الخميس، 29 أكتوبر 2026

المغرب يشارك في عملية دولية تكشف أموالا مرتبطة بالاحتيال تتجاوز 39 مليار دولار


شارك المغرب في عملية أمنية دولية واسعة النطاق لمكافحة شبكات الاحتيال الإلكتروني العابرة للحدود، أسفرت عن تحديد أموال وأصول رقمية مرتبطة بأنشطة احتيالية تتجاوز قيمتها 39 مليار دولار، إلى جانب توقيف أكثر من 960 شخصا، في إطار تعاون أمني جمع 30 دولة من خمس قارات.

وجرت العملية، التي حملت اسم "كونفرونتيشن غوست"، خلال الفترة الممتدة من فاتح يوليوز إلى 30 شتنبر، بقيادة وزارة الداخلية الإماراتية، وبتنسيق مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الإنتربول" وعدد من الشركاء من القطاع الخاص.

واستهدفت هذه المبادرة تفكيك الشبكات الإجرامية المتخصصة في الاحتيال الرقمي، خصوصا تلك التي تستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عمليات النصب المالي والابتزاز الجنسي عبر الإنترنت، فضلا عن استخدام المعاملات المالية والأصول المشفرة في أنشطتها غير المشروعة.

وجرى الإعلان عن نتائج العملية، الخميس، بالعاصمة النمساوية فيينا، على هامش الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.

وبحسب المعطيات التي كشفت عنها وزارة الداخلية الإماراتية، مكنت العملية من رصد أموال وعملات مشفرة مرتبطة بأنشطة احتيالية تتجاوز قيمتها 39 مليار دولار، فيما تواصل السلطات المختصة في الدول المشاركة، بالتعاون مع شركائها، جهود استرداد هذه الأصول.

ولا يمثل هذا المبلغ قيمة الأموال التي جرى استرجاعها فعليا، وإنما يشير إلى إجمالي الأصول والأموال التي حددت السلطات صلتها المحتملة بالأنشطة الاحتيالية خلال العملية.

كما أسفرت التحريات المشتركة عن تحديد هوية أكثر من 15 ألفا و500 ضحية، إلى جانب رصد أكثر من 3500 شخص يشتبه في ارتباطهم بالشبكات الإجرامية المستهدفة.

وعلى المستوى العملياتي، نفذت الأجهزة الأمنية المشاركة عمليات أدت إلى توقيف أكثر من 960 شخصا، وإجراء عمليات تفتيش شملت 29 مركزا يشتبه في استخدامه لتنفيذ أنشطة الاحتيال الإلكتروني.

وشملت النتائج أيضا إغلاق أكثر من 570 حسابا على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تستخدم لأغراض إجرامية، فضلا عن تحديد 4126 حسابا بنكيا يشتبه في ارتباطها بالأنشطة المالية غير المشروعة.

وشهدت العملية مشاركة 30 دولة، من بينها المغرب، إلى جانب 13 شريكا من القطاع الخاص، شملت شركات تكنولوجية ومالية دولية، من بينها "ميتا" و"تيك توك" و"هواوي" و"ماستركارد" و"كريبتو دوت كوم".

وساهم هذا التعاون في تبادل أكثر من 9000 معلومة استخباراتية بين الجهات المشاركة، بهدف تحديد الأساليب التي تعتمدها الشبكات الإجرامية في استهداف الضحايا وتحويل الأموال وإخفاء مصادرها.

وركزت العملية على مواجهة أشكال الاحتيال التي تستفيد من التطور المتسارع للتكنولوجيا الرقمية، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير أساليب الخداع وانتحال الهوية واستدراج الضحايا عبر المنصات الإلكترونية.

كما استهدفت الشبكات التي تعتمد على التحويلات المالية الدولية والعملات المشفرة لنقل العائدات المتحصلة من الأنشطة الاحتيالية، في محاولة لإخفاء مسارات الأموال وتعقيد عمليات تعقبها.

وتندرج مشاركة المغرب في هذه المبادرة ضمن التعاون الأمني الدولي لمواجهة الجرائم السيبرانية والمالية العابرة للحدود، التي تتطلب تبادل المعلومات والتنسيق بين الأجهزة المختصة في الدول المعنية.

وتسلط نتائج العملية الضوء على اتساع نطاق شبكات الاحتيال الرقمي وتعقيد أساليب عملها، في ظل تزايد استخدام المنصات الإلكترونية والتقنيات الحديثة في تنفيذ الجرائم المالية واستهداف المستخدمين عبر مختلف أنحاء العالم.

وتواصل السلطات المشاركة جهودها لتعقب الأصول المرتبطة بهذه الأنشطة واستردادها، بالتوازي مع استكمال الإجراءات الأمنية والقضائية المتعلقة بالأشخاص والشبكات التي شملتها التحقيقات.