الجمعة، 30 أكتوبر 2026

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال يسحب ترشيحه لقيادة الأمم المتحدة عقب تصويت مجلس الأمن


أعلن الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال، اليوم السبت، سحب ترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، عقب نتائج التصويت الاستطلاعي الذي أجراه مجلس الأمن الدولي، الجمعة، والذي حصل خلاله على خمسة أصوات مؤيدة مقابل عشرة أصوات معارضة، من بينها ثلاثة أصوات صادرة عن دول دائمة العضوية في المجلس.

وأوضح ماكي سال، في بيان صادر من مدينة مراكش، أن قراره يأتي بهدف المساهمة في التوصل إلى توافق داخل مجلس الأمن بشأن الشخصية التي ستتولى قيادة المنظمة الأممية، خلفا للأمين العام الحالي، البرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 31 دجنبر المقبل.

وأكد الرئيس السنغالي السابق أنه اتخذ القرار عقب مشاورات مع رئيس جمهورية بوروندي والرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، إيفاريست ندايشيمي، ورئيس جمهورية السنغال والرئيس الحالي للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، باسيرو ديوماي دياخار فاي.

وقال سال في بيانه إنه قرر سحب ترشيحه بعد الاطلاع على نتائج التصويت غير الرسمي الذي أجراه مجلس الأمن يوم 16 أكتوبر، والتشاور مع المسؤولين الإفريقيين المذكورين، معربا عن أمله في أن يسهم هذا الانسحاب في بروز مرشح يحظى بتوافق أعضاء المجلس.

وأوضح أنه اتخذ قراره انطلاقا من إحساس عميق بالمسؤولية، معتبرا أن نتائج مختلف جولات التصويت الاستطلاعي أظهرت ميلا نحو اختيار شخصية من منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي، مع إمكانية أن تتولى امرأة هذا المنصب للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة.

وأشار الرئيس السابق إلى أن ترشحه كان مدفوعا أساسا برغبته في وضع خبرته التي راكمها على امتداد نحو أربعة عقود من العمل العام في خدمة المنظمة الأممية، والمساهمة في مواجهة التحديات الدولية المرتبطة بالسلم والأمن والتنمية.

ووجه سال شكره إلى الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيمي، الذي رعى ترشيحه، وإلى الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، على الدعم الذي قدمه له خلال هذه المرحلة.

كما أعرب عن امتنانه للدول الأعضاء في مجلس الأمن التي صوتت لصالحه، ولأعضاء فريق حملته، إلى جانب الشخصيات الدينية والتقليدية والسياسية التي ساندت ترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

ويأتي هذا القرار بعد جولة جديدة من التصويت الاستطلاعي أجراها مجلس الأمن، الجمعة، كشفت استمرار الخلافات بين أعضائه بشأن اختيار خليفة أنطونيو غوتيريش، في ظل عدم حصول أي من المرشحين السبعة على دعم جميع الدول الخمس دائمة العضوية.

وحصل ماكي سال خلال هذه الجولة على خمسة أصوات مشجعة لترشيحه، مقابل عشرة أصوات معارضة، من بينها ثلاثة أصوات لدول دائمة العضوية، وهي نتيجة أظهرت حجم الصعوبات الدبلوماسية التي واجهت مسعاه للوصول إلى أعلى منصب إداري في الأمم المتحدة.

وتضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن كلا من الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، وتتمتع بحق النقض الذي يمنحها تأثيرا حاسما في عملية اختيار الأمين العام للمنظمة.

ورغم أن التصويت الاستطلاعي لا يشكل إجراء ملزما، ولا تعادل الأصوات المعارضة خلاله استخداما رسميا لحق النقض، فإن نتائجه تتيح قياس مستوى الدعم الذي يحظى به كل مرشح، وتحديد الاعتراضات المحتملة قبل الانتقال إلى مرحلة التوصية الرسمية.

ويتطلب اختيار الأمين العام الجديد حصول المرشح على تأييد تسعة أعضاء على الأقل من أصل خمسة عشر عضوا بمجلس الأمن، دون استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض ضد التوصية بترشيحه، قبل إحالة الاسم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تتولى التعيين رسميا.

وكان التصويت الذي أجري يوم الجمعة قد أظهر أن جميع المرشحين السبعة واجهوا معارضة من دولة واحدة على الأقل من الدول دائمة العضوية، ما يعكس استمرار غياب التوافق بشأن الشخصية التي ستقود المنظمة خلال المرحلة المقبلة.

ورغم انسحابه من المنافسة، جدد ماكي سال التزامه بالدفاع عن مبادئ السلام والأمن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التعاون الدولي والحوار بين الدول، مؤكدا أن هذه القيم ستظل في صلب اهتماماته خلال المرحلة المقبلة.

كما دعا إلى إدخال إصلاحات عميقة على أساليب عمل الأمم المتحدة وآليات اشتغالها، بما يمكن المنظمة من الاستجابة بصورة أكثر فعالية للتحولات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية والمالية التي يشهدها العالم.

وشدد الرئيس السنغالي السابق على ضرورة تعزيز تمثيلية القارة الإفريقية في منظومة الحكامة العالمية، بالنظر إلى موقعها في القضايا المرتبطة بالأمن والسلم والتنمية الدولية.

واختتم سال بيانه بتمني التوفيق للشخصية التي سيتم اختيارها لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، مؤكدا مواصلة التزامه بالقضايا والمبادئ التي دفعته إلى خوض سباق الترشح، رغم قراره الانسحاب منه.