أمر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، السبت، الأجهزة الأمنية بالتعامل بحزم شديد مع منفذي الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة للروم الأرثوذكس بمحافظة الكرك، جنوبي المملكة، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 40 آخرين، في وقت تواصل فيه السلطات عمليات البحث عن المسلحين الفارين.
وبحسب وكالة رويترز، جاء التوجيه الملكي عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي ترأسه الملك عبد الله الثاني، خصص لمتابعة تطورات الهجوم الذي وقع الجمعة خلال مراسم جنازة بكنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود، الواقعة على بعد نحو 120 كيلومترا جنوب غربي العاصمة عمان.
وأدان العاهل الأردني الهجوم، واصفا إياه بأنه "عمل إرهابي دنيء"، ومشددا على ضرورة التعامل مع المسؤولين عنه "بقبضة من حديد"، وفق ما أعلنه الديوان الملكي الأردني.
وأكد الملك عبد الله الثاني أن حماية أرواح الأردنيين وأمنهم لا تحتمل أي تهاون، في وقت كثفت فيه الأجهزة الأمنية جهودها لتعقب المسلحين وتحديد ملابسات الهجوم ودوافعه.
وكان مسلحون قد أطلقوا النار بصورة عشوائية على المشاركين في مراسم جنازة داخل الكنيسة، واستمر إطلاق النار عدة دقائق في وضح النهار، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وسط حالة من الذعر بين الحاضرين.
وارتفعت الحصيلة المعلنة للضحايا إلى تسعة قتلى و40 مصابا، بعدما كانت السلطات قد أعلنت، الجمعة، عن سقوط سبعة قتلى وإصابة 34 شخصا في حصيلة أولية.
وفي شهادة نقلتها رويترز، وصف الكاهن ثيودوروس سويس اللحظات التي عاشها الموجودون داخل الكنيسة، موضحا أنه طلب، رفقة أشخاص آخرين، من الحاضرين الانبطاح أرضا لتجنب الرصاص.
وقال الكاهن إن حالة من الهلع سيطرت على المشاركين في مراسم الجنازة، مشيرا إلى أن إطلاق النار كان عشوائيا، وأن الموجودين لم يكونوا يعرفون الاتجاه الذي قد تأتي منه الرصاصات.
من جانبه، وصف طارق عمارين، الذي أصيب أحد أقاربه في الهجوم، ما حدث بأنه "مجزرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى"، خلال وجوده بأحد المستشفيات التي استقبلت الجرحى.
وعقب الهجوم، عززت السلطات الأردنية التدابير الأمنية في عدد من المواقع الحساسة بمختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك المراكز التجارية والمقار الدبلوماسية الأجنبية.
وأفادت السفارة الأمريكية في عمان بتشديد الإجراءات الأمنية في محيط السفارات وعدد من المنشآت والمواقع العامة، على خلفية التطورات التي أعقبت الهجوم.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، فيما أكدت السلطات الأردنية أن الوقت لا يزال مبكرا لتحديد ما إذا كان المنفذون يرتبطون بتنظيمات معروفة داخل المملكة أو خارجها.
وتواصل الأجهزة المختصة تحقيقاتها لتحديد هوية المهاجمين والكشف عن الجهات المحتمل ارتباطهم بها، في ظل غياب معلومات رسمية نهائية بشأن دوافع استهداف الكنيسة.
ويعد هذا النوع من الهجمات نادرا في الأردن، الذي يتمتع باستقرار أمني نسبي مقارنة بعدد من دول المنطقة، رغم إعلان السلطات خلال السنوات الماضية إحباط مخططات مرتبطة بجماعات متطرفة.
ويضم الأردن أقلية مسيحية تنتشر في عدد من المدن والمناطق، من بينها محافظة الكرك، كما يحتضن مواقع دينية وتاريخية تستقطب زوارا وحجاجا مسيحيين من مختلف أنحاء العالم.
وفي سياق ردود الفعل المحلية، أدان بهجت الرشدة، رئيس بلدية شيحان بمحافظة الكرك، الهجوم، معبرا عن تضامنه مع الضحايا وعائلاتهم، ومؤكدا ثقته في قدرة الأجهزة الأمنية على حماية البلاد.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات الأمنية للبحث عن المسلحين، فيما لم تكشف السلطات بعد عن تفاصيل إضافية بشأن عدد المنفذين أو مسار فرارهم أو طبيعة ارتباطاتهم المحتملة.