الخميس، 29 أكتوبر 2026

بنموسى يستعرض بمراكش جهود المغرب لتعزيز الدولة الاجتماعية وتقليص الفوارق


استعرض المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، الخميس بمراكش، التجربة المغربية في تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ قيم التضامن والاندماج، مسلطا الضوء على الإصلاحات والمبادرات التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الأخيرة للحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحسين ظروف عيش المواطنين.

جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية لندوة دولية ينظمها المجلس الدولي للعمل الاجتماعي، تحت شعار "من الإقصاء إلى الانتماء: تعزيز الممارسات الدامجة لتقوية الروابط الاجتماعية والمجتمعية"، حيث أكد بنموسى أن بناء الدولة الاجتماعية يشكل أولوية وطنية، تجسدت في إطلاق مجموعة من الأوراش والإصلاحات الهيكلية الرامية إلى ضمان العيش الكريم، وتعزيز تكافؤ الفرص، وتوطيد التضامن داخل المجتمع.

وأوضح المندوب السامي للتخطيط أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، باشر خلال السنوات الماضية سلسلة من المبادرات الهادفة إلى تعزيز أسس الدولة الاجتماعية، وتقوية آليات التضامن، مع إيلاء اهتمام خاص لتقليص الفوارق بين الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية، وتوسيع فرص الاندماج أمام مختلف شرائح المجتمع.

وفي هذا السياق، أبرز الدور الذي تضطلع به مؤسسة محمد الخامس للتضامن، من خلال شراكاتها مع جمعيات المجتمع المدني، في الاستجابة لاحتياجات الفئات المتضررة من التقلبات المناخية والكوارث الطبيعية، فضلا عن مواكبة السكان الذين يواجهون أوضاعا اجتماعية صعبة داخل الأحياء الحضرية الهشة.

كما توقف عند مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مكافحة الفقر والإقصاء الاجتماعي وتقليص التفاوتات المجالية، باعتبارها إحدى الآليات الأساسية التي اعتمدتها المملكة لتحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر هشاشة وتعزيز فرص استفادتها من برامج التنمية.

وتطرق بنموسى أيضا إلى ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي أطلق تنفيذا للتوجيهات الملكية، موضحا أنه يقوم على مبدأ التضامن الوطني، ويهدف إلى توفير منظومة حماية متكاملة ومنصفة لفائدة المواطنين، مع إعطاء الأولوية للفئات التي تواجه أوضاعا اقتصادية واجتماعية صعبة.

واعتبر أن هذه المبادرات تعكس مقاربة شمولية تجعل من التضامن والإدماج الاجتماعي ركيزتين لتعزيز الروابط داخل المجتمع، والحد من أشكال التفاوت والإقصاء.

وفي جانب آخر من مداخلته، تناول المندوب السامي للتخطيط التحولات التي تعرفها الأسرة المغربية، سواء من حيث بنيتها أو أنماط عيش أفرادها أو الأدوار التي تضطلع بها، مؤكدا أن الأسرة تظل مؤسسة محورية في المجتمع، باعتبارها الفضاء الأول للتضامن ونقل القيم بين الأجيال.

وأشار إلى أن التحولات الديمغرافية والتكنولوجية والمناخية المتسارعة تفرض تحديات جديدة على المجتمعات، وتستدعي اعتماد سياسات عمومية استباقية قادرة على مواكبة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لتداعياتها.

وفي هذا الإطار، أبرز أهمية المنظومة الإحصائية الوطنية في توفير المعطيات اللازمة لإعداد السياسات العمومية وتقييم نتائجها، مشيرا إلى أن المغرب يتوفر على جهاز إحصائي قادر على مواكبة الإصلاحات وقياس انعكاساتها على المواطنين.

وشدد بنموسى على أهمية التماسك الاجتماعي والتضامن في مواجهة العزلة والإقصاء، خصوصا في ظل التغيرات الديمغرافية المرتبطة بتزايد أعداد الأشخاص المسنين، وما يرافقها من تحديات تتعلق بالرعاية والحماية الاجتماعية والحفاظ على الروابط الأسرية والمجتمعية.

واعتبر أن تعزيز التضامن بين الأجيال يمثل أحد التحديات الرئيسية لبناء مجتمع أكثر اندماجا وتماسكا وقدرة على مواجهة التحولات المستقبلية.

وتنظم هذه الندوة الدولية بشكل مشترك من طرف فرعي المجلس الدولي للعمل الاجتماعي في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتتواصل أشغالها إلى غاية 24 أكتوبر الجاري، بمشاركة خبراء وممثلين عن مؤسسات وهيئات معنية بالسياسات الاجتماعية.

وتهدف التظاهرة إلى بحث مقاربات عملية ومبتكرة وقابلة للتطبيق في سياقات مختلفة، من أجل تعزيز الروابط المجتمعية والحد من الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية، مع التركيز على التحديات الخاصة بكل منطقة والتجارب الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ومن المنتظر أن يتبادل المشاركون التجارب والممارسات المعتمدة في مجال الإدماج الاجتماعي، بهدف استخلاص الدروس القابلة للاستفادة منها وتحديد حلول عملية تستجيب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها المجتمعات.

وستختتم أشغال الندوة باعتماد "إعلان مراكش"، الذي سيحدد أبرز أبعاد ظاهرة العزلة الاجتماعية والمقاربات الدامجة الكفيلة بتعزيز الروابط بين الأفراد والمجتمعات، في ضوء التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها الدول الأعضاء في المجلس الدولي للعمل الاجتماعي.