الخميس، 29 أكتوبر 2026

من دعم الكهرباء إلى معاشات الأرامل.. المنصوري تكشف أبرز التزامات الحكومة الجديدة


كشفت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة تنفيذها خلال الولاية الممتدة من 2026 إلى 2031، تشمل محاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، ودعم القدرة الشرائية للأسر، والرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم، إلى جانب إصلاح أنظمة التقاعد ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم شهريا.

وأوضحت المنصوري، خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان، اليوم الاثنين، أن الحكومة ستباشر إصلاحا هيكليا للأسواق والأسعار، بالتنسيق مع مجلس المنافسة، بهدف الحد من الممارسات الاحتكارية وضبط مسالك التوزيع والتسويق، بما يساهم في تخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين.

وأكدت أن هذا الإصلاح سيعتمد على آلية خاصة ووسائل ملائمة لمواجهة الاحتكار والوساطة الانتهازية، إلى جانب تشديد مراقبة الصفقات العمومية والتحقيق في حالات التواطؤ المحتملة خلال طلبات العروض، بهدف تعزيز الشفافية وضمان تكافؤ الفرص بين المقاولات.

وفي هذا السياق، أعلنت رئيسة الحكومة التوجه نحو إقرار إلزام قانوني يقضي بتخصيص 30% من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات المغربية الصغرى والمتوسطة، في إطار جعل الإنفاق العمومي رافعة لدعم الإنتاج الوطني وتعزيز مشاركة المقاولات في المشاريع التي تمولها الدولة والمؤسسات العمومية.

وفي ما يتعلق بمحاربة الغلاء، أكدت المنصوري أن الحكومة ستعتمد استراتيجية متكاملة تقوم على تحسين دخل الأسر، ومعالجة العوامل المسببة لارتفاع الأسعار، وتوسيع الحماية الاجتماعية، والرفع من جودة الخدمات العمومية.

وأبرزت أن إعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة تستدعي إصلاح مختلف حلقات التموين والتوزيع والتسويق، بدل الاقتصار على التدابير الظرفية التي تستهدف الحد من ارتفاع الأسعار.

ولهذا الغرض، تعتزم الحكومة إعداد خطط خاصة لضمان انتظام تموين السوق الوطنية بالمنتجات الاستراتيجية، وتوفير الكميات الكافية لتلبية حاجيات المستهلكين، بالتوازي مع تقليص عدد الوسطاء بين المنتجين والمستهلكين.

ويتضمن هذا التوجه إحداث شركات جهوية ومنصات مهنية لتجميع المنتجات وتسويقها، تخضع لدفتر تحملات موحد، بما يسمح بإعادة تنظيم قنوات التوزيع وتحسين شروط وصول المنتجات إلى الأسواق.

كما أعلنت رئيسة الحكومة إطلاق إصلاح لمسالك تسويق اللحوم والأسماك، باعتبارهما من المواد الغذائية الأساسية التي تؤثر أسعارها بصورة مباشرة في ميزانيات الأسر المغربية.

وتشمل الإجراءات المرتقبة أيضا تنظيم العلاقة بين تصدير المنتجات الفلاحية والغذائية وتموين السوق الداخلية، من خلال اعتماد قواعد واضحة ومستقرة تضمن التوازن بين متطلبات التصدير والحفاظ على انتظام العرض الوطني من المواد الأساسية.

وفي إطار تخفيف الأعباء المرتبطة بالنفقات المنزلية، كشفت المنصوري عن إقرار تعويض اجتماعي تلقائي لفائدة الأسر المستحقة، يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، بالنسبة إلى المسكن الرئيسي.

وأوضحت أن الاستفادة من هذا التعويض ستتم بصورة تلقائية، دون الحاجة إلى تقديم طلبات ورقية أو التنقل إلى الإدارات، في خطوة تروم تبسيط إجراءات الحصول على الدعم وتقليص الأعباء الإدارية على الأسر المعنية.

وبموازاة ذلك، تعتزم الحكومة إطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، بهدف الرفع من الأجور الصافية للأجراء وتحسين قدرتهم الشرائية، إلى جانب تشجيع التشغيل المصرح به وتوسيع قاعدة المستفيدين من الحماية الاجتماعية.

وفي الشق المتعلق بالدعم الاجتماعي، أعلنت رئيسة الحكومة عزم السلطة التنفيذية الرفع التدريجي من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 درهم حاليا إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية سنة 2031.

وأوضحت أن الحكومة ستعمل على مراجعة آليات استهداف المستفيدين من الدعم، بالاعتماد على الدخل الفعلي للأسر، بما يضمن توجيه الموارد المالية إلى الفئات الأكثر استحقاقا، وربط المساعدات الاجتماعية ببرامج الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

كما أكدت مواصلة تعميم التغطية الصحية الفعلية وضمان استدامة نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مع إعطاء الأولوية لتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمستفيدين، بعد المرحلة التي ركزت على توسيع نطاق التغطية.

ويتضمن البرنامج الحكومي أيضا توسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، بما يعزز آليات الحماية الاجتماعية لفائدة الأجراء الذين يفقدون وظائفهم، ويساهم في الحد من التداعيات الاقتصادية لفترات البطالة.

وفي ملف التقاعد، أعلنت المنصوري إطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد، في إطار الحوار والتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، بهدف ضمان استدامة المنظومة وتحسين الحقوق الاجتماعية للمستفيدين.

وشددت على أن الإصلاح المرتقب لن يقتصر على مراجعة سن التقاعد أو نسب الاشتراك وطرق احتساب المعاشات، بل سيشمل إعادة بناء منظومة متكاملة تضمن توسيع الحماية وتقريب الحقوق والواجبات بين مختلف الأنظمة، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة.

وتعهدت الحكومة بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا في مختلف أنظمة التقاعد، بهدف تحسين الدخل الشهري للمتقاعدين ومساعدتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

كما أعلنت رئيسة الحكومة التوجه نحو تمكين الأرامل من معاش كامل يعادل 100% من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، عوض نسبة 50% المشار إليها في البرنامج، مع ضمان استمرار حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.

وعلى المستوى المجتمعي، أكدت المنصوري أن البرنامج الحكومي يولي أهمية خاصة لحماية الأسرة وتعزيز التماسك الاجتماعي، من خلال مواصلة تفعيل إصلاح مدونة الأسرة وفق التوجيهات الملكية، واعتماد سياسة مندمجة لفائدة الأطفال والشباب والمسنين.

كما تعهدت الحكومة بتعزيز حماية النساء والأطفال، وصيانة حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتقوية المؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الإنسان والمساواة والمناصفة.

وفي ما يتعلق بتمكين النساء، أعلنت رئيسة الحكومة اعتماد سياسة متكاملة لمحاربة التمييز وتعزيز تكافؤ الفرص، تشمل توسيع المشاركة النسائية في مراكز القرار، ودعم الاستقلالية الاقتصادية للنساء من خلال التشغيل وتشجيع المبادرة والمقاولة.

وتشمل هذه السياسة أيضا تعزيز آليات الوقاية من العنف ضد النساء وحماية ضحاياه، وتحسين ولوج النساء إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء في الوسط القروي والفئات الهشة.

وفي مجال الحقوق والحريات، أكدت المنصوري التزام الحكومة بتعزيز حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، في ظل التوسع المتزايد في استعمال التكنولوجيا الرقمية وتبادل البيانات داخل المؤسسات والخدمات العمومية.

كما تعتزم الحكومة تجديد الشراكة مع المجتمع المدني، من خلال تبسيط المساطر الإدارية المتعلقة بالجمعيات، وتعزيز تفعيل الحق في الحصول على المعلومات، بما يساهم في توسيع المشاركة المواطنة وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.

وفي الشق الثقافي واللغوي، أعلنت رئيسة الحكومة تخصيص غلاف مالي قدره مليارا درهم لإحداث صندوق خاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، في إطار مواصلة إدماجها في مختلف مؤسسات الدولة والخدمات العمومية.

وأوضحت أن الحكومة ستحدث لجنة وزارية دائمة لدى رئاسة الحكومة، تتولى تتبع تنفيذ هذا الورش، خاصة في قطاعات التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي.

كما تعهدت بنشر تقرير سنوي يتضمن مؤشرات تقيس مدى تقدم إدماج اللغة الأمازيغية في المؤسسات والخدمات العمومية، بما يسمح بتقييم حصيلة الإجراءات المتخذة ومدى تحقيق الأهداف المعلنة.

وتندرج هذه الالتزامات ضمن التوجهات الاجتماعية والاقتصادية للبرنامج الحكومي الجديد، الذي يضع تحسين القدرة الشرائية وتوسيع الحماية الاجتماعية وإصلاح الخدمات العمومية ضمن أولوياته، مع التركيز على تعزيز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص خلال الفترة الممتدة إلى سنة 2031.