الخميس، 29 أكتوبر 2026

سفير المغرب بواشنطن يدعو إلى تعزيز المشاريع المشتركة مع أمريكا في الإنتاج والابتكار


دعا سفير المغرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية، يوسف العمراني، إلى الارتقاء بالشراكة الاقتصادية بين الرباط وواشنطن نحو مشاريع مشتركة في مجالات الإنتاج والابتكار والاستثمار، مؤكدا أن المملكة تطمح إلى تعزيز موقعها كمنصة صناعية واقتصادية منفتحة على الأسواق العالمية، وشريك موثوق في سلاسل الإنتاج الدولية.

وجاءت تصريحات العمراني خلال لقاء تفاعلي احتضنته جامعة فلوريدا الدولية بمدينة ميامي، على هامش الدورة الأولى من تظاهرة "أيام المغرب في ميامي"، التي نظمتها القنصلية العامة للمملكة خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر، بمشاركة عدد من الطلبة والأساتذة والباحثين الجامعيين.

وشكل اللقاء، الذي أداره شلومي دينار، عميد كلية ستيفن غرين للشؤون الدولية والعامة بالجامعة، مناسبة لاستعراض التحولات الاقتصادية والمؤسساتية التي شهدها المغرب، ومناقشة دوره على الساحة الدولية وآفاق تطوير العلاقات المغربية الأمريكية.

وأكد السفير المغربي أن المملكة تسعى إلى تجاوز دورها التقليدي باعتبارها نقطة وصل بين القارات، لتصبح فاعلا يساهم في إيجاد الحلول ومواكبة التحولات الاقتصادية والسياسية العالمية.

وأوضح أن الموقع الجغرافي للمغرب ساهم في تشكيل تاريخه وعلاقاته الدولية، لكنه لا يشكل حدودا لطموحاته المستقبلية، مشددا على رغبة المملكة في الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في الاقتصاد العالمي.

وأشار العمراني إلى أن المغرب شهد، تحت قيادة الملك محمد السادس، تحولات اقتصادية عميقة، رافقها تطوير البنيات التحتية وتعزيز الاستثمارات في قطاعات الصناعة والطاقة والتكوين، بالتوازي مع توسيع انفتاحه على إفريقيا وأوروبا والعالم العربي والفضاء الأطلسي.

وشدد على أن مسار التحديث الذي تشهده المملكة لا يتعارض مع الحفاظ على هويتها الوطنية، معتبرا أن الجمع بين الأصالة والحداثة يمثل إحدى نقاط قوة النموذج المغربي.

وفي معرض حديثه عن التحولات الاجتماعية والمؤسساتية، أبرز السفير التطور الذي عرفته مشاركة المرأة المغربية في الحياة السياسية، مشيرا إلى ارتفاع عدد النساء داخل البرلمان من امرأتين سنة 1993 إلى 107 نائبات حاليا.

وأكد أن النساء المغربيات عززن حضورهن في الجامعات والمقاولات ومراكز البحث والمؤسسات العمومية، معتبرا أن مشاركتهن أصبحت عنصرا أساسيا في مسار التنمية والتحديث الذي تشهده المملكة.

وفي هذا السياق، وصف العمراني تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة بأنه محطة تاريخية في التطور المؤسساتي للمغرب، تعكس التحولات التي شهدتها مكانة المرأة داخل المؤسسات السياسية.

وعلى المستوى الاقتصادي، أوضح السفير أن المغرب يعمل على ترسيخ موقعه كمنصة للإنتاج والاستثمار وخلق القيمة المضافة، قادرة على ربط الأسواق والمشاركة في سلاسل الإنتاج والتوريد الدولية.

وأشار إلى أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تدفع المقاولات إلى البحث عن شركاء يتمتعون بالموثوقية، ويتوفرون على بنيات تحتية متطورة وسلاسل إمداد آمنة، معتبرا أن المغرب يمتلك مؤهلات مهمة للاستجابة لهذه المتطلبات.

وذكر في هذا الصدد بأن المملكة تعد البلد الإفريقي الوحيد الذي تربطه بالولايات المتحدة اتفاقية للتبادل الحر، وهو ما يتيح فرصا لتطوير الاستثمارات المشتركة وتعزيز المبادلات الاقتصادية بين البلدين.

ودعا العمراني الشركات الأمريكية الراغبة في توسيع أنشطتها داخل القارة الإفريقية إلى الاستفادة من موقع المغرب وقدراته الإنتاجية وشبكة شراكاته الدولية، مؤكدا أن المملكة تعرض نفسها شريكا موثوقا لتطوير مشاريع مشتركة في الإنتاج والاستثمار.

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، أكد السفير أن الدبلوماسية المغربية تقوم على وضوح المواقف والوفاء بالالتزامات وبناء شراكات مستدامة، في ظل التحديات الجيوسياسية والأمنية التي يشهدها العالم.

وأوضح أن المغرب ينطلق من قناعة مفادها أن تحقيق الاستقرار لا يمكن أن ينفصل عن التنمية الاقتصادية والتعاون الإقليمي وتوفير الفرص للسكان، مشيرا إلى أن هذه الرؤية توجه انخراط المملكة في عدد من المبادرات الإفريقية.

واستحضر في هذا الإطار المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها مشروعا يهدف إلى تحويل تحديات العزلة الجغرافية إلى فرص اقتصادية، من خلال تطوير الربط الإقليمي وتيسير الوصول إلى الأسواق الدولية.

وبخصوص العلاقات المغربية الأمريكية، أكد العمراني أن البلدين يتطلعان إلى تحويل قوة شراكتهما السياسية والاستراتيجية إلى رافعة أكثر فعالية لتحقيق الازدهار الاقتصادي المشترك.

واعتبر أن جنوب ولاية فلوريدا يمكن أن يضطلع بدور محوري في هذا التوجه، بالنظر إلى موقع مدينة ميامي باعتبارها بوابة اقتصادية نحو أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، مقابل ما يوفره المغرب من روابط مع إفريقيا وأوروبا والفضاء الأطلسي.

وأشار إلى أن الخط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وميامي، إلى جانب اتفاقية التوأمة المبرمة سنة 2025 بين مقاطعة ميامي داد وجهة الدار البيضاء سطات، يشكلان أساسا لتطوير مشاريع مشتركة في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة والابتكار والاستثمار.

وفي تفاعله مع أسئلة الطلبة بشأن مستقبل العمل الدبلوماسي، أوضح السفير أن الدبلوماسية لم تعد تقتصر على السفارات والمؤسسات الرسمية، بل أصبحت تشمل أيضا الجامعات والمقاولات ومراكز البحث والقطاعات الاقتصادية والتكنولوجية.

ودعا في هذا السياق إلى توسيع برامج التبادل الجامعي والبحث العلمي المشترك بين المغرب والولايات المتحدة، خصوصا في مجالات تدبير الموارد المائية والطاقة والتكيف مع التغيرات المناخية وريادة الأعمال النسائية.

وشدد على أن الاتفاقيات التي تبرمها الحكومات لا تحقق أهدافها إلا بفضل الكفاءات البشرية القادرة على تحويلها إلى مشاريع ملموسة، مبرزا أهمية دور الشباب والجامعات في بناء الشراكات الدولية المستقبلية.

واختتم العمراني مداخلته بالتأكيد على أن المغرب عازم على مواصلة تعميق علاقاته المتميزة مع الولايات المتحدة، بعد نحو 250 سنة من اعتراف المملكة باستقلالها.

ويعود هذا الارتباط التاريخي إلى سنة 1777، عندما فتح السلطان محمد بن عبد الله الموانئ المغربية أمام السفن الأمريكية، في خطوة تعد أول اعتراف باستقلال الولايات المتحدة، وشكلت أساسا لعلاقات دبلوماسية تعد من الأقدم في التاريخ الأمريكي.