الخميس، 29 أكتوبر 2026

لولا أم بولسونارو؟ البرازيليون يحسمون هوية رئيسهم في الجولة الثانية من الانتخابات


توجه نحو 160 مليون ناخب برازيلي، الأحد، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي يتنافس فيها الرئيس المنتهية ولايته، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، في اقتراع حاسم لتحديد التوجه السياسي لأكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية خلال السنوات الأربع المقبلة.

وتجري هذه الانتخابات وسط منافسة شديدة بين مرشحين يمثلان توجهين سياسيين مختلفين، إذ يسعى لولا دا سيلفا إلى الفوز بولاية رئاسية جديدة، فيما يطمح فلافيو بولسونارو، النجل الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو، إلى إعادة اليمين إلى السلطة.

وكان فلافيو بولسونارو، البالغ من العمر 45 سنة، قد تصدر نتائج الجولة الأولى التي جرت في الرابع من أكتوبر، بعدما حصل على 47.03% من الأصوات، مقابل 45.16% لمنافسه لولا دا سيلفا، الذي سيبلغ 81 سنة الثلاثاء المقبل.

وبذلك، تمكن المرشح اليميني من تحقيق تقدم فاجأ استطلاعات الرأي، متفوقا على الرئيس المنتهية ولايته بفارق يقارب 2.2 مليون صوت، دون أن يحصل أي منهما على الأغلبية المطلقة اللازمة لحسم الانتخابات من الجولة الأولى.

وتكتسي هذه الجولة أهمية خاصة بالنظر إلى التقارب الكبير بين المرشحين، فضلا عن ارتفاع نسبة الامتناع عن التصويت خلال الجولة الأولى إلى نحو 21%، أي ما يعادل 33 مليون ناخب، رغم أن المشاركة الانتخابية إلزامية في البرازيل.

ويشكل استقطاب الناخبين الذين لم يشاركوا في التصويت أحد أبرز التحديات أمام المعسكرين، إلى جانب كسب أصوات المرشحين الذين غادروا السباق الرئاسي بعد الجولة الأولى.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي برونو سولير، مدير معهد "ريال تايم بيغ داتا"، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الانتخابات الحالية تتميز بتقدم الرغبة في التغيير على الحماس السياسي لدى الناخبين.

وشهدت المدن البرازيلية، السبت، تجمعات انتخابية شارك فيها آلاف المؤيدين للمرشحين، في آخر استعراض للقوة قبل فتح مكاتب الاقتراع، وذلك غداة المناظرة التلفزيونية الأخيرة التي جمعت لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو.

وكشفت المناظرة عن تباين واضح في الرؤى السياسية والاقتصادية للمرشحين، رغم أن المواجهة اتسمت بنبرة أقل حدة مقارنة بمناظرتهما السابقة، التي شهدت تبادلا للاتهامات والإهانات.

ويركز فلافيو بولسونارو في حملته على مواصلة التوجهات السياسية لوالده، الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي صدر في حقه حكم بالسجن لمدة 27 سنة على خلفية إدانته بالتورط في محاولة انقلابية عقب خسارته الانتخابات الرئاسية سنة 2022.

ويتعهد المرشح اليميني بتشديد الإجراءات الأمنية لمكافحة الجريمة، واعتماد سياسات اقتصادية داعمة للمقاولات والاستثمار، إلى جانب تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة.

كما جعل من قضية والده أحد محاور حملته الانتخابية، في ظل الجدل السياسي والقضائي المتواصل بشأن إمكانية إصدار قانون للعفو عنه.

في المقابل، يدافع لولا دا سيلفا عن حصيلته الاجتماعية والاقتصادية، ويركز على البرامج الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية، مع التشديد على حماية السيادة الوطنية واستقلال القرار البرازيلي.

ويسعى الرئيس المنتهية ولايته أيضا إلى تعزيز حضوره على منصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة ساحة رئيسية للتنافس السياسي، مع تسجيل حضور قوي للتيارات اليمينية.

وتشير آخر استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير في حظوظ المرشحين، إذ منح استطلاع أجراه معهد "نيكسوس" بشراكة مع مجموعة "بي تي جي"، ونشرت نتائجه السبت، فلافيو بولسونارو 50.5% من نوايا التصويت، مقابل 49.5% للولا دا سيلفا.

ويقع هذا الفارق ضمن هامش الخطأ الإحصائي، ما يجعل نتيجة الانتخابات مفتوحة على مختلف الاحتمالات، في ظل المنافسة المحتدمة بين المعسكرين.

وبينما لم تحسم بعد هوية الرئيس المقبل، أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت بالتزامن مع الجولة الأولى تحولا ملحوظا في موازين القوى داخل البرلمان البرازيلي، مع تقدم الأحزاب المحافظة وتعزيز حضورها في مجلسي النواب والشيوخ.

وتمكن الحزب الليبرالي، الذي ينتمي إليه فلافيو بولسونارو، من ترسيخ موقعه بوصفه أكبر قوة حزبية في المجلسين، بعدما رفع عدد مقاعده في مجلس النواب من 99 مقعدا خلال انتخابات 2022 إلى 121 مقعدا من أصل 513.

وفي مجلس الشيوخ، حصد الحزب 19 مقعدا من أصل 54 مقعدا كانت مطروحة للتنافس، ليرتفع مجموع تمثيليته إلى 28 عضوا من أصل 81، ابتداء من سنة 2027.

ومن شأن هذا التقدم البرلماني أن يوفر دعما سياسيا مهما لفلافيو بولسونارو في حال فوزه بالرئاسة، بينما قد يفرض تحديات تشريعية على لولا دا سيلفا إذا تمكن من تجديد ولايته.

وتبرز أهمية التوازنات الجديدة خصوصا في الملفات المرتبطة بمشروع قانون العفو عن جايير بولسونارو، فضلا عن المصادقة على تعيينات مرتقبة في المحكمة العليا، وهي قضايا قد تشكل محاور خلاف بين الرئاسة والبرلمان خلال المرحلة المقبلة.

وفتحت مكاتب التصويت أبوابها في الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي لبرازيليا، على أن تغلق عند الخامسة مساء، قبل انطلاق عملية الفرز الإلكتروني للأصوات، التي ينتظر أن تحدد هوية الرئيس المقبل.

وتعيد المنافسة الحالية إلى الأذهان انتخابات سنة 2022، عندما تمكن لولا دا سيلفا من هزيمة جايير بولسونارو بفارق ضئيل بلغ نحو 1.8 نقطة مئوية، أي ما يعادل قرابة 2.1 مليون صوت.

وبعد أربع سنوات، يتجدد التنافس بين اليسار واليمين في البرازيل، لكن هذه المرة بين لولا دا سيلفا ونجل منافسه السابق، في انتخابات قد تعيد رسم التوازنات السياسية الداخلية وتؤثر على علاقات البلاد مع الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية.