الجمعة، 30 أكتوبر 2026

الملك محمد السادس يفتتح الولاية التشريعية الجديدة ويدعو إلى تسريع الإصلاحات وتعزيز الجهوية


ترأس الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي أحمد، الجمعة بالرباط، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة.

ووجه الملك، بهذه المناسبة، خطابا إلى أعضاء مجلسي البرلمان، أكد فيه أن الولاية التشريعية والحكومية الجديدة تأتي في "ظرفية استثنائية، حافلة بالفرص"، داعيا إلى جعلها منعطفا لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في توازن بين النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

وشدد الملك على أن الاعتزاز بالوطن ينبغي أن يتحول إلى مسؤولية وواجب وطني، مبرزا ما راكمه المغرب من مكاسب سياسية ودبلوماسية وإنجازات تنموية واقتصادية واجتماعية.

وفي الجانب الاقتصادي، دعا الملك إلى تسريع المشاريع المبرمجة في مجال البنيات التحتية، وإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، خصوصا في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي.

كما دعا إلى التعجيل بتطوير قدرات المملكة في مجال الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين توريد المواد الأساسية، وحث القطاع الخاص الوطني على الارتقاء إلى مستوى "فاعل استراتيجي" في التحول التنموي، من خلال مزيد من المبادرة والابتكار وخلق فرص الشغل والاستثمار والتصدير.

ووضع الخطاب قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية واهتمامات هيئات الحكامة، داعيا إلى تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي، بما يعزز ثقة الشباب في إمكانات الارتقاء الاجتماعي وفي مؤسسات بلدهم.

وفي الشق الترابي، أكد الملك أن "الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة هو العمل الميداني"، من خلال الوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة والعمل على إيجاد حلول واقعية لها.

وشدد على ارتباط التنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية وتشجيع الاستثمار المنتج بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري.

وقال الملك إنه "لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل" في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، بما يقتضيه ذلك من نقل للصلاحيات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الأقاليم والجهات.

كما دعا إلى إزالة العراقيل التي تعيق عمل مؤسسات الجهات، وتوضيح اختصاصاتها، وتعزيز مواردها البشرية والمادية، ووضع آليات للتنسيق والتعاقد بينها وبين الدولة بما يسمح لها باتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.

وفي ملف الهجرة، أكد الملك أن المغرب رسخ مكانته كشريك دولي مسؤول وموثوق، مشيرا إلى أن المقاربة التي اعتمدتها المملكة في تدبير الهجرة حققت نتائج ملموسة.

غير أنه اعتبر أن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال "أصبح متجاوزا"، مشيرا إلى أن الشراكة مع إسبانيا حققت تطورات مهمة، بما في ذلك في محاربة الهجرة غير الشرعية، لكنها تواجه تحديات مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية والقرارات القضائية التي تعيق، بحسب الخطاب، ترحيل القاصرين وبعض الأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء.

وأكد الملك أن الشراكة "اختيار سيادي والتزام إرادي"، وأنها "لن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز".

وأعلن أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

وفي ختام الخطاب، ذكر الملك أعضاء البرلمان بأن الانتداب البرلماني "التزام سياسي وتعاقد أخلاقي" يربطهم بالمواطنين، داعيا إياهم إلى تحمل مسؤوليتهم الوطنية.