الجمعة، 30 أكتوبر 2026

فرنسا على وقع احتجاجات حاشدة ضد الغلاء.. 1200 موقوف وأعمال عنف ونهب في عدة مدن


شهدت فرنسا، السبت، موجة واسعة من الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة، شارك فيها نحو 550 ألف شخص في مختلف أنحاء البلاد، وفق تقديرات وزارة الداخلية الفرنسية، وسط مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن وأعمال تخريب ونهب وإضرام حرائق في عدد من المدن، أسفرت عن توقيف 1200 شخص.

وأفادت وكالة "فرانس برس" بأن المظاهرات، التي شملت العاصمة باريس ومدنا فرنسية أخرى، تخللتها اشتباكات مع الشرطة، بعدما أقدم محتجون ملثمون على رشق عناصر الأمن بمقذوفات وألعاب نارية، فيما تدخلت القوات الأمنية باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

وفي حين قدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين في الاحتجاجات بنحو 550 ألف شخص، أعلنت الكونفدرالية العامة للشغل أن عدد المتظاهرين بلغ 800 ألف، في مؤشر على حجم التعبئة الاجتماعية التي تشهدها فرنسا على خلفية تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية.

وفي باريس، شهدت الاحتجاجات توترات أمنية واسعة، بعدما أضرم محتجون النار في عدد من السيارات، فيما حاول أكثر من 300 شخص الوصول إلى شارع الشانزليزيه، وسط انتشار مكثف لقوات الأمن لمنع توسع المواجهات.

كما تعرضت عشرات المحلات التجارية للنهب في باريس ومرسيليا ونيس وبوردو وليل، وفق ما أوردته وكالة "فرانس برس"، في وقت سجلت فيه السلطات أعمال تخريب استهدفت ممتلكات عامة وخاصة.

وفي مدينة سانت إتيان، أصيب متظاهر يبلغ من العمر 17 عاما بجروح خطيرة أدت إلى بتر إحدى يديه، بعدما أصابته قنبلة تستخدمها الشرطة لتفريق الحشود، بحسب مصدر أمني نقلت عنه الوكالة الفرنسية.

وتأتي هذه الإصابة بعد أقل من أسبوعين على حادث مماثل شهدته مدينة لانس، حيث فقد مراهق يبلغ من العمر 15 عاما إحدى يديه خلال احتجاجات استخدمت فيها الشرطة قنبلة لتفريق المتظاهرين، ما يعيد إلى الواجهة الجدل بشأن وسائل التدخل الأمني خلال المظاهرات.

وامتدت أعمال العنف إلى مدينة ليون، حيث أضرم محتجون النار في مقر مكتب السياحة، فيما اقتحمت مجموعات مباني تابعة للسلطات البلدية في مرسيليا وليل، وألحقت بها أضرارا مادية.

وفي بوردو، تعرضت محلات تجارية للنهب، واندلعت حرائق في عدد من المواقع، بينما شهدت مدينة ليموج هجوما على مقر البلدية، حيث امتدت النيران إلى سطح المبنى.

وتأتي هذه التطورات في سياق احتجاجات اجتماعية بدأت قبل أسابيع بمبادرات قادها طلبة، قبل أن تتوسع تدريجيا لتشمل فئات أخرى من المجتمع الفرنسي، على خلفية تزايد الاستياء من التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع جودة الخدمات العمومية.

وتكتسي هذه التعبئة أهمية سياسية خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة سنة 2027، في ظل تصاعد الضغوط الاجتماعية على الحكومة وتنامي المطالب باتخاذ إجراءات لتحسين القدرة الشرائية وتعزيز الخدمات الأساسية.

ومن جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن المتورطين في أعمال التخريب والنهب سيواجهون المتابعات القضائية، مشددا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات التي رافقت المظاهرات.

بدوره، أدان رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أعمال العنف التي شهدتها الاحتجاجات، واصفا حدتها بأنها "بالغة الشدة"، في إشارة إلى المواجهات والاعتداءات التي استهدفت الممتلكات العامة والخاصة.

وتضع هذه التطورات السلطات الفرنسية أمام تحدي التعامل مع تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية، في وقت تتسع فيه المطالب المرتبطة بالقدرة الشرائية والخدمات العمومية، بالتزامن مع استمرار التوترات الأمنية التي رافقت المظاهرات في عدد من المدن.