الخميس، 29 أكتوبر 2026

مستوطنون إسرائيليون يعتدون على دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية وبلجيكا تطالب بمحاسبتهم


تعرض وفد دبلوماسي أوروبي لاعتداء من طرف مستوطنين إسرائيليين ملثمين، السبت، خلال زيارة إلى قرية الطيبة الفلسطينية، قرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة، في حادث أثار إدانات أوروبية وإسرائيلية، ودفع السلطات الإسرائيلية إلى فتح تحقيق لتحديد ملابساته وهوية المسؤولين عنه.

وضم الوفد دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، إلى جانب ممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية، كانوا يزورون القرية ذات الأغلبية المسيحية للاطلاع على الأوضاع الميدانية، في ظل تزايد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين خلال موسم جني الزيتون.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة مجموعة من المستوطنين الملثمين وهم يعترضون طريق موكب الوفد، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن المعتدين رشقوا المركبات بالحجارة، وألحقوا أضرارا بسيارة تابعة للقنصلية البلجيكية، بعد تحطيم إحدى نوافذها.

وأكدت السلطات البلجيكية تعرض القنصل العام لبلجيكا وأعضاء آخرين من الوفد للاعتداء، مشيرة إلى إصابة مسؤول محلي فرنسي كان يرافق الدبلوماسيين خلال الزيارة.

ويتعلق الأمر ببرنار بودو، عمدة مدينة أولنوا إيمري بشمال فرنسا، الذي أفاد بأنه تعرض للضرب والركل باستخدام قضبان حديدية، قبل أن يلقي به المعتدون أرضا.

وأظهرت مشاهد مصورة المسؤول الفرنسي، الذي كان يرتدي وشاحا بألوان العلم الفرنسي، وهو جالس على الأرض بجانب إحدى المركبات عقب الاعتداء.

وقال بودو، في تصريح لوكالة "فرانس برس"، إن المستوطنين وصلوا إلى المكان في حالة من الغضب الشديد، وشرعوا في الاعتداء عليه دون مبرر، معربا عن صدمته من مستوى العنف الذي تعرض له.

وأضاف أن ما شاهده خلال زيارته للضفة الغربية يستدعي اهتمام المجتمع الدولي، مشيرا إلى أنه سيعود إلى بلاده بينما سيواصل السكان الفلسطينيون مواجهة الظروف نفسها.

وأوضح أن أكثر ما أثار استغرابه هو الطبيعة غير المبررة للاعتداء، معتبرا أن تعامل الحكومة الإسرائيلية مع عنف المستوطنين يعكس تساهلا مع هذه الممارسات.

وأثار الحادث ردود فعل دبلوماسية غاضبة، حيث أدان وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، الاعتداء على القنصل العام لبلاده وباقي أعضاء الوفد، مطالبا السلطات الإسرائيلية بتحديد المسؤولين عنه وتقديمهم إلى العدالة.

وأكد المسؤول البلجيكي أن الفلسطينيين يتعرضون لمثل هذه الاعتداءات بشكل يومي، مشيرا إلى أن أعمال العنف باتت تستهدف أيضا الصحفيين الذين يوثقون الأحداث والدبلوماسيين الذين يؤدون مهامهم الرسمية.

وشدد على أن جني الزيتون أو ممارسة العمل الصحفي أو القيام بالمهام الدبلوماسية لا ينبغي أن يعرض أي شخص لخطر الاعتداء، داعيا إسرائيل، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، إلى حماية الفلسطينيين وضمان سلامة الدبلوماسيين والصحفيين.

كما أكد أن بلجيكا ستواصل الضغط داخل الاتحاد الأوروبي من أجل فرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال العنف والجهات التي تدعمهم، معتبرا أن وضع حد للإفلات من العقاب أصبح ضرورة ملحة.

من جانبه، أدان وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الاعتداء الذي نفذه من وصفهم بمثيري الشغب الإسرائيليين، مؤكدا أن وزارته تواصلت مع سفراء الدول المعنية بالحادث.

غير أن ساعر أبدى أسفه لعدم التنسيق المسبق للزيارة مع الجيش الإسرائيلي، معتبرا أن مثل هذا التنسيق كان بإمكانه المساهمة في ضمان سلامة أعضاء الوفد الدبلوماسي.

بدوره، أصدر الجيش الإسرائيلي بيانا أدان فيه بشدة أعمال العنف التي وقعت في منطقة الطيبة، مؤكدا أن ممثلين دبلوماسيين تعرضوا لاعتداء من طرف مستوطنين إسرائيليين، وأن تحقيقا فتح للوقوف على تفاصيل الحادث.

وأضاف الجيش أن التحريات الأولية أظهرت عدم وجود أي من عناصره في مكان الاعتداء أثناء وقوعه.

وفي المقابل، دعا مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التريث قبل استخلاص النتائج، معتبرا أن الصور ومقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لا تكشف التسلسل الكامل للأحداث أو المسؤولية الفردية للأشخاص المعنيين.

وأوضح مكتب نتنياهو أن الشرطة الإسرائيلية وخبراء الأدلة الجنائية باشروا تحقيقا لتحديد ظروف الواقعة والتعرف على المتورطين، مشيرا إلى ضرورة انتظار نتائجه قبل إصدار أحكام نهائية.

كما اعتبر أن التقارير المتعلقة بالاعتداء تأتي في سياق ما وصفه بمخاوف من وجود حملة منسقة لتشويه صورة إسرائيل والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية خلال موسم جني الزيتون، معتبرا أن بعض التغطيات الإعلامية تعتمد عناوين مثيرة قبل اكتمال المعطيات.

ويأتي الاعتداء على الوفد الأوروبي بعد يوم واحد من هجوم آخر نفذه مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين خلال جني الزيتون في إحدى قرى الضفة الغربية، وأسفر عن إصابة عدد من الأشخاص، من بينهم المصورة الصحفية هايدي ليفين، التي تعمل لصالح صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

وتعرضت الصحفية لإصابات خطيرة خلال الهجوم، في وقت تتزايد فيه الاعتداءات على الفلسطينيين والصحفيين والمتضامنين الأجانب في المناطق الزراعية بالضفة الغربية، خاصة خلال موسم جني الزيتون.

وتشهد قرية الطيبة ومناطق فلسطينية أخرى تصاعدا في اعتداءات المستوطنين، الذين يتهمهم السكان المحليون بمحاولة منع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيل الزيتون، التي تشكل مصدرا أساسيا للدخل بالنسبة إلى عدد كبير من الأسر.

ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة الجدل بشأن مسؤولية السلطات الإسرائيلية عن حماية المدنيين الفلسطينيين والبعثات الدبلوماسية الأجنبية في الأراضي المحتلة، في ظل مطالب أوروبية متزايدة بمحاسبة المتورطين في أعمال العنف ووضع حد للاعتداءات المتكررة التي تشهدها الضفة الغربية.