الخميس، 29 أكتوبر 2026

عمر هلال يترأس بنيويورك اجتماعا أمميا إفريقيا لتعزيز جهود بناء السلام


ترأس السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، الأربعاء بنيويورك، الاجتماع التشاوري السنوي التاسع بين لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، في إطار تعزيز التعاون بين المنظمتين في مجالات الوقاية من النزاعات وإرساء السلام المستدام بالقارة الإفريقية.

وشارك هلال في رئاسة الاجتماع بصفته رئيسا للجنة بناء السلام الأممية، إلى جانب الممثل الدائم للكاميرون لدى الاتحاد الإفريقي، تشرشل إيوومبوي مونونو، الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس السلم والأمن الإفريقي.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق الدور الذي يضطلع به المغرب داخل المؤسستين، باعتباره عضوا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، ورئيسا للجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة، بما يتيح له المساهمة في تنسيق الجهود الدولية والإفريقية الرامية إلى الوقاية من النزاعات وتعزيز الاستقرار.

وفي كلمته الافتتاحية، أشاد عمر هلال بالتقدم المحرز منذ انعقاد الدورة الثامنة للاجتماع التشاوري، التي احتضنتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في نونبر 2025، خصوصا في مجالي التنسيق وتعبئة الموارد المالية المخصصة لدعم عمليات بناء السلام.

ودعا السفير المغربي إلى الانتقال من مرحلة التشاور وتبادل وجهات النظر إلى تنفيذ إجراءات عملية ذات نتائج ملموسة، انسجاما مع موضوع اجتماع هذه السنة، المتمثل في "تعزيز التكامل والمقاربات الإقليمية دعما للأولويات الوطنية في مجال بناء السلام بإفريقيا".

وفي هذا الإطار، اقترح هلال إعداد وثيقة موجزة تحدد التدابير المتفق عليها بين الهيئتين، مع وضع آجال زمنية توجيهية لتنفيذها، على أن تتولى أمانتا لجنة بناء السلام ومجلس السلم والأمن تقديم تقارير دورية بشأن التقدم المحرز.

كما دعا إلى تركيز التعاون المشترك على مناطق إفريقية محددة، من بينها غرب إفريقيا ومنطقة البحيرات الكبرى، حيث يمكن للتنسيق بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي أن يساهم في معالجة التحديات المرتبطة بالنزاعات وبناء السلام.

وشدد على ضرورة أن تستند هذه التدخلات إلى طلب الدول المعنية، مع احترام أولوياتها الوطنية وضمان انخراطها في تحديد البرامج والإجراءات المناسبة لمعالجة التحديات التي تواجهها.

وفي الجانب المالي، أبرز هلال أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الآليات والمؤسسات المساهمة في تمويل بناء السلام، وفي مقدمتها صندوق الأمم المتحدة لبناء السلام، وصندوق السلام التابع للاتحاد الإفريقي، والبنك الإفريقي للتنمية، إلى جانب الجهات المانحة الدولية.

واعتبر أن توحيد الجهود وتنسيق التدخلات بين هذه المؤسسات من شأنه تحسين فعالية التمويل وتوجيه الموارد نحو البرامج الأكثر ارتباطا باحتياجات الدول الإفريقية وأولوياتها في مجالات الوقاية من النزاعات وإعادة الإعمار.

وأكد السفير المغربي أن المقترحات التي تقدم بها تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية، تشمل إعطاء الأولوية للقيادة الوطنية، وتعزيز دور المنظمات الإقليمية، وضمان مشاركة النساء والفتيات والشباب في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ سياسات بناء السلام.

وشهد الاجتماع مناقشات بشأن السبل الكفيلة بتعزيز قدرة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي على مواكبة الدول الأعضاء في إعداد استراتيجيات وطنية للوقاية من النزاعات، وتطوير آليات الاستجابة للمخاطر التي قد تهدد الأمن والاستقرار.

كما بحث المشاركون سبل الاستفادة من الدور الاستشاري للجنة بناء السلام الأممية، وجهودها في مجال الترافع وتعبئة الموارد، لدعم مبادرات الاتحاد الإفريقي وتوسيع شبكة الشركاء الدوليين والإقليميين.

وشملت المناقشات كذلك التحديات المرتبطة بالمراحل الانتقالية في الدول المتأثرة بالنزاعات، وتمويل عمليات بناء السلام، وتعزيز تنفيذ سياسة الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات.

واختتم الاجتماع باعتماد بيان مشترك يحدد التوجهات والخطوات المقبلة لتطوير التعاون بين لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة ومجلس السلم والأمن الإفريقي، بهدف تعزيز التنسيق المؤسساتي ودعم جهود إرساء سلام مستدام تقوده الدول الإفريقية.

وعرف اللقاء مشاركة مفوض الاتحاد الإفريقي للشؤون السياسية والسلم والأمن، بانكولي أدييوي، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الإفريقي، بارفي أونانغا أنيانغا.

كما شارك في الاجتماع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون إفريقيا بإدارتي الشؤون السياسية وبناء السلام وعمليات السلام، مارتن كيماني، ووكيلة الأمين العام لدعم بناء السلام، إليزابيث سبيهار.