترامب مرتين على الأقل، الخميس، لطلب مساعدة عسكرية أمريكية في مواجهة الحوثيين.

وأضافت المصادر أن واشنطن أبلغت الرياض بأنها غير مستعدة حاليا للقيام بعمل عسكري مباشر، لكنها مستعدة للمساعدة في تبادل المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف.

ولم يعلق البيت الأبيض مباشرة على الاتصالات، فيما قال مسؤول أمريكي كبير إن واشنطن تواصل الحوار مع السعودية والحكومة اليمنية.

ومن المرتقب أن تعقد إيران اجتماعا مع دول خليجية في سلطنة عمان، الاثنين، لمناقشة الوضع في مضيق هرمز.