الجمعة، 30 أكتوبر 2026

الاتحاد الإفريقي يطلق أول وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني لمنافسة الهيمنة العالمية


أعلن الاتحاد الإفريقي، الأربعاء، إطلاق أول وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني، في خطوة تهدف إلى توفير تقييمات أكثر ارتباطا بخصوصيات الاقتصادات الإفريقية وتعزيز حضور القارة في سوق التصنيف الائتماني.

وستتخذ وكالة التصنيف الائتماني الإفريقية "AfCRA" من بورت لويس، عاصمة موريشيوس، مقرا لها، بعدما كان القادة الأفارقة قد صادقوا على مشروع إنشائها سنة 2018.

وقال الاتحاد الإفريقي إن الوكالة الجديدة ستكمل عمل وكالات التصنيف العالمية القائمة من خلال تقديم "رؤية تستند إلى البيانات والخبرات والواقع الإفريقي".

ويأتي إطلاق الوكالة في ظل انتقادات متكررة من عدد من القادة الأفارقة لوكالات "ستاندرد آند بورز" و"موديز" و"فيتش"، بسبب ما يعتبرونه تقييما غير منصف لمخاطر الإقراض في القارة، خصوصا خلال فترات الأزمات.

في المقابل، ترفض وكالات التصنيف العالمية هذه الانتقادات، مؤكدة أنها تعتمد المنهجيات نفسها في مختلف مناطق العالم.

وكان تحقيق أجرته "رويترز" سنة 2024 بشأن أزمة الديون الإفريقية قد خلص إلى عدم وجود أدلة على تحيز منهجي في التصنيفات السيادية التي تمنحها الوكالات الثلاث الكبرى لدول القارة.

ويرى خبراء في التصنيف الائتماني أن نجاح الوكالة الجديدة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على بناء المصداقية، خصوصا خلال فترات اضطراب الأسواق والأزمات الاقتصادية.

وقال دينيس شين، المحاضر في المالية بالمدرسة الدولية للإدارة في برلين والمحلل السيادي السابق في وكالة "Scope Ratings"، إن أي وكالة جديدة تبدأ بوعود، بينما يحتاج المستثمرون إلى سجل عملي يمكن الاستناد إليه.

من جهته، قال نائب الرئيس النيجيري السابق ييمي أوسينباجو إن الوكالة قد تشكل ثقلا موازنا لوكالات التصنيف القائمة، لكنها مطالبة بالالتزام بالمعايير العالمية، مشددا على أنها لا ينبغي أن تتحول إلى مؤسسة تقوم على اعتبارات قومية أو إقليمية.

وستتولى "AfCRA" تصنيف المقترضين السياديين والمؤسسات المالية والشركات الخاصة، على أن تعمل بشكل مستقل وتمول من رأسمال المساهمين ومن أنشطتها التشغيلية، وفق الاتحاد الإفريقي، الذي لم يكشف بعد عن تفاصيل هيكل المساهمين.

ويرى الاتحاد أن الوكالة يمكن أن تساهم في تحسين ولوج الدول الإفريقية إلى أسواق رأس المال، وتوفير تقييمات أكثر توازنا ومراعاة للسياقات الاقتصادية المحلية.

وأشار إلى أن متوسط تصنيف الاقتصادات الإفريقية يتراوح حاليا بين "B" و"B-"، مقابل "BB" في مناطق ناشئة أخرى، وهو فارق يعتبر الاتحاد الإفريقي أنه قد يحد من مشاركة بعض المستثمرين ويرفع تكاليف الاقتراض.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تزايدت فيه الضغوط المرتبطة بالديون على عدد من الدول الإفريقية، بعدما أدى ارتفاع الاقتراض الحكومي خلال السنوات الماضية إلى دخول بعض الاقتصادات في أوضاع صعبة.

وبحسب الاتحاد الإفريقي، ارتفعت خدمة الدين الخارجي السنوية للقارة إلى 163 مليار دولار سنة 2024، مقابل 61 مليار دولار سنة 2010، فيما تجاوزت مدفوعات الفوائد في عدد من البلدان الميزانيات السنوية المخصصة لقطاعات اجتماعية أساسية مثل الصحة والتعليم.

ومن المنتظر أن تساهم الوكالة الجديدة أيضا في توسيع نطاق التغطية الائتمانية، إذ لا تزال 23 دولة إفريقية من دون تصنيف من قبل الوكالات العالمية الثلاث الكبرى.