أمرت قاضية إسبانية، الثلاثاء، الحكومة برفع السرية عن وثائق وتقارير استخباراتية إضافية تتعلق بعملية العبور الجماعي للمهاجرين من المغرب إلى مدينة سبتة، التي شهدت سقوط عشرات القتلى في يوليوز الماضي، وذلك في إطار تحقيق قضائي بشأن تعامل السلطات الإسبانية مع التحذيرات الأمنية التي سبقت الحادث.
وبحسب وكالة رويترز، منحت قاضية المحكمة الوطنية الإسبانية، ماريا تاردون، الحكومة مهلة 15 يوما للاستجابة لطلبها، الذي يشمل الكشف عن تقارير استخباراتية تتعلق بملابسات الأحداث والمعلومات التي كانت متاحة للسلطات قبل وقوعها.
ويركز التحقيق على تحديد ما إذا كانت السلطات الإسبانية على علم مسبق بالتحركات المرتبطة بمحاولة العبور الجماعي، وكيفية تعاملها مع المعلومات الاستخباراتية الواردة إليها، وما إذا كان مسؤولون قد تقاعسوا عن اتخاذ إجراءات استباقية رغم التحذيرات.
وكان ما لا يقل عن 72 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة يوم 30 يوليوز الماضي، في حادث أسفر عن وفاة 82 شخصا بالجانب الإسباني و14 آخرين بالمغرب، وفق حصيلة سبق أن أوردتها رويترز.
وسبق للحكومة الإسبانية أن رفعت السرية، في الثامن من شتنبر، عن 40 وثيقة استخباراتية، تضمنت مذكرات للمركز الوطني للاستخبارات ورسائل متبادلة عبر تطبيق واتساب بين مسؤولين حكوميين.
وكشفت الوثائق المنشورة أن جهاز الاستخبارات الإسباني وجه تحذيرات إلى السلطات الإسبانية ونظرائه المغاربة بشأن مخططات لاقتحام الحدود نحو سبتة، قبل وقوع أحداث العبور الجماعي.
وطلبت القاضية تاردون رفع السرية عن جميع المذكرات والتقارير التي أعدها المركز الوطني للاستخبارات بعد أحداث 30 يوليوز، والمتعلقة بتطورات الوضع الحدودي ودور المغرب، بما في ذلك التقارير المصنفة التي تتناول تصرفات السلطات المغربية خلال الأزمة.
كما طالبت بالحصول على القائمة الكاملة للجهات التي تلقت مذكرتين استخباراتيتين مؤرختين في 27 و30 يوليوز، سبق رفع السرية عنهما، إلى جانب التوقيتات الدقيقة لتسليمهما إلى المسؤولين المعنيين.
ويهدف هذا الإجراء إلى تحديد مسار تداول المعلومات الأمنية داخل المؤسسات الإسبانية، والتحقق من توقيت وصول التحذيرات إلى الجهات المختصة قبل وقوع الحادث.
ويعد التحقيق أحد أبرز الملفات القضائية المتعلقة بتدبير الحدود بين المغرب وإسبانيا، في ظل التساؤلات بشأن المسؤوليات المحتملة عن التعامل مع واحدة من أكثر حوادث الهجرة دموية على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة.