الخميس، 29 أكتوبر 2026

تقدم الحوثيين في اليمن يضع ترامب أمام تحد جديد مع استمرار الحرب مع إيران


أدى التقدم السريع الذي حققه الحوثيون في اليمن إلى وضع الجماعة المتحالفة مع إيران في موقع يتيح لها تعزيز سيطرتها على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يضيف تحديا جديدا للولايات المتحدة والسعودية في ظل استمرار الحرب بين واشنطن وطهران للشهر السابع.

وتقدم مقاتلو الحوثيين جنوبا على طول الساحل اليمني، قبل أن يصلوا الجمعة إلى جزيرة بريم الواقعة وسط مضيق باب المندب بين اليمن وإفريقيا، ما يعزز قدرتهم على تهديد حركة الملاحة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة إلى السعودية، التي باتت تعتمد بصورة أكبر على موانئ البحر الأحمر لتصدير النفط بعدما أدت الحرب مع إيران إلى تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية.

وكان نحو خمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب، فيما يمر عبر باب المندب نحو 7 في المئة من إمدادات المنتجات النفطية العالمية وحوالي 12 في المئة من التجارة الدولية، بحسب رويترز.

ويأتي تقدم الحوثيين في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطا متزايدة بسبب تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نونبر.

وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في اتصال هاتفي مع ترامب الخميس، إنه يرغب في الحصول على مساعدة عسكرية أمريكية لمواجهة الحوثيين، وفق ثلاثة مصادر تحدثت إلى رويترز.

وأبلغت واشنطن الرياض بأنها لا تعتزم التدخل العسكري المباشر في الوقت الراهن، لكنها مستعدة لتقديم الدعم الاستخباراتي.

وأكد ترامب، السبت، أنه تحدث مع ولي العهد السعودي، مشيرا إلى أن الحوثيين تواصلوا بدورهم مع إدارته وطلبوا عدم تدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر في النزاع.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن واشنطن تركز على حماية مصالح أمنها القومي، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع تمكين شركائها الإقليميين من تولي دور رئيسي في إدارة التحديات الأمنية في المنطقة.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن النزاع في اليمن لا يمكن حله عبر الحصار أو العمل العسكري ضد الحوثيين، داعية إلى الحوار، من دون التطرق إلى دور طهران في النزاع.

ويضع هذا التطور الإدارة الأمريكية أمام خيارات صعبة، إذ إن الدخول في مواجهة عسكرية جديدة مع الحوثيين قد يتطلب موارد بحرية وجوية واستخباراتية كبيرة، في وقت تواصل فيه القوات الأمريكية عملياتها المرتبطة بالحرب مع إيران.

كما قد يؤدي التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة التي يمتلكها الحوثيون إلى زيادة الضغط على مخزونات الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية، رغم تأكيد مسؤول في الإدارة أن الجيش الأمريكي يمتلك ما يكفي من الذخائر والمخزونات لتحقيق أهدافه الاستراتيجية.

وسبق للحوثيين أن سيطروا على العاصمة اليمنية صنعاء قبل 12 عاما، فيما لم تنجح الحملة العسكرية التي قادتها السعودية في إزاحتهم من المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

ومن شأن دخول واشنطن مجددا في مواجهة مباشرة مع الجماعة أن ينهي عمليا التفاهم الذي توصلت إليه إدارة ترامب معها العام الماضي، والذي نص على وقف الضربات الأمريكية ضد الحوثيين مقابل توقف هجماتهم على حركة الملاحة في البحر الأحمر.