الخميس، 29 أكتوبر 2026

المغرب يسترجع 5862 هكتارا من الأراضي العمومية بسبب إخلال مستثمرين بالتزاماتهم


استرجعت الدولة المغربية 5862 هكتارا من العقارات العمومية التي سبق تخصيصها لمستثمرين لم يفوا بالتزاماتهم التعاقدية، في إطار تشديد مراقبة المشاريع الاستثمارية وضمان الاستغلال الفعلي للأراضي المعبأة من الملك الخاص للدولة.

وبحسب معطيات وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، التي نشرت الاثنين، جاءت عمليات الاسترجاع عقب إجراءات للمراقبة والتتبع أجرتها مديرية أملاك الدولة، بهدف التحقق من مدى التزام المستثمرين بتنفيذ المشاريع المتفق عليها، وتفادي استمرار تجميد العقارات المخصصة لاستثمارات لم تنجز.

وفي المقابل، كشفت المعطيات عن تعبئة 55 ألفا و351 هكتارا من العقارات العمومية لفائدة 422 مشروعا استثماريا، خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى نهاية يونيو 2026، باستثمارات مرتقبة تناهز 90.4 مليارات درهم، من المتوقع أن تساهم في إحداث 22 ألفا و585 منصب شغل.

وتوزعت هذه المشاريع بين 308 مشاريع حصلت على الموافقة خلال سنة 2025، استفادت من تعبئة 31 ألفا و977 هكتارا، باستثمارات متوقعة بلغت 70.669 مليار درهم.

وخلال النصف الأول من سنة 2026، جرت تعبئة 23 ألفا و374 هكتارا إضافيا لفائدة 114 مشروعا جديدا، باستثمارات مرتقبة تقدر بنحو 19.7 مليار درهم.

وأظهرت المعطيات الواردة في التقرير المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 استحواذ قطاع الطاقة على الحصة الأكبر من العقارات العمومية المعبأة خلال سنة 2025، بنسبة تجاوزت 83% من إجمالي المساحات المخصصة للاستثمار.

وبلغت المساحة المعبأة لفائدة هذا القطاع 26 ألفا و609 هكتارات، موزعة على تسعة مشاريع باستثمارات متوقعة تناهز 49 مليار درهم، في ظل الحاجة إلى مساحات واسعة لإنجاز المشاريع الطاقية الكبرى.

وتشمل هذه المشاريع، على الخصوص، البنيات التحتية المرتبطة بالطاقة المتجددة، مثل محطات الطاقة الريحية، والمنشآت المينائية، والمشاريع المتعلقة بإنتاج الهيدروجين الأخضر.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن جهود السلطات العمومية لتحسين حكامة العقار المخصص للاستثمار، من خلال ربط الاستفادة من الأراضي العمومية بالتنفيذ الفعلي للمشاريع واحترام الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقيات المبرمة مع المستثمرين.

كما تبرز أهمية مراكز الاستثمار الجهوية في مواكبة حاملي المشاريع وتيسير المساطر الإدارية، بما يساعد على توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الاقتصادية الملائمة لخصوصيات الجهات واحتياجاتها التنموية.

ومن شأن استرجاع العقارات التي لم تستغل وفقا للالتزامات المتفق عليها أن يتيح إعادة تعبئتها لفائدة مشاريع أخرى، خصوصا المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه صعوبات في الحصول على العقار المناسب لإقامة وحداتها الإنتاجية.

غير أن المبالغ الاستثمارية ومناصب الشغل الواردة في هذه المعطيات تظل توقعات مرتبطة بالمشاريع الموافق عليها، ولا تعني بالضرورة أن الاستثمارات أنجزت بالكامل أو أن فرص العمل المعلنة أحدثت فعليا.

ويظل تنفيذ المشاريع واحترام آجال إنجازها وتحقيق أهدافها الاقتصادية من أبرز التحديات المرتبطة بتدبير العقار العمومي، في ظل سعي المغرب إلى تعزيز جاذبيته الاستثمارية وتحويل الموارد العقارية إلى أنشطة إنتاجية وفرص شغل مستدامة.