توجه الناخبون الإسرائيليون، الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات تشريعية حاسمة لمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط مشاركة مرتفعة منذ الساعات الأولى للتصويت، في أول انتخابات تشهدها إسرائيل منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023 والحروب التي أعقبتها في غزة ولبنان وإيران.
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية أن نسبة المشاركة بلغت 16.7% خلال الساعات الثلاث الأولى من فتح مراكز الاقتراع، مسجلة أعلى مستوى للإقبال المبكر منذ سنة 1981، في مؤشر على أهمية هذه الانتخابات بالنسبة للناخبين الإسرائيليين.
وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي، على أن تستمر حتى العاشرة مساء، قبل إعلان استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، في وقت تشير فيه التقديرات إلى منافسة متقاربة بين المعسكرين الرئيسيين.
ويخوض نتنياهو، الذي أمضى نحو 19 عاما في رئاسة الحكومة، الانتخابات على رأس معسكر يضم أحزابا يمينية ويمينية متطرفة ودينية متشددة، في مواجهة تحالف معارض يقوده غادي آيزنكوت، الرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلي.
وتشكل حصيلة الحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية أحد أبرز محاور الحملة الانتخابية، خصوصا ما يتعلق بالإخفاقات الأمنية التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر، والحروب التي شنتها إسرائيل لاحقا في قطاع غزة ولبنان وإيران.
ويركز نتنياهو في حملته على قيادته العسكرية خلال الحرب وعلاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن دعمه له، مقدما نفسه باعتباره الأقدر على مواجهة التهديدات الأمنية التي تواجه إسرائيل.
في المقابل، يتعهد آيزنكوت بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجمات السابع من أكتوبر، ويدعو إلى إجراء تحقيق وطني في ملابساتها، وهو مطلب قاومته حكومة نتنياهو.
وقال آيزنكوت، خلال زيارة إلى تجمع نير عوز السكني جنوبي إسرائيل، الذي تعرض لهجمات السابع من أكتوبر، إنه يأمل أن تسفر الانتخابات عن تغيير سياسي يعالج إخفاقات السنوات الثلاث الماضية.
وكان آيزنكوت قد انضم إلى حكومة الحرب التي شكلها نتنياهو عقب الهجمات، قبل أن ينسحب منها بعد ثمانية أشهر، منتقدا طريقة إدارة رئيس الوزراء للعمليات العسكرية.
وتأتي الانتخابات في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي أسفرت، بحسب السلطات الصحية الفلسطينية، عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، فضلا عن دمار واسع في القطاع.
ورغم انتقادات آيزنكوت لإدارة نتنياهو للحرب، فإنه يتبنى بدوره مواقف أمنية متشددة، إذ تعهد بتفكيك القدرات العسكرية والسلطة الحاكمة لحركة حماس في غزة خلال 18 شهرا من تشكيل حكومته، كما يعارض إقامة دولة فلسطينية في إطار حل الدولتين.
وتتجه الأنظار أيضا إلى مشاركة المواطنين العرب في إسرائيل، الذين قد يكون لإقبالهم على التصويت تأثير في موازين القوى البرلمانية.
وقال السياسي الفلسطيني أحمد الطيبي إن الناخبين العرب يشاركون بأعداد غير مسبوقة، في وقت تسعى فيه الأحزاب العربية إلى تعزيز تمثيليتها داخل الكنيست.
ورغم استبعاد آيزنكوت تشكيل ائتلاف حكومي مع الأحزاب العربية، يرى محللون أن هذه الأحزاب قد تؤدي دورا مؤثرا في دعم حكومة أقلية من خارج الائتلاف، إذا لم يتمكن أي معسكر من تأمين الأغلبية المطلوبة.
من جانبه، أعرب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، زعيم أحد أحزاب اليمين المتطرف المشاركة في حكومة نتنياهو، عن ثقته في استمرار رئيس الوزراء في منصبه، مؤكدا أن حزبه سيواصل الاضطلاع بدور أساسي داخل المعسكر اليميني.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب نتائج المعسكرين، دون وجود مسار واضح لأي منهما نحو الحصول على أغلبية 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست.
وفي حال تعذر تشكيل ائتلاف حكومي، قد تستمر حكومة نتنياهو في تصريف الأعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة، في سيناريو يعيد إلى الأذهان حالة الانسداد السياسي التي شهدتها إسرائيل خلال السنوات الماضية.
وبينما ينتظر إعلان النتائج، تظل قدرة الأحزاب على تشكيل تحالفات برلمانية العامل الحاسم في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، وليس مجرد تصدر نتائج التصويت.