الجمعة، 30 أكتوبر 2026

القوات الأمريكية تستعد لمغادرة آخر قواعدها في العراق بعد أكثر من عقدين من الحرب


تستعد القوات الأمريكية لمغادرة آخر قواعدها في العراق بحلول الأربعاء 30 شتنبر، في ختام وجود عسكري امتد لأكثر من عقدين، بدأ بالغزو الأمريكي للعراق سنة 2003، قبل أن يتجدد لاحقا في إطار الحرب على تنظيم "داعش".

ويأتي الانسحاب تنفيذا لاتفاق أبرم سنة 2024 في عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، فيما تتولى إدارة الرئيس دونالد ترامب استكماله حاليا، في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حربا مع إيران.

وقتل نحو 4500 عسكري أمريكي في العراق منذ 2003، فيما سقط سبعة من أصل 18 عسكريا أمريكيا قتلوا خلال الحرب الحالية مع إيران داخل العراق، وكان آخرهم جنديا توفي في يوليوز خلال تفجير مراقب لطائرة مسيرة قرب قاعدة في أربيل.

وترى إيران وحلفاؤها في العراق أن الانسحاب يمثل مكسبا سياسيا واستراتيجيا، إذ وصف أبو مجتبى الياسري، القيادي في "المقاومة الإسلامية في العراق"، مغادرة القوات الأمريكية بأنها "انتصار تاريخي للمقاومة الإسلامية العراقية وللعراقيين الشرفاء، وهزيمة ساحقة للمشروع الأمريكي".

وقال أمير حيات مقدم، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن طهران "ترحب بانسحاب القوات الأمريكية من العراق وستدعمه بالتأكيد"، معتبرا أن الأمن الدائم سيسود بعد مغادرة القوات الأمريكية البلاد والمنطقة.

في المقابل، حذر مسؤولون وخبراء أمنيون عراقيون من أن الانسحاب قد يترك فراغا أمنيا يسمح بزيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، كما قد يمنح تنظيم "داعش" فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.

وقال المحلل الأمني العراقي جاسم البهادلي إن إيران قد تستفيد استراتيجيا من رحيل قوات التحالف، باعتبار أن الوجود الأمريكي كان يشكل على مدى سنوات عنصرا موازنا لنفوذ طهران داخل العراق.

كما عبر عبد الرحمن الزوبعي، وهو زعيم عشائري سني في الفلوجة، عن مخاوف من أن يكون الانسحاب سابقا لأوانه، قائلا إن العراق "ليس مستعدا بشكل كامل بعد لتولي الملف الأمني في هذه المرحلة".

وحذر مسؤولون أمنيون عراقيون وأكراد من أن تراجع الدعم الأمريكي في مجالات الاستخبارات واللوجستيك والطائرات المسيرة قد يمنح عناصر "داعش" فرصة للتحرك مجددا، رغم مرور سنوات على انهيار ما كان يسميه التنظيم "الخلافة".

وقال القائد الكردي سروان بارزاني إن تحركات لخلايا نائمة تابعة للتنظيم رصدت خلال الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع اقتراب موعد الانسحاب، فيما أفادت أجهزة أمنية عراقية بأنها أحبطت مخططا لخلية يشتبه في ارتباطها بـ"داعش" كان يستهدف تنفيذ هجمات انتحارية بالتزامن مع مغادرة قوات التحالف.

وكانت القوات الأمريكية قد غزت العراق سنة 2003 وأسقطت نظام صدام حسين، قبل أن تنسحب في نهاية 2011. وعادت بعد أقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية في الحرب ضد "داعش"، الذي سيطر في أوج توسعه على نحو ثلث أراضي البلاد قبل خسارته معظم معاقله بين 2014 و2017.