يستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، نظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض خلال زيارة دولة تتصدرها مظاهر الاحتفاء، وسط توقعات بأن تركز القمة على إظهار استقرار العلاقات أكثر من تحقيق اختراقات كبيرة في الملفات الخلافية بين القوتين الاقتصاديتين.
وتعد هذه ثاني مواجهة مباشرة بين الرئيسين خلال السنة الجارية، لكنها أول زيارة يقوم بها شي إلى واشنطن منذ أكثر من عقد.
وكان ترامب قد استقبل الرئيس الصيني عند وصوله مساء الأربعاء إلى قاعدة أندروز المشتركة، في خطوة سبقت مراسم رسمية تشمل البيت الأبيض وحديقته الجنوبية ومأدبة دولة.
وقال شي، في تصريح نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" لدى وصوله، إنه يأمل في علاقة أكثر استقرارا بين بكين وواشنطن، مؤكدا أن البلدين ينبغي أن يكونا "شريكين لا خصمين".
وتشير التوقعات إلى أن النتائج العملية للقمة قد تظل محدودة، مع تركيز محتمل على تمديد الهدنة التجارية بين البلدين، والتي جنبت الطرفين عودة التصعيد الجمركي الكبير، إلى جانب بحث قضايا مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتجارة والتواصل العسكري.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ قد أجريا خلال الأيام الماضية محادثات تحضيرية تناولت التجارة والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد وقضايا جيوسياسية أخرى.
وقال ترامب، في منشور على منصته "تروث سوشيال"، إن الذكاء الاصطناعي سيكون من بين المواضيع الرئيسية في المباحثات، لكنه أوضح أنه لا يتوقع تغييرات جوهرية في السياسات بشأن هذا الملف.
ومن بين الملفات المطروحة أيضا خفض بعض الرسوم الجمركية، ومكافحة تهريب المخدرات، وتوسيع الحوار بين الجيشين، إضافة إلى مطالب أمريكية تتعلق بمواطنين محتجزين في الصين.
وتأتي القمة في وقت تدخل فيه بكين المباحثات من موقع اقتصادي أقوى نسبيا، مدفوعة بارتفاع تجارتها الخارجية وهيمنتها على إمدادات المعادن الأرضية النادرة، فيما يسعى الطرفان إلى تفادي تجدد التوترات التي قد تنعكس على الاقتصاد العالمي.
ورغم الرغبة المشتركة في الحفاظ على قدر من الاستقرار، تبقى عدة ملفات خلافية قائمة، في مقدمتها تايوان، وقيود تصدير التكنولوجيا الأمريكية إلى الصين، والتنافس المتزايد في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويتوقع أن يضغط شي على واشنطن بشأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان، فيما يسعى ترامب إلى تحقيق مكاسب تجارية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
كما يرجح أن تتناول المباحثات الحرب في إيران، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة على استعداد بكين لممارسة ضغط كبير على طهران للاستجابة للمطالب الأمريكية.
وفي الملف التجاري، تظل فرص التوصل إلى تفاهمات أكبر نسبيا، مع توقع إعلان خطوات تتعلق بالزراعة والحواجز غير الجمركية، إلى جانب استمرار المحادثات بشأن مشتريات صينية محتملة من الطائرات الأمريكية.
ومن المنتظر أن يحضر مأدبة الدولة عدد من كبار رؤساء الشركات الأمريكية، بينهم تيم كوك وجيف بيزوس وسوندار بيتشاي وسام ألتمان وإيلون ماسك وجنسن هوانغ.