حذر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة من أن نحو 96% من النظم البيئية للشعاب المرجانية الموجودة في المياه الدافئة والضحلة حول العالم تواجه خطر الانهيار بحلول سنة 2075، نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع درجات حرارة المحيطات، وفق أول تقييم عالمي من نوعه نشرته المنظمة، الخميس.
وأوضح الاتحاد، الذي يوجد مقره بمدينة غلاند السويسرية، أن 96% من النظم البيئية التي شملتها الدراسة صنفت ضمن فئة "المهددة بخطر الانهيار بدرجة حرجة"، وهي أعلى درجات الخطورة في القائمة الحمراء للنظم البيئية التي تعتمدها المنظمة.
وشمل التقييم 127 منطقة بيئية استوائية وشبه استوائية، تغطي مساحة تقدر بنحو 188 ألفا و362 كيلومترا مربعا من الشعاب المرجانية، موزعة على أكثر من 80 دولة وإقليما.
ومن أبرز المناطق المشمولة بالدراسة الحاجز المرجاني العظيم بأستراليا، والمثلث المرجاني في غرب المحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا، والنظام المرجاني لأمريكا الوسطى، إلى جانب الشعاب المرجانية في البحر الأحمر.
وحدد التقرير التغير المناخي باعتباره التهديد الرئيسي لهذه النظم البيئية، حيث يؤدي ارتفاع حرارة المحيطات وتكرار موجات الحر البحرية إلى حدوث ظاهرة ابيضاض المرجان على نطاق واسع، وهي ظاهرة قد تتسبب في نفوق أعداد كبيرة من الشعاب المرجانية عندما تستمر الظروف الحرارية غير الملائمة.
واستند التقييم إلى سيناريو مناخي متوسط يفترض ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض بنحو 2.7 درجات مئوية بحلول نهاية القرن الحالي، محذرا من أن استمرار الاحترار العالمي قد يؤدي إلى تدهور واسع في النظم المرجانية خلال العقود المقبلة.
وإلى جانب التغير المناخي، سلط التقرير الضوء على تأثير الاستغلال المفرط لبعض الأنواع السمكية، الذي يشكل تهديدا إضافيا لنحو 63% من النظم البيئية المرجانية التي شملتها الدراسة.
وأشار الاتحاد إلى أن الصيد المفرط لأنواع من الأسماك، من بينها أسماك الببغاء والهامور، يساهم في الإخلال بالتوازن البيئي داخل الشعاب المرجانية، من خلال التأثير على العلاقات الطبيعية بين الكائنات البحرية، وتهيئة الظروف لانتشار الطحالب على حساب المرجان.
وأوضح التقرير أن انهيار النظام البيئي المرجاني يعني فقدان معظم الشعاب المرجانية الصلبة التي تشكل بنيته الحية، لتحل محلها تدريجيا الطحالب والإسفنج البحري وبقايا المرجان المتفتت، وهو تحول ينعكس بصورة مباشرة على التنوع البيولوجي البحري.
وتكتسي هذه النظم البيئية أهمية كبيرة بالنسبة إلى الحياة البحرية، إذ توفر موائل طبيعية لما يقارب ربع الأنواع البحرية، فضلا عن دورها في دعم الثروة السمكية والأنشطة السياحية وسبل عيش السكان المقيمين بالمناطق الساحلية.
وحذرت المنظمة من أن تدهور الشعاب المرجانية لا يقتصر تأثيره على البيئة البحرية، بل يمتد إلى الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، خصوصا الصيد البحري والسياحة، اللذين تعتمد عليهما مجتمعات ساحلية عديدة.
وفي هذا السياق، أكدت المديرة العامة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، غريتيل أغيلار، أن الفرصة لا تزال قائمة لمنح الشعاب المرجانية إمكانية التعافي، شريطة اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الضغوط التي تتعرض لها.
ودعت أغيلار إلى خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بشكل كبير، وتعزيز حماية الشعاب المرجانية واستعادة النظم المتضررة منها، إلى جانب الاستثمار المستدام في تقوية قدرة النظم البيئية الساحلية على مواجهة التغيرات المناخية.
وكشف التقييم عن تفاوت كبير بين مستوى التهديد المسجل اعتمادا على التغيرات الماضية، ومستوى المخاطر المتوقع عند إدراج السيناريوهات المناخية المستقبلية.
فبحسب الاتحاد، فإن الاقتصار على دراسة التحولات التي عرفتها النظم المرجانية خلال الخمسين سنة الماضية، دون احتساب التغيرات المناخية المرتقبة، كان سيؤدي إلى تصنيف 24% من النظم المدروسة ضمن فئة الخطر الحرج.
غير أن إدراج التوقعات المناخية المستقبلية رفع هذه النسبة إلى 96%، وهو ما يعكس حجم التهديد الذي قد تشكله الزيادة المستمرة في درجات الحرارة على مستقبل الشعاب المرجانية.
وشدد الاتحاد على أن هذا الفارق يبرز الحاجة إلى تسريع الجهود الدولية للحد من الاحترار العالمي، بالتوازي مع معالجة الضغوط المحلية، خصوصا الصيد المفرط والتدهور البيئي، من أجل تقليل احتمالات انهيار هذه النظم خلال العقود المقبلة.
وفي سياق متصل، أشار الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى نتائج تقييم منفصل نشره الأسبوع الماضي، وشمل 892 نوعا من المرجان المسؤول عن بناء الشعاب.
وأظهر هذا التقييم أن 44% من الأنواع المرجانية التي تتوفر بشأنها بيانات كافية تواجه خطر الانقراض، ما يعكس اتساع التحديات التي تهدد التنوع البيولوجي البحري على مستوى العالم.
وتؤكد هذه النتائج، وفق المنظمة، أن حماية الشعاب المرجانية تتطلب الجمع بين خفض الانبعاثات المسببة للتغير المناخي، وتعزيز تدابير الحماية البيئية المحلية، بما يسمح بالحفاظ على وظائف هذه النظم الحيوية واستمرار مساهمتها في التوازن البيئي والاقتصادي للمناطق الساحلية.