يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 مجموعة من التعديلات الضريبية التي تستهدف تخفيف العبء الجبائي على الدخل، ومراجعة الضرائب المفروضة على بعض الأنشطة الاقتصادية والسيارات الفاخرة، إلى جانب إقرار تحفيزات خاصة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030.
وبحسب المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية، التي نشرت وكالة المغرب العربي للأنباء أبرز مضامينها، ترتكز التدابير المقترحة على محورين رئيسيين، يتعلق الأول باستكمال الإصلاحات الضريبية وتكييف القواعد الجبائية، فيما يخصص الثاني لإحداث نظام تحفيزي خاص بالأنشطة المرتبطة بتنظيم مونديال 2030.
ومن أبرز التغييرات المقترحة رفع الحد السنوي للدخل الصافي المعفى من الضريبة على الدخل من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، في خطوة تهدف إلى مراجعة العبء الضريبي المفروض على دخول الأشخاص الخاضعين لهذه الضريبة.
ويقترح المشروع أيضا تقليص عدد الشرائح الخاضعة للضريبة التصاعدية على الدخل من خمس إلى ثلاث شرائح، مع اعتماد نسب ضريبية تبلغ 10% و20% و30%، بحسب مستوى الدخل الخاضع للضريبة.
وبموجب هذه المراجعة، سينخفض المعدل الهامشي الأعلى للضريبة على الدخل من 37% إلى 30%، في إطار إعادة تنظيم الجدول التصاعدي المعتمد لاحتساب الضريبة.
كما تشمل التدابير المقترحة مراجعة الإعفاء الضريبي المتعلق بالتعويضات المخصصة لتغطية المصاريف المرتبطة بممارسة الوظيفة أو العمل، إلى جانب رفع النسبة الجزافية المعتمدة لخصم المصاريف المهنية.
ويتضمن المشروع كذلك تعديل الأجل المحدد لإيداع التصريحات المتعلقة بالأرباح الناتجة عن رؤوس الأموال المنقولة، وإعادة العمل بتدبير تحفيزي ضريبي يهدف إلى تشجيع الأشخاص المزاولين لأنشطة في القطاع غير المهيكل على الاندماج في الاقتصاد المنظم.
وعلى مستوى الضريبة على الشركات، يقترح مشروع قانون المالية تطبيق معدل ضريبي بنسبة 40% على الشركات التي تمارس أنشطة استيراد المحروقات أو توزيعها، إلى جانب توضيح المعالجة الضريبية لإعانات الاستثمار المخصصة لاقتناء عناصر غير قابلة للاستهلاك المحاسبي.
أما بخصوص الضريبة على القيمة المضافة، فينص المشروع على إقرار إعفاء دائم لعمليات استيراد الحيوانات الحية من فصائل الأبقار والأغنام والماعز والإبل، إضافة إلى لحومها وأحشائها.
ويشمل هذا الإجراء توسيع الطابع الدائم للإعفاء الضريبي المطبق على واردات هذه الأصناف، في إطار التدابير المتعلقة بالجبايات المفروضة على المنتجات الحيوانية.
كما يقترح المشروع تكريس آلية استرجاع المبالغ المقتطعة من المنبع برسم الضريبة على القيمة المضافة، وإحداث نظام اختياري لفائدة تجار العقارات المبنية، فضلا عن إعفاء عمليات بيع الرمال من الضريبة على القيمة المضافة دون الحق في الخصم.
وفي ما يتعلق بالضرائب المرتبطة باقتناء السيارات، يقترح مشروع قانون المالية مراجعة نسب رسم التنبر النسبي المفروض عند التسجيل الأول للمركبات، والمعروف بضريبة السيارات الفاخرة.
ويحدد المشروع نسبة 6% بالنسبة إلى السيارات التي تتراوح قيمتها، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، بين 400 ألف و600 ألف درهم، وترتفع النسبة إلى 12% بالنسبة إلى السيارات التي تتراوح قيمتها بين 600 ألف وواحد و800 ألف درهم.
أما السيارات التي تتراوح قيمتها بين 800 ألف وواحد ومليون درهم، فيقترح إخضاعها لرسم بنسبة 18%، فيما تبلغ النسبة 24% بالنسبة إلى المركبات التي تتجاوز قيمتها مليون درهم.
وتشمل الإصلاحات المقترحة أيضا مراجعة عدد من الإجراءات المرتبطة بالتسجيل الضريبي، من بينها تعميم شهادة تسجيل العقود، وتوضيح المعالجة الجبائية للعقود التي انقضت آجالها القانونية ويطلب أطرافها إخضاعها لإجراءات التسجيل.
وفي إطار تعزيز آليات التحصيل والمراقبة، ينص المشروع على إحداث تسبيق ضريبي على عمليات استيراد السلع التي ينجزها التجار المستوردون، مع اعتماد الإيداع البنكي وسيلة أداء مقبولة من الناحية الضريبية.
كما تتضمن المقتضيات المقترحة توضيح اختصاصات لجان الطعون الضريبية، وتحسين مساطر تسوية الضرائب المقتطعة من المنبع، وتوسيع نطاق الحق في الحصول على المعلومات الضرورية لمهام التحصيل وتسوية المنازعات الجبائية.
ويقترح المشروع كذلك توحيد العقوبات المتعلقة بمخالفة الالتزامات المرتبطة بتقديم المعلومات للإدارة الضريبية، إلى جانب تحديث بعض أحكام المدونة العامة للضرائب وإلغاء المقتضيات التي أصبحت متجاوزة أو مكررة.
وفي محور آخر، يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 إحداث نظام ضريبي تحفيزي خاص بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، التي سيستضيفها المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
ويقترح هذا النظام منح إعفاءات مؤقتة للاتحاد الدولي لكرة القدم وعدد من الهيئات الشريكة له، تشمل الضريبة على الشركات والمساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول والضريبة على القيمة المضافة والاقتطاع من المنبع وواجبات التسجيل.
كما ينص على إعفاء مؤقت من الضريبة على الدخل بالنسبة إلى الأجور والتعويضات المرتبطة بتنظيم المنافسة، التي تصرف للأشخاص المنتدبين للعمل بالمغرب والمتطوعين المشاركين في التحضير والاستقبال والتنظيم، إضافة إلى اللاعبين غير المقيمين.
وتشمل التحفيزات المرتبطة بالمونديال أيضا تدابير مؤقتة تخص رسوم التنبر على الإعلانات الإشهارية والمخالصات، والضريبة السنوية الخاصة على المركبات، والضريبة على عقود التأمين، فضلا عن الرسم الجوي للتضامن وإنعاش السياحة.
ويقترح المشروع، في السياق ذاته، إعفاء كليا ودائما من مختلف الضرائب والرسوم المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب لفائدة صندوق ذي طابع اجتماعي مخصص للإرث المرتبط بتنظيم كأس العالم 2030.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن التدابير الجبائية التي تقترحها الحكومة برسم السنة المالية المقبلة، والتي ستخضع للمناقشة والتصويت داخل البرلمان في إطار المسطرة التشريعية الخاصة بقانون المالية، قبل أن تصبح نافذة وفق المقتضيات التي سيجري اعتمادها.