قرر المغرب رفع مستوى الدعم المخصص لواردات القمح اللين بشكل كبير خلال شهر أكتوبر، في ظل ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية وتزايد الضغوط المرتبطة بالإمدادات والنقل.
ووفق المعطيات المتوفرة، رفعت السلطات، عبر المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، قيمة المنحة الجزافية المخصصة للمستوردين من 20.80 درهما للقنطار إلى 44.48 درهما للقنطار ابتداء من فاتح أكتوبر، أي أكثر من ضعف المستوى السابق.
ويهدف هذا الإجراء إلى تعويض جزء من الارتفاع المسجل في تكاليف اقتناء القمح من الأسواق الدولية، وضمان استمرار تموين السوق الوطنية في ظروف مستقرة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه أسواق الحبوب العالمية اضطرابات متزايدة، خصوصا على مستوى الإمدادات القادمة من منطقة البحر الأسود، إلى جانب استمرار صعوبات لوجستية تؤثر على جزء من المبادلات الدولية.
كما انعكست هذه الضغوط على الأسواق الأوروبية، التي يعتمد عليها المغرب في جانب مهم من وارداته، في وقت اقتربت فيه أسعار القمح اللين من 320 درهما للقنطار.
ويضاف إلى ذلك تأثير سعر الصرف، إذ يساهم ارتفاع قيمة اليورو في زيادة كلفة الواردات بالنسبة إلى الفاعلين المغاربة.
ومن خلال رفع قيمة الدعم، تسعى السلطات إلى تقليص الفارق بين كلفة شراء القمح من السوق الدولية والسعر الذي يتم به تزويد المطاحن الصناعية داخل المملكة.
كما يهدف هذا النظام إلى الحد من انتقال تقلبات الأسعار العالمية إلى أسعار الدقيق والخبز، والحفاظ على استقرار سلسلة الحبوب على المستوى الوطني.
وفي موازاة ذلك، تتابع الجهات المعنية تطورات المخزونات العالمية خلال الأشهر المقبلة، خاصة في السوق الفرنسية، في ظل ارتفاع الطلب الدولي والمخاوف من تراجع تدريجي في الكميات المتاحة للتصدير.
ويعكس رفع الدعم إلى أكثر من الضعف اعتماد المغرب بشكل متزايد على آليات مساندة الواردات وتكوين المخزونات لضمان أمن الإمدادات، وسط استمرار حالة عدم اليقين في التجارة العالمية للقمح.