يدخل مشروع الناظور غرب المتوسط مرحلة جديدة تركز على تطوير المناطق الصناعية واللوجستية المحيطة بالميناء واستقطاب المستثمرين، بعد سنوات من الاستثمارات الموجهة أساسا إلى البنيات التحتية والمرافق المينائية.
ويعمل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية على مواكبة الجهة المكلفة بتدبير المناطق الصناعية واللوجستية التابعة للمشروع، بهدف تعزيز قدراتها التنظيمية والتقنية وتطوير الأدوات الضرورية لاستقبال المقاولات المزمع استقرارها في منطقة بطوية.
وتأتي هذه المرحلة في إطار برنامج استثماري بقيمة 240 مليون يورو مخصص للمناطق الصناعية واللوجستية المرتبطة بالميناء، يساهم البنك في تمويله بمبلغ 110 ملايين يورو.
ويراهن البنك على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المنطقة، وتعزيز تنافسية المقاولات المحلية، ودعم تطوير منظومات صناعية في المجال الخلفي للميناء.
ويشمل البرنامج تجهيز الأراضي وتطوير شبكات الكهرباء ومعالجة المياه وتحليتها، بهدف توفير الخدمات الأساسية للأنشطة الصناعية التي تتطلب موارد مائية وطاقة وقدرات لوجستية مهمة.
كما يعتزم البنك دعم تطوير شباك رقمي موحد ومؤتمت بالكامل، لتبسيط الإجراءات أمام المقاولات المستقرة في المنطقة وتقليص آجال معالجة الملفات وتنسيق الخدمات الإدارية والتقنية ذات الصلة بالمستثمرين.
وتأتي هذه الاستثمارات استكمالا للتمويلات السابقة التي وجهها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى البنية التحتية لميناء الناظور غرب المتوسط، بعدما خصص 200 مليون يورو للمشروع منذ سنة 2015، إلى جانب أكثر من 100 مليون يورو إضافية في 2022.
وينتقل التركيز تدريجيا إلى المناطق الخلفية للميناء، التي ينتظر أن تشكل عنصرا أساسيا في تحقيق المردودية الاقتصادية للمشروع من خلال استقطاب الأنشطة الصناعية واللوجستية والطاقة وخلق فرص الشغل.
وتتولى شركة "الناظور غرب المتوسط بطوية للمنطقة الصناعية واللوجستية"، المملوكة بالكامل لشركة الناظور غرب المتوسط، تدبير هذه الفضاءات الصناعية واللوجستية والطاقية.
وينتظر أن تضطلع الشركة بدور محوري في تحويل البنيات التحتية إلى استثمارات فعلية وأنشطة إنتاجية وتدفقات منتظمة للسلع ورؤوس الأموال وفرص الشغل.
ويرى البنك أن استقطاب الاستثمارات الأجنبية يشكل أحد الشروط الأساسية لإنجاح المشروع، مستندا إلى قرب المنطقة من أوروبا، والربط البحري، والبنيات المينائية الجديدة، فضلا عن التجربة التي راكمها المغرب في تطوير المركبات الصناعية والمينائية المندمجة.
وتشمل الاستثمارات المرتقبة أيضا وحدة لتحلية المياه ومحطة لمعالجة المياه العادمة، بهدف تلبية حاجيات الأنشطة الصناعية دون الاعتماد الكامل على الموارد المائية التقليدية للمنطقة، إلى جانب تجهيزات كهربائية موجهة لمواكبة الأنشطة الصناعية ذات الاستهلاك المرتفع للطاقة.
وتعكس المرحلة الجديدة انتقال مشروع الناظور غرب المتوسط من التركيز على تشييد المنشآت المينائية إلى بناء منظومة صناعية ولوجستية متكاملة، ترتبط قدرتها على تحقيق أثر اقتصادي مستدام بمدى استقطاب المقاولات والمستثمرين ورفع معدل إشغال المناطق الاقتصادية التابعة للميناء.