شهدت مدن فرنسية عدة، الجمعة، مواجهات جديدة بين قوات مكافحة الشغب وطلاب المدارس الثانوية، في وقت دعت فيه النقابات إلى إضراب للمدرسين، وسط تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بظروف الدراسة وتمويل قطاع التعليم.
وسجلت مواجهات في عدد من المدن، إذ استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع في ستراسبورغ، فيما أطلقت ألعاب نارية باتجاه قوات الأمن في مرسيليا، وأضرمت النيران في حاويات للنفايات بمدينة رين.
وفي بانتان بضواحي باريس، أضرم محتجون النار في عدد من الحواجز وألقوا مفرقعات باتجاه قوات مكافحة الشغب، قبل أن تفرقهم الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع.
وتأتي هذه التطورات غداة اجتماع حكومي خصص لبحث الاحتجاجات، فيما اعتبر مصدر مقرب من رئيس الوزراء أن الحركة تحولت من احتجاجات طلابية إلى أعمال عنف حضرية. وقال وزير العدل جيرالد دارمانان إن الاحتجاجات جرى استغلالها من طرف "عناصر من خارج الحركة".
وأعلن دارمانان توقيف نحو ألفي شخص، غالبيتهم من المراهقين، منذ انطلاق الاحتجاجات، داعيا إلى تحميل أولياء أمور المتسببين في أضرار بالممتلكات تكاليف التعويض عنها.
وأغلقت نحو 400 مدرسة ثانوية، أي ما يقارب مدرسة واحدة من كل عشر مدارس في فرنسا، الجمعة بسبب الاضطرابات، فيما دعا وزير التربية إدوار جوفراي أولياء الأمور إلى منع أبنائهم من المشاركة في الاحتجاجات.
وكشف جوفراي عن إصابة 65 من العاملين في قطاع التعليم خلال الاضطرابات، من بينهم 40 مديرا لمؤسسات تعليمية.
في المقابل، دعت النقابات إلى إضراب للمدرسين الثلاثاء المقبل، بعد أسبوع من إضراب نفذه موظفو القطاع العام.
وتتركز مطالب الطلاب على الاكتظاظ داخل الفصول، والنقص المتكرر في المدرسين، وتدهور حالة بعض المؤسسات التعليمية، إذ يقول المحتجون إن هذه الأوضاع تعكس نقصا في الاستثمار في قطاع التعليم.
وقالت تلميذة تبلغ 15 عاما في بانتان إن بعض الفصول تضم 35 تلميذا، وإن المؤسسات تعاني نقصا في المقاعد، فضلا عن صعوبات مرتبطة بمدة استراحة الغداء.
وبحسب مشروع ميزانية 2027 الذي قدمته الحكومة الخميس، من المنتظر أن ترتفع ميزانية التعليم بنسبة 1.7 في المئة إلى 65.53 مليار يورو، دون احتساب معاشات المدرسين، وهي زيادة تقل عن معدل التضخم المتوقع.
وفي سياق متصل، أُبلغ اجتماع الأزمة الحكومي بأن أجهزة الاستخبارات تعتبر أن سياسيين من حزب "فرنسا الأبية" اليساري المتشدد كانوا وراء إطلاق حركة الاحتجاج، وهي اتهامات رفضها مسؤولون بارزون في الحزب، متهمين الحكومة بتسييس الاحتجاجات.
كما اتهمت منظمات حقوقية الشرطة باستخدام القوة بشكل مفرط ضد القاصرين، بما في ذلك الهراوات والغاز المسيل للدموع والأسلحة غير الفتاكة، فيما أعلنت وزارة الداخلية فتح ثلاثة تحقيقات بشأن اتهامات باستخدام العنف من طرف الشرطة.
وامتدت الاحتجاجات إلى خارج فرنسا، بعدما بدأ طلاب مدارس ثانوية في مدينة لييج البلجيكية تحركات احتجاجية الخميس، ما أدى إلى إغلاق المدارس الثانوية في المدينة الجمعة.