أكد تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول مناخ الاستثمار في المغرب لسنة 2026 أن المملكة تتوفر على عدد من المقومات القوية لجذب المستثمرين، من بينها موقعها الاستراتيجي بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، وتوسع بنياتها التحتية، واتفاقياتها التجارية، وتطور عدد من سلاسلها الصناعية.
غير أن التقرير شدد، في المقابل، على أن جاذبية أي بلد لا تقاس فقط بما يتوفر عليه من مؤهلات، بل أيضا بقدرته على تحويل اهتمام المستثمرين إلى مشاريع ممولة ومرخصة ومنجزة وقابلة للاستمرار.
وسجل التقرير وجود تحديات مرتبطة بطول بعض المساطر الإدارية، وعدم وضوح تطبيق بعض القواعد، إلى جانب تفاوت وتيرة تنفيذ الإصلاحات التنظيمية، وهي عوامل يمكن أن تؤثر على تخطيط الشركات وتزيد من آجال إطلاق المشاريع وتكلفة تقييم المخاطر.
وأشار إلى أن تبسيط المساطر لا يقتصر على رقمنة الخدمات، بل يرتبط أيضا بوضوح الإجراءات، وتنسيق عمل المؤسسات، واستقرار القرارات، وتمكين المستثمر من معرفة الشروط المطلوبة والجهات المختصة والآجال المحتملة لإنجاز الملفات.
وتوقف التقرير عند وضعية سوق الشغل، مسجلا مفارقة تتمثل في توفر المغرب على فئة شابة واسعة من السكان النشطين، مقابل استمرار مستويات مرتفعة من البطالة، خصوصا في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، بالتزامن مع صعوبات تواجه بعض الشركات في العثور على كفاءات تقنية ومهنية معينة.
واعتبر أن هذا التباين يرتبط بمدى ملاءمة التكوين مع حاجيات القطاعات الإنتاجية وفرص الإدماج في سوق الشغل، فيما يشكل استقدام الأطر الأجنبية بدوره عنصرا يتعين على المستثمرين إدراجه ضمن حساباتهم نظرا للمساطر الخاصة المرتبطة به.
كما أشار التقرير إلى أهمية دراسة القواعد المرتبطة بالولوج إلى العقار والقيود الخاصة ببعض القطاعات، من بينها الأراضي الفلاحية والنقل البحري والجوي والصيد، بالنظر إلى اختلاف شروط الاستثمار الأجنبي من مجال إلى آخر.
وفي هذا السياق، تبرز الميثاق الجديد للاستثمار باعتباره أحد الأدوات التي تراهن عليها المملكة لرفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي إجمالي الاستثمار في أفق 2035.
ويشمل هذا التوجه مجموعة من الحوافز الترابية والقطاعية وتلك المرتبطة بالتشغيل، إلى جانب المواكبة في مجالات العقار والبنيات التحتية والتكوين، بمشاركة مؤسسات من بينها الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات والمراكز الجهوية للاستثمار واللجنة الوطنية للاستثمار بالنسبة إلى المشاريع الكبرى.
غير أن التقرير يعتبر أن فعالية هذه الحوافز تظل مرتبطة بقدرة بيئة الأعمال على توفير شروط تشغيل واضحة ومستقرة، إذ لا يمكن للدعم المالي، بحسب التحليل، أن يعوض بشكل دائم التأخر في المساطر أو صعوبة تفسير القواعد أو نقص الكفاءات.
وفي المقابل، أبرز التقرير النجاحات التي راكمها المغرب في قطاعات السيارات والطيران والنسيج والصناعات الغذائية، إلى جانب الإمكانات التي توفرها الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والخدمات الرقمية.
كما اعتبر أن القرب من الأسواق ومناطق التسريع الصناعي ومدينة الدار البيضاء للمال وقوة البنيات التحتية تشكل عناصر داعمة لجاذبية المملكة.
وخلص التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشكل اختبارا لقدرة المغرب على التنفيذ، خصوصا مع الاستثمارات المرتبطة باستحقاقات 2030 وأهداف 2035، مشيرا إلى أن التحدي يتمثل في تحويل المؤهلات الهيكلية إلى تجارب استثمارية أكثر وضوحا وقابلية للتكرار، بما يسمح بتحويل الاهتمام الدولي إلى فرص شغل وقدرات إنتاجية وقيمة مضافة محلية.