الخميس، 29 أكتوبر 2026

المجلس الأعلى للحسابات يستضيف اجتماعا لـ"الإنتوساي" حول تقييم السياسات العمومية


انعقد الثلاثاء بالرباط الاجتماع السنوي لمجموعة عمل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة "الإنتوساي" المعنية بتقييم السياسات والبرامج العمومية، بمشاركة نحو 50 مشاركا حضوريا وعن بعد، من أعضاء ومراقبي المجموعة، إلى جانب خبراء وممثلين عن أجهزة عليا للرقابة من مختلف القارات.

ويحتضن المجلس الأعلى للحسابات هذا الاجتماع على مدى يومين، في إطار التزامه بالمساهمة في تطوير الممارسات المرتبطة بتقييم البرامج والمشاريع العمومية، وتبادل الخبرات بشأن المقاربات والمعايير المعتمدة في هذا المجال.

ويناقش اللقاء، على الخصوص، كيفية اختيار مواضيع التقييم ذات الأولوية، ومدى انسجام أهداف البرامج والمشاريع مع الحاجيات والأولويات المجتمعية المتغيرة، فضلا عن سبل صياغة نتائج وتوصيات تعزز القيمة المضافة لأعمال التدقيق وتدعم أثرها في تحسين السياسات العمومية.

وأكدت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، أن اختيار موضوع تقييم مدى ملاءمة السياسات والبرامج العمومية يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالرهانات الحالية للعمل العمومي، مشيرة إلى أن الإطار المعياري للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة يشدد على ضرورة تحقيق منافع ملموسة للمجتمع.

وأوضحت العدوي أن أجهزة الرقابة ركزت إلى حدود الآن بشكل أكبر على تنفيذ السياسات وتحقيق أهدافها، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى تعزيز التقييم المرتبط بمدى ملاءمة العمل العمومي، مع الحفاظ على الحياد والمصداقية والاستقلالية، وتجنب التدخل في الاختيارات السياسية.

وأضافت أن هذا التحدي يبرز بشكل خاص في مجالات من قبيل الفقر متعدد الأبعاد، والحد من الفوارق المجالية والاجتماعية، والتعليم الدامج، والتأمين الصحي، والبرامج الاجتماعية والاقتصادية.

وشددت على أن دور الأجهزة العليا للرقابة يتمثل في إضاءة الاختيار العمومي وتنويره دون الحلول محل الجهات التي تتمتع بالشرعية والمسؤولية النهائية عن اتخاذ القرار.

وأبرزت أن المغرب أدمج مفهومي الملاءمة والأثر ضمن الإطار المؤسساتي المنظم للعمل العمومي، لاسيما من خلال دستور 2011 والقانون التنظيمي لقوانين المالية لسنة 2015 ونصوصه التطبيقية.

وأضافت أن هذين البعدين يحضران في عدد من الأوراش التي أطلقتها المملكة، خصوصا تلك المرتبطة بترسيخ الدولة الاجتماعية وتحقيق التنمية الترابية المندمجة.

وأشارت إلى أن المجلس الأعلى للحسابات عمل على تطوير ممارساته من خلال تعزيز تدقيق الأداء وتقييم البرامج والمشاريع العمومية، وتقوية قدرات القضاة في مجالات التدقيق في البيئات المعقدة، والتفكير النقدي، وتحليل البيانات.

كما دعت العدوي إلى تعزيز التعاون بين الأجهزة العليا للرقابة والاستفادة من إمكانات الذكاء الجماعي داخل المجموعة المهنية، مؤكدة أن أعمال مجموعة العمل تشكل مرجعا في مجال التقييم، وأن تقاطع الأطر المرجعية والأدلة يمكن أن يسهم في تعزيز التكامل والفعالية في تطوير القدرات التقييمية.

من جهتها، قالت نائبة رئيس المكتب السويسري الفيدرالي للمحاسبة، إيفلين هوغلي، إن الاجتماع يناقش حدود تدخل أجهزة الرقابة عندما يتبين أن بعض السياسات العمومية لم تعد ملائمة أو مجدية أو أصبحت متجاوزة.

وأوضحت أن هذه الإشكالية تثير تساؤلات بشأن مدى حق أو واجب أجهزة الرقابة في التعبير عن موقفها من سياسات عمومية غير ملائمة، مقابل ضرورة الحفاظ على الموضوعية والاستقلالية وعدم الانخراط في قضايا ذات طابع سياسي.

وتتناول أشغال الاجتماع أيضا الجوانب العملية المرتبطة بتقييم البرامج والمشاريع العمومية، بما في ذلك آليات التواصل والتفاعل مع الحكومة والبرلمان والأطراف المعنية.

كما يتضمن البرنامج عرض دراسات حالات تقدمها أجهزة الرقابة المشاركة حول تقييم مشاريع وبرامج في مجالات الصحة والشؤون الاجتماعية والتعليم والتدبير الترابي، إلى جانب تجارب المجلس الأعلى للحسابات في تبسيط المساطر وتقليص الفوارق المجالية.

ويذكر أن المجلس الأعلى للحسابات ينجز سنويا، في إطار الاختصاصات المخولة له بموجب مدونة المحاكم المالية، مهاما رقابية وتقييمية تتعلق بالبرامج والمشاريع العمومية، بهدف استخلاص الدروس والاستفادة منها في البرامج المستقبلية ودعم اتخاذ القرار وتجويد تدبير الشأن العمومي.