الجمعة، 30 أكتوبر 2026

المغرب يؤكد بأبوظبي مواصلة تعزيز مقاربة شاملة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية


أكد السفير الممثل الدائم للمملكة لدى المنظمات الدولية بفيينا، عز الدين فرحان، السبت بأبوظبي، أن المغرب سيواصل، وفقا للتوجيهات الملكية، تعزيز مقاربة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية تقوم على التعاون والوقاية والكرامة الإنسانية وبناء القدرات المؤسساتية والتضامن الدولي.

وأوضح فرحان، خلال جلسة نظمت على هامش مؤتمر الأمم المتحدة الـ15 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، أن هذه المقاربة تقوم كذلك على إشراك مختلف الأطراف المعنية، ولا سيما فعاليات المجتمع المدني.

واستعرض الدبلوماسي المغربي تجربة المملكة في تنظيم الاجتماع التحضيري الإقليمي لغرب آسيا في أبريل 2025، معتبرا أنها أكدت أهمية ربط الالتزامات العالمية بالواقع الإقليمي، والتعاون الإقليمي بالإرادة الوطنية، والعمل الوطني بمشاركة مختلف مكونات المجتمع.

وأكد أن استضافة المغرب للاجتماع لم تكن مجرد مسؤولية تنظيمية، بل عكست قناعة بأن الاستجابات الدولية في مجالي منع الجريمة والعدالة الجنائية تصبح أكثر فعالية عندما تستند إلى الخصوصيات الإقليمية والتجارب الوطنية وأصوات الفاعلين القريبين من المجتمعات المحلية.

وسلط فرحان الضوء على خمسة دروس استخلصها المغرب من هذه التجربة، يتعلق أولها بأهمية مراعاة الخصوصيات الإقليمية، موضحا أن الجريمة العابرة للحدود ذات نطاق عالمي، غير أن مظاهرها ومواطن الضعف المرتبطة بها وتداعياتها غالبا ما تتخذ طابعا محليا وإقليميا.

وأضاف أن الاجتماعات التحضيرية الإقليمية تشكل جسرا بين الواقع الوطني ووضع المعايير العالمية، من خلال إتاحة المجال أمام دول المنطقة لتحديد أولوياتها وتبادل خبراتها والمساهمة بصورة جماعية في النقاش الدولي.

أما الدرس الثاني، فيتعلق بأهمية الشمول في تعزيز الشرعية والفعالية، إذ شدد فرحان على أن الحكومات لا تستطيع بمفردها مواجهة التحديات الإجرامية المعقدة، مشيرا إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به فعاليات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والممارسون والشباب والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية.

واعتبر أن مشاركة هذه الأطراف ينبغي أن تتجاوز التشاور إلى "ثقافة حقيقية للبناء المشترك"، تسهم فيها مختلف الجهات في تحديد التحديات وصياغة الاستجابات ومواكبة تنفيذها.

ويتعلق الدرس الثالث بتحويل التنوع الإقليمي إلى مصدر للتقارب على المستوى العالمي، إذ أكد فرحان أن اختلاف المقاربات التاريخية والمؤسساتية والاجتماعية لمنع الجريمة والعدالة الجنائية لا يحول دون بناء التوافق، بل يمكن أن يغني عملية اتخاذ القرار متعدد الأطراف.

وفي ما يخص الدرس الرابع، شدد الدبلوماسي المغربي على ضرورة الحفاظ على الاستمرارية بين التشاور والتفاوض والتنفيذ، معتبرا أن "إعلان أبوظبي" ينبغي ألا يمثل نهاية العملية التحضيرية، بل بداية مرحلة جديدة لترجمة الأفكار والأولويات، بما فيها تلك التي قدمها المجتمع المدني، إلى إجراءات ملموسة.

ودعا في هذا السياق إلى التفكير في آليات متابعة أكثر قوة بين مؤتمرات منع الجريمة، بما يسمح للفاعلين الإقليميين ومنظمات المجتمع المدني بالمساهمة في صياغة الالتزامات الدولية وتنفيذها وتقييمها.

أما الدرس الخامس، فيتمثل في ضرورة تحويل الشراكات إلى عمل فعلي، خصوصا في ظل تطور أشكال الجريمة، من الجريمة المنظمة والفساد إلى الجرائم الإلكترونية والاتجار بالبشر والجرائم المدعومة بالتكنولوجيا.

وشدد فرحان على الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الحكومات ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية وباقي الأطراف المعنية، مع تحقيق تكامل أكبر بين الآليات الدولية المرتبطة بمكافحة الجريمة المنظمة والفساد والإرهاب وغيرها من التهديدات المترابطة.

وقال إن الهدف يتمثل في "تحويل التنسيق المؤسساتي إلى تعاون عملي، وتحويل هذا التعاون العملي إلى نتائج ملموسة لمجتمعاتنا".

وخلص فرحان إلى أن نجاح المؤتمر لن يقاس فقط بالإعلان الذي سيتم اعتماده، بل بمدى القدرة على تحويل الأصوات الإقليمية إلى التزامات عالمية، ثم تحويل تلك الالتزامات إلى إجراءات وطنية تعزز العدالة والأمن والثقة لدى المواطنين.