الخميس، 29 أكتوبر 2026

المغرب يشارك الأمم المتحدة تنظيم مؤتمر عالمي لمكافحة خطاب الكراهية وتعزيز الحوار والتسامح


شارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الخميس بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، في رئاسة المؤتمر العالمي حول مكافحة خطاب الكراهية من خلال تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح، وذلك على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ونظم المؤتمر بشكل مشترك بين المغرب ومكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية ومسؤولية الحماية وتحالف الأمم المتحدة للحضارات، بهدف تعزيز دور الحوار والتسامح في الوقاية من خطاب الكراهية ودعم التماسك الاجتماعي.

وأكد بوريطة، في افتتاح المؤتمر، أن المبادرة المغربية لتنظيم هذا اللقاء تعكس روح الرسالة التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في المنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات، الذي انعقد في فاس يوم 22 نونبر 2022، والتي دعا فيها إلى جعل السياسة والدين والحوار وسائل لخدمة السلام.

وأشار الوزير إلى أن تكرار النقاش حول خطاب الكراهية في المحافل الدولية يعكس استمرار الحاجة إلى تحرك جماعي لحماية الكرامة الإنسانية ومواجهة مظاهر الإقصاء والانقسام.

وأوضح أن الجهل بالآخر، وانتقال الأحكام المسبقة، والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، يمكن أن تغذي مخاوف تجعل التنوع الديني والثقافي يبدو بمثابة تهديد، محذرا من استغلال هذه المخاوف سياسيا من قبل تيارات متطرفة لإثارة الانقسامات وتحميل جماعات بأكملها مسؤولية أفعال فردية.

كما حذر بوريطة من تطبيع خطاب الكراهية عندما يصدر عن مسؤولين سياسيين سبق لهم تولي مسؤوليات حكومية، معتبرا أن مثل هذه المواقف قد تسهم في جعل خطاب الكراهية مقبولا داخل النقاش العام.

وشدد على مسؤولية القيادات والمؤسسات السياسية والدينية والفكرية في مواجهة توظيف الدين والهوية لتبرير الإقصاء، خصوصا عندما يقدم التعصب تحت غطاء الوطنية.

وأكد بوريطة أن تنظيم المغرب لهذا المؤتمر يندرج ضمن التزام المملكة بالحوار والتسامح والتعايش، وهو التزام يستند، بحسبه، إلى تاريخ المغرب ومؤسساته واختياراته الوطنية.

وأشار إلى أن الدستور المغربي يكرس هوية وطنية موحدة ومتعددة الروافد، تجمع بين المكونات العربية الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، وتتغذى من روافد إفريقية وأندلسية وعبرية ومتوسطية.

كما أبرز دور مؤسسة إمارة المؤمنين، مشيرا إلى أن الملك محمد السادس، بصفته أمير المؤمنين، يضمن حرية ممارسة الشؤون الدينية وفقا للدستور.

وقال إن المغرب استقبل عبر مراحل تاريخية مختلفة جماعات دينية وعرقية اضطرت إلى مغادرة بلدانها هربا من الاضطهاد ومحاكم التفتيش، مضيفا أن التعايش بين المسلمين واليهود والمسيحيين في المغرب انعكس في اختيارات مؤسساتية وسياسات عمومية.

وعلى الصعيد متعدد الأطراف، ذكر بوريطة بأن المغرب كان وراء ثلاث قرارات اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، من بينها قرار يتعلق بتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مواجهة خطاب الكراهية.

وحدد الوزير خمس أولويات لتوجيه العمل الجماعي، تتمثل في التربية على احترام الاختلاف، وترسيخ الحوار بين الأديان والثقافات في الحياة الاجتماعية، وتعزيز مسؤولية الخطاب العام، ودعم الإنصاف وتكافؤ الفرص، والوقاية من خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي.

وجدد بوريطة في ختام كلمته التزام المغرب بمواصلة مساهمته في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة خطاب الكراهية، مؤكدا أن حماية الكرامة الإنسانية تشكل أساسا للأمن، وأن التعايش يتطلب التزاما مستمرا ومسؤولية مشتركة.