الخميس، 29 أكتوبر 2026

الرباط توسع حضورها الدبلوماسي والاقتصادي في أمريكا اللاتينية مع تنامي الدعم لمغربية الصحراء


شهدت مواقف عدد من دول أمريكا اللاتينية خلال الفترة الأخيرة تطورا لافتا بشأن قضية الصحراء، مع إعلان دعم متزايد لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ولمبادرة الحكم الذاتي، بالتوازي مع خطوات دبلوماسية واقتصادية تشمل فتح تمثيليات وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري.

وكانت تشيلي من أبرز الدول التي عبرت هذا الأسبوع عن موقف واضح، إذ أكدت في بلاغ مشترك وقع في 21 شتنبر بنيويورك دعمها "لسيادة المملكة المغربية على كامل ترابها، بما في ذلك منطقة الصحراء"، واعتبرت مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 "الحل السياسي العادل والدائم والمقبول من الأطراف". كما أعلن البلدان توقيع الشروط المرجعية للشروع في مفاوضات بشأن اتفاق للتبادل الحر، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري في الأقاليم الجنوبية.

ويأتي هذا الموقف في سياق تقارب متزايد بين الرباط وسانتياغو، لم يعد يقتصر على الجانب السياسي، بل امتد إلى ملفات الاستثمار والتجارة والتنمية الاقتصادية.

وفي البيرو، تسارعت بدورها مؤشرات التقارب مع المغرب، في ظل مواقف داعمة للوحدة الترابية للمملكة ومبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب حديث عن فتح قنصلية في الداخلة. وكانت ليما قد سحبت سنة 2023 اعترافها بـ"الجمهورية الصحراوية"، فيما سبق للكونغرس البيروفي أن عبر عن مواقف مؤيدة للوحدة الترابية للمغرب.

أما بوليفيا، فأعلنت استعدادها لفتح تمثيلية دبلوماسية في الرباط ومكتب تجاري في الداخلة، على أن يشكل هذا الأخير منصة لتسهيل ولوج المنتجات البوليفية إلى الأسواق الإفريقية. كما أخذت لاباز علما بمقترح الحكم الذاتي المغربي، معتبرة أنه يمكن أن يشكل مسارا لدفع المفاوضات نحو حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.

وفي الإكوادور، تواصل كيتو تثبيت التحول الذي بدأ مع تعليق اعترافها بـ"الجمهورية الصحراوية" سنة 2024، إذ جددت دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، واعتبرتها أساسا جديا وذا مصداقية وواقعيا للتوصل إلى تسوية للنزاع، كما أعلنت توسيع تغطيتها القنصلية لتشمل الأقاليم الجنوبية، إلى جانب استعدادها لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري في المنطقة.

وبدورها، أعادت بنما التأكيد على دعمها للسيادة المغربية على الصحراء، مشيرة إلى أن سفارتها في الرباط تمارس اختصاصاتها القنصلية على كامل التراب المغربي، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية. كما تعتبر بنما مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا جديا وذا مصداقية وواقعيا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.

وتأتي هذه المواقف ضمن توجه أوسع تشهده العلاقات بين المغرب وعدد من دول أمريكا اللاتينية، إذ سبق لمؤسسات ومسؤولين في دول مثل الباراغواي والبرازيل وكولومبيا أن عبروا عن مواقف داعمة للوحدة الترابية للمملكة أو لمبادرة الحكم الذاتي.

ولا تقتصر هذه الدينامية على المواقف السياسية، بل بدأت تترجم إلى خطوات عملية، من بينها مشاريع لفتح تمثيليات دبلوماسية وتجارية وتوسيع الاختصاصات القنصلية، إلى جانب بحث اتفاقات ومبادرات جديدة للتعاون والاستثمار.

ويأتي هذا المسار امتدادا لتقارب عمل المغرب على تطويره مع دول أمريكا اللاتينية منذ أكثر من عقدين، في إطار توسيع علاقاته السياسية والاقتصادية والثقافية مع المنطقة.