الجمعة، 30 أكتوبر 2026

الانتخابات البرازيلية تفتح بابا واسعا لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة


يستعد الرئيس المقبل للبرازيل لتولي السلطة في وقت تشهد فيه مؤسسات رئيسية في البلاد عددا غير معتاد من المناصب الشاغرة، تشمل المحكمة العليا والبنك المركزي وهيئات تنظيمية اقتصادية، ما سيمنح الإدارة المقبلة دورا واسعا في ملء هذه المناصب.

ويأتي ذلك قبل الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد، التي يتنافس فيها الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والسيناتور فلافيو بولسونارو ضمن سباق متقارب.

وتعكس هذه المناصب الشاغرة تحولا أوسع في العلاقة بين السلطة التنفيذية والكونغرس، إذ أصبح البرلمان يستخدم المصادقة على بعض التعيينات أداة للتفاوض السياسي، ما قلص هامش تحرك الرئاسة في هذا المجال، بحسب مصادر وخبراء تحدثوا إلى رويترز.

ويتمتع الكونغرس الحالي بغالبية تميل إلى اليمين، وقد أخر خلال ولاية لولا الحالية المصادقة على عدد من مرشحيه، فيما لم يقدم الرئيس نفسه أسماء لشغل بعض المناصب الشاغرة.

وبحسب مصدر مطلع على آلية التعيينات، كانت الترشيحات تحال في السابق بسرعة إلى لجان مجلس الشيوخ للمصادقة عليها، غير أن عددا منها بدأ يتعطل خلال جائحة كورونا في انتظار موافقة رئيس المجلس. واستمر رئيس مجلس الشيوخ دافي ألكولومبري في اعتماد هذه الممارسة، ما منح رئاسة المجلس تأثيرا أكبر في مسار التعيينات.

وفي البنك المركزي، ظل مقعدان في مجلس الإدارة شاغرين منذ يناير، من بينهما منصب مسؤول السياسة الاقتصادية الذي يشرف على التوقعات التي تسبق قرارات أسعار الفائدة، وهي أطول فترة تبقى فيها هذه المناصب شاغرة، فيما لم يقدم لولا حتى الآن مرشحين لشغلها.

وفي أبريل الماضي، رفض مجلس الشيوخ ترشيح المدعي العام للحكومة جورجي ميسياس لعضوية المحكمة العليا، ما أدى إلى استمرار شغور أحد مقاعد المحكمة لما يقارب عاما، وهي أطول مدة منذ عودة البرازيل إلى الحكم الديمقراطي في ثمانينيات القرن الماضي.

كما تشهد هيئة الأوراق المالية والبورصات مناصب شاغرة منذ أواخر 2024، بينما تعمل هيئة مكافحة الاحتكار دون رئيس وعضوين في مجلس إدارتها، ما جعلها قريبة من الحد الأدنى المطلوب للنصاب وأدى إلى تأخير مراجعة بعض عمليات الاندماج.

وقال أستاذ العلوم السياسية كلاوديو كوتو إن تراكم هذه المناصب الشاغرة قد يؤدي إلى تركيز عدد كبير من التعيينات في يد إدارة واحدة، محذرا من زيادة التسييس داخل مؤسسات يفترض أن تظل بعيدة عن الانحياز الحزبي.

ويأتي ذلك في ظل تزايد نفوذ الكونغرس في إدارة الإنفاق العام وصياغة التشريعات، إذ ارتفعت حصة الاعتمادات البرلمانية من الإنفاق الفدرالي التقديري الفعلي من 7.5 في المئة سنة 2018 إلى 21 في المئة سنة 2025، وفق بيانات وزارة التخطيط.

كما أقر الكونغرس خلال العام الماضي 178 مشروع قانون تقدم بها مشرعون، مقابل 50 فقط جاءت من السلطة التنفيذية، في تحول واضح مقارنة بعام 2007، حين أقر 142 مشروعا من الحكومة مقابل 52 من البرلمان.

وتباطأت التعيينات أكثر خلال الحملة الانتخابية الحالية، بحسب مصادر مطلعة، في وقت يستعد فيه الناخبون أيضا لاختيار جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 513، إلى جانب ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.