الجمعة، 30 أكتوبر 2026

القنصلية المغربية بأورلي تدين اعتداء موالين للبوليساريو وتشيد بتدخل السلطات الفرنسية


أدانت القنصلية العامة للمملكة المغربية بأورلي، في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، بشدة أعمال التخريب التي استهدفت مقرها خلال ليلة 15 إلى 16 أكتوبر الجاري، على يد خمسة أشخاص قدموا أنفسهم باعتبارهم منتمين إلى جبهة البوليساريو، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تشكل انتهاكا خطيرا لحرمة تمثيلية قنصلية مغربية على الأراضي الفرنسية.

وأوضحت القنصلية، في بلاغ أصدرته اليوم الجمعة، أن عددا من جدران مقرها تعرض للتخريب من خلال كتابة عبارات ذات مضامين موجهة، نسبت إلى أفراد أعلنوا انتماءهم إلى جبهة البوليساريو.

واعتبرت أن هذا الاعتداء، الذي نفذه خمسة أشخاص، يتعارض مع المقتضيات المنظمة للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية على المستوى الدولي، مشددة على خطورة استهداف المؤسسات التي تمثل المملكة المغربية بالخارج.

وأبرز البلاغ أن هذه الأفعال أثارت موجة من الغضب والاستنكار في صفوف أفراد الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، حيث عبر عدد من المواطنين المغاربة عن رفضهم لهذه الاستفزازات، مؤكدين تشبثهم المستمر بوطنهم.

وفي سياق متصل، أعربت القنصلية العامة عن قلقها إزاء تعدد المواقف والمبادرات التي صدرت مؤخرا عن بعض المنتخبين المحليين بإقليم فال دو مارن الفرنسي، والتي ترمي، بحسب البلاغ، إلى إقحام الجماعات الترابية التي يمثلونها في مواقف سياسية مرتبطة بقضية الصحراء المغربية.

واعتبرت القنصلية أن هذه التحركات تتعارض مع الموقف الرسمي للجمهورية الفرنسية، وكذا مع الإطار القانوني والتنظيمي الجاري به العمل في فرنسا، خاصة بعد اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي وصفه البلاغ بأنه يكرس مخطط الحكم الذاتي المغربي أساسا لتسوية النزاع حول الصحراء.

وأكدت أن الإطار القانوني الفرنسي، استنادا إلى المبادئ الدستورية المنظمة للعلاقات الدولية لفرنسا ومقتضيات القانون العام للجماعات الترابية، يلزم هذه الأخيرة باحترام الالتزامات الدولية للدولة الفرنسية، وصلاحيات السلطات المركزية وباقي الجماعات الترابية، فضلا عن الضوابط القانونية المرتبطة بممارسة اختصاصاتها.

وشددت القنصلية على أن المسؤولية الملقاة على عاتق المنتخبين المحليين تقتضي التحلي بالاعتدال وضبط النفس واحترام الاعتبارات الإنسانية، خصوصا عند تناول قضايا ذات حساسية سياسية، بعيدا عن المزايدات التي من شأنها تأجيج مشاعر العداء والانقسام بين السكان.

وأضافت أن حرية النقاش العمومي لا يمكن أن تشكل مبررا للتقليل من خطورة الأفعال الإجرامية، أو المساهمة في خلق مناخ يشجع على الاستفزازات الموجهة ضد التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية للدول الصديقة لفرنسا.

وفي المقابل، أشادت القنصلية العامة بسرعة تدخل السلطات الفرنسية، ولا سيما المصالح الأمنية المختصة، التي باشرت إجراءاتها فور وقوع الاعتداء، وتمكنت من توقيف ثلاثة أشخاص من أصل خمسة يشتبه في تورطهم في أعمال التخريب.

وأعربت عن ثقتها الكاملة في الإجراءات المتخذة في إطار التحقيق الجاري، بهدف تحديد هوية جميع المتورطين، والكشف عن الملابسات الدقيقة لهذه الأفعال، واتخاذ المتابعات القضائية اللازمة في حق المسؤولين عنها.

كما نوهت بمواقف التضامن التي عبر عنها منتخبون آخرون بالدائرة القنصلية، إلى جانب عدد من سكان إقليم فال دو مارن، عقب الاعتداء الذي استهدف مقرها.

وجددت القنصلية العامة للمملكة المغربية بأورلي تأكيد تعبئتها لخدمة أفراد الجالية المغربية المقيمة ضمن نفوذها الترابي، داعية إياهم إلى مواصلة التحلي بروح المسؤولية وعدم الانجرار وراء محاولات الاستفزاز التي تغذيها، بحسب البلاغ، جهات وصفتها بغير المسؤولة وغير المكترثة بعواقب تصرفاتها.

واختتمت القنصلية بلاغها بدعوة أفراد الجالية المغربية إلى التمسك بقيم الاحترام والمسؤولية والصداقة التي تجمع بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، وعدم السماح لمثل هذه الحوادث بالتأثير على علاقات التعاون والتفاهم بين البلدين.