الجمعة، 30 أكتوبر 2026

فرنسا تدرس تمديد حظر التجول في عدد من المدن عقب تراجع أعمال العنف


أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، أن إجراءات حظر التجول الجزئي التي فرضتها السلطات في عدد من المدن الفرنسية ساهمت في تهدئة الأوضاع الأمنية خلال الليلة الماضية، عقب أيام من الاحتجاجات الواسعة التي تخللتها أعمال عنف ونهب وتخريب.

وأوضح لوكورنو، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، أن التدابير الأمنية المحددة جغرافيا أثبتت فعاليتها في الحفاظ على الهدوء خلال ليلة الاثنين، مشيرا إلى أن السلطات ستواصل تقييم الوضع الميداني لاتخاذ القرارات المناسبة بشأن استمرار هذه الإجراءات.

وأكد رئيس الوزراء أن السلطات المحلية ستحدد، مساء الثلاثاء، مواعيد جديدة لتطبيق حظر التجول في المناطق التي تستدعي أوضاعها الأمنية ذلك، مع إمكانية إعادة فرض القيود خلال الليلة المقبلة وفق تطورات الوضع على الأرض.

وكانت السلطات الفرنسية قد شرعت، الاثنين 19 أكتوبر، في تطبيق حظر تجول جزئي في عدد من المدن، بهدف احتواء الاضطرابات التي أعقبت المظاهرات الحاشدة المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع جودة الخدمات العمومية.

وشملت الإجراءات الأمنية في العاصمة باريس محيط ساحة الجمهورية ومنطقة "ليه هال"، حيث فرضت الشرطة قيودا على التنقل خلال ساعات الليل، بالتزامن مع تعزيز انتشار عناصر الأمن في المناطق التي شهدت مواجهات وأعمال تخريب.

كما منعت السلطات تنظيم المظاهرات والتجمعات في عدد من أحياء باريس ابتداء من الساعة الثامنة مساء، في إطار التدابير الرامية إلى منع تجدد المواجهات وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

وامتدت إجراءات حظر التجول إلى مدن ليل ودواي وواتيني ودينان شمال فرنسا، حيث فرضت السلطات قيودا على تنقل القاصرين خلال ساعات الليل، بالتنسيق مع المسؤولين المحليين، وفق ما أوردته إذاعة فرنسا الدولية.

وتأتي هذه التدابير عقب موجة من الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا خلال الأيام الماضية، وشارك فيها مئات الآلاف من المتظاهرين احتجاجا على غلاء المعيشة وتدهور الخدمات العمومية، قبل أن تتحول بعض التجمعات إلى أعمال شغب واشتباكات مع قوات الأمن.

وكانت الحركة الاحتجاجية قد انطلقت من الأوساط الطلابية، على خلفية تدهور ظروف التعليم ونقص الموارد البشرية بالمؤسسات التعليمية، قبل أن تتوسع لتشمل فئات اجتماعية ومهنية أخرى.

وشارك في هذه الاحتجاجات تلاميذ المدارس الثانوية وطلبة الجامعات، إلى جانب نشطاء سابقين في حركة "السترات الصفراء"، وفاعلين في مجال الدفاع عن البيئة ومزارعين، في ظل تزايد المطالب باتخاذ إجراءات للتخفيف من ارتفاع تكاليف المعيشة وتحسين الخدمات الأساسية.

وتواصل السلطات الفرنسية مراقبة التطورات الأمنية لتحديد مدى الحاجة إلى تمديد إجراءات حظر التجول أو تعديل نطاق تطبيقها، في وقت تستمر فيه التعبئة الاجتماعية على خلفية المطالب الاقتصادية والمعيشية.