كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025 عن ارتفاع عدد القضاة الذين صدرت في حقهم عقوبات تأديبية إلى 68 قاضيا، مقابل 35 خلال سنة 2024، بزيادة بلغت نحو 92%، في إطار جهود المجلس لتعزيز النزاهة والشفافية وترسيخ آليات المراقبة والمساءلة داخل المنظومة القضائية.
وأوضح التقرير، المنشور في العدد 7547 مكرر من الجريدة الرسمية، أن المجلس بت خلال السنة الماضية في 76 ملفا تأديبيا شملت 118 قاضيا، فيما باشرت المفتشية العامة للشؤون القضائية أبحاثا وتحريات بشأن ملفات مرتبطة باحتمال الإخلال بالواجبات المهنية.
وأسفرت الإجراءات التأديبية عن إحالة أربعة قضاة إلى التقاعد الحتمي، واتخاذ 12 إجراء شمل الإقصاء المؤقت عن العمل مع الحرمان من الأجر أو النقل، فضلا عن إصدار 49 عقوبة توزعت بين 38 إنذارا و11 توبيخا.
كما سجل التقرير 32 حالة انتهت بعدم المؤاخذة مع إثارة الانتباه، في إطار القرارات التي اتخذها المجلس عقب دراسة الملفات المعروضة عليه.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، ارتفع عدد القضاة الذين ثبتت في حقهم مؤاخذات تأديبية من 35 قاضيا سنة 2024 إلى 68 خلال سنة 2025، ما يعكس ارتفاعا في حصيلة الإجراءات التأديبية التي انتهت بترتيب عقوبات خلال الفترة المذكورة.
وعلى مستوى البحث والتحري، فتحت المفتشية العامة للشؤون القضائية 195 ملفا جديدا خلال سنة 2025، فيما استكملت الأبحاث في 181 ملفا، وأحالت تقاريرها النهائية على الجهات المختصة لاتخاذ القرارات المناسبة.
وفي موازاة الإجراءات التأديبية، واصل المجلس الأعلى للسلطة القضائية تنفيذ برامج ترمي إلى تعزيز أخلاقيات المهنة القضائية، من خلال مقاربة تجمع بين التكوين والتوعية والوقاية من الممارسات المخالفة للضوابط المهنية.
وشملت هذه الجهود تعزيز دور لجنة الأخلاقيات القضائية، وتطوير آليات التأطير المهني، مع التركيز على قيم النزاهة والاستقلال والحياد والتجرد، باعتبارها من المرتكزات الأساسية لممارسة العمل القضائي.
وفي هذا الإطار، استفاد الملحقون القضائيون للفوج الثامن والأربعين من برنامج تكويني حول مدونة الأخلاقيات القضائية، نُظم بالتنسيق مع المعهد العالي للقضاء، بهدف تعريف القضاة المستقبليين بالالتزامات المهنية والقواعد الأخلاقية المرتبطة بممارسة مهامهم.
كما واصل المجلس تنظيم لقاءات تواصلية فردية مع القضاة المعنيين بتقارير أخلاقية، إلى جانب عقد لقاء جهوي بمدينة مكناس خصص لمناقشة واجب التحفظ المفروض على القاضي، وانعكاساته على استقلاله وحياده.
وعلى المستوى الجهوي، نظم مستشارو الأخلاقيات بالدوائر الاستئنافية 116 نشاطا تأطيريا وتواصليا، استفاد من 60 منها قضاة النيابة العامة، فيما خصصت 56 نشاطا لقضاة الحكم.
وتوصلت لجنة الأخلاقيات بـ51 تقريرا سنويا حول الأنشطة المنجزة، إلى جانب ست إحالات مرتبطة بقضايا ذات طبيعة أخلاقية، في إطار آليات تتبع السلوك المهني للقضاة.
وفي ما يتعلق بالشفافية المالية، فعّل المجلس آلية الفحص المنتظم للتصريحات المتعلقة بممتلكات القضاة ومداخيلهم، بالتزامن مع إصدار دورية عن الرئيس المنتدب للمجلس، في فبراير 2025، بشأن تجديد التصريح بالممتلكات.
كما بلغ عدد المقررات التأديبية المنشورة، بعد حذف المعطيات التي تسمح بالتعرف على هوية المعنيين بها، 151 مقررا إلى غاية نهاية السنة، بهدف توضيح القواعد المهنية وتعزيز الاطلاع على الاجتهادات التأديبية للمجلس.
وعلى مستوى التفتيش القضائي المركزي، نفذت المفتشية العامة للشؤون القضائية زيارات شملت 26 محكمة، في إطار تطبيق مقتضيات القانون رقم 38.21، وأسفرت هذه العمليات عن إعداد 19 تقريرا نهائيا.
وتركزت مهام التفتيش على تقييم مؤشرات الأداء داخل المحاكم، ورصد الصعوبات المرتبطة بالبنيات التحتية والتجهيزات والرقمنة وإجراءات التبليغ، مع تقديم توصيات لمعالجة الاختلالات المسجلة.
أما في مجال التفتيش القضائي اللامركزي، فقد سجل التقرير نسب إنجاز متفاوتة للتقارير الخاصة بمختلف أصناف المحاكم، بالتنسيق مع الرؤساء الأولين والوكلاء العامين للملك.
وبلغت نسبة إنجاز التقارير المتعلقة بالمحاكم الابتدائية ذات الولاية العامة 92% على مستوى الرئاسة، و97% على مستوى النيابة العامة، فيما وصلت إلى 86% بالنسبة إلى المحاكم التجارية، و85% بالنسبة إلى المحاكم الإدارية.
وتندرج هذه العمليات ضمن آليات تتبع سير المحاكم وتقييم أدائها، بهدف تحديد الصعوبات التنظيمية والمهنية التي قد تؤثر على جودة الخدمات القضائية المقدمة للمتقاضين.
وأكد المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في تقريره السنوي، أن نتائج الأبحاث والتحريات وعمليات التفتيش تعكس استمرار العمل على تفعيل آليات الرقابة والمساءلة والتقويم، بما يساهم في حماية القضاء من الممارسات المخالفة للواجبات المهنية.
كما أبرز أهمية نشر المقررات التأديبية في توضيح حدود المسؤولية المهنية للقضاة وترسيخ ثقافة الالتزام بقواعد الحياد والاستقلال، مع الحرص على احترام الضمانات القانونية والآجال المسطرية خلال دراسة الملفات التأديبية.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود المجلس الرامية إلى تطوير الحكامة القضائية وتعزيز الثقة في المؤسسة القضائية، من خلال الجمع بين الوقاية والتكوين والتفتيش والمساءلة التأديبية.