واصلت إيران تصدير كميات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات، رغم الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، بعدما كشفت بيانات تتبع حركة السفن ومصادر متخصصة في الأمن البحري عن عبور شحنات إيرانية عبر خليج عمان منذ يوليوز الماضي، وفق ما أوردته وكالة "رويترز".
وأظهرت معطيات جمعتها منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، وهي منظمة أمريكية تتابع تحركات ناقلات النفط الإيرانية، أن ثماني ناقلات على الأقل محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عمان منذ منتصف يوليوز، رغم القيود التي تفرضها واشنطن على حركة الشحن البحري المرتبطة بطهران.
وفي السياق ذاته، رصدت مجموعة "سين ماكس" المتخصصة في الاستخبارات البحرية ناقلة تحمل وقود طائرات إيرانيا وصلت إلى ميانمار خلال شتنبر الماضي، في مؤشر على استمرار بعض صادرات الطاقة الإيرانية رغم الإجراءات الأمريكية الرامية إلى تقييدها.
وكشف تحليل أجرته وكالة "رويترز" أن ست ناقلات من أصل الناقلات الثماني المحملة بغاز البترول المسال، إلى جانب السفينة التي نقلت وقود الطائرات إلى ميانمار، تخضع لعقوبات أمريكية بسبب مشاركتها في نقل المنتجات النفطية والبتروكيماوية الإيرانية.
ونقلت الوكالة عن أربعة مصادر متخصصة في الأمن البحري أن بعض الشحنات الإيرانية جرى إخفاؤها وسط عمليات نقل البضائع بين السفن في عرض البحر قبالة السواحل العمانية، والتي تنفذها أيضا شركات وناقلات تابعة لدول أخرى منتجة للطاقة في منطقة الخليج.
وفي المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأمريكية استمرار تطبيق الحصار البحري، مشيرة في تحديث أصدرته يوم 13 أكتوبر الجاري إلى أن القوات الأمريكية عطلت أربع سفن تجارية وأجبرت 135 سفينة على العودة، منذ إعادة فرض القيود البحرية في 14 يوليوز الماضي.
وأوضح مسؤول عسكري أمريكي، في تصريح لوكالة "رويترز"، أن عبور سفينة من المنطقة لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من الحصار، مشيرا إلى أن السلطات العسكرية تدرس وضعية كل سفينة على حدة، وقد تسمح لبعضها بالمرور لأسباب إنسانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه تجارة الطاقة الإيرانية ضغوطا متزايدة، في ظل تشديد الإجراءات الأمريكية الرامية إلى الحد من صادرات النفط والمنتجات المرتبطة به.
وأفادت شركة "كبلر" المتخصصة في تحليل بيانات أسواق الطاقة بأن صادرات إيران من النفط الخام تراجعت إلى الصفر خلال شتنبر الماضي، في سابقة تعد الأولى من نوعها منذ أن بدأت الشركة تتبع صادرات النفط الإيرانية سنة 2013.
كما وسعت واشنطن نطاق العقوبات المالية المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني، بعدما أعلنت الأسبوع الماضي فرض عقوبات على 17 سفينة متورطة في نقل النفط الخام والمنتجات النفطية والبتروكيماوية الإيرانية.
ولم تستجب الحكومة الإيرانية لطلب التعليق الذي وجهته إليها وكالة "رويترز"، كما لم ترد السلطات المدعومة من الجيش في ميانمار على الاستفسارات المتعلقة بوصول شحنة وقود الطائرات الإيرانية إلى البلاد.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على استمرار حركة محدودة لصادرات الطاقة الإيرانية، رغم الحصار البحري والعقوبات الأمريكية، في وقت تؤكد فيه واشنطن مواصلة تنفيذ القيود المفروضة على الملاحة المرتبطة بإيران، وسط تباين بين البيانات المتعلقة بحركة السفن والتقييمات العسكرية الأمريكية لمدى فعالية الحصار.