الجمعة، 30 أكتوبر 2026

خلال مؤتمر دولي بمراكش.. عبد النباوي والبلاوي يدعوان إلى تعزيز دور المحامين في منظومة العدالة


أكد كل من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، ورئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن مهنة المحاماة تشكل شريكا أساسيا في منظومة العدالة وركيزة لترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات، مشددين على أهمية تعزيز التعاون بين مختلف مكونات السلطة القضائية وهيئات المحامين لمواكبة التحولات القانونية والاقتصادية والتكنولوجية.

وجاء ذلك في كلمتين ألقيتا، الأربعاء بمراكش، خلال افتتاح أشغال المؤتمر السبعين للاتحاد الدولي للمحامين، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، حيث تلا كلمة عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض، مدير قطب القضاء الجنائي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، حكيم وردي، فيما تلت كلمة البلاوي رئيسة قطب النيابة العامة المتخصصة والمهن القانونية والقضائية، عزيزة هنداز.

وشدد عبد النباوي على أن هيئات المحامين تعد شريكا لا غنى عنه في النظام القضائي، مؤكدا أن "المحاماة ليست مهنة تقنية تتقن المساطر فحسب، بل هي ضمير القانون ولسان الحقوق والحريات".

ودعا في هذا السياق إلى إرساء آليات دائمة للتشاور والتنسيق بين المؤسسات القضائية وهيئات المحامين، على المستويين المركزي والجهوي، إلى جانب تطوير التبادل الإلكتروني بين المحاكم والمحامين ومواكبة تطبيق المقتضيات المتعلقة بالتقاضي والتبليغ الإلكتروني.

من جانبه، اعتبر البلاوي أن المحاماة، بتاريخها ومبادئها، تمثل إحدى الركائز الضرورية لأي مجتمع يتطلع إلى سيادة القانون، مشيرا إلى أن المحامي يؤدي دورا محوريا في تحقيق العدالة وضمان التوازن داخل المنظومة القضائية.

وفي ما يتعلق بالتحولات الاقتصادية والتجارية، أبرز عبد النباوي أهمية القضاء التجاري المتخصص في حماية الحقوق وتعزيز الثقة في المعاملات، مذكرا بإحداث المحاكم التجارية بالمغرب منذ أواخر التسعينيات، واعتماد قانون حديث للتحكيم والوساطة الاتفاقية.

وأوضح أن هذه الإصلاحات ساهمت في تعزيز جاذبية المغرب في مجال التحكيم الدولي، بالتوازي مع توسيع شبكة اتفاقيات التبادل الحر والانخراط في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يدعم موقع المملكة الاقتصادي بين إفريقيا وأوروبا.

وأشار إلى أن دور المحامين في هذا المجال يمتد إلى صياغة العقود وتأمين المعاملات والدفاع عن حقوق الأطراف، فضلا عن مواكبة إجراءات التحكيم والوساطة باعتبارها آليات بديلة لتسوية النزاعات.

وفي السياق نفسه، أكد البلاوي أن حماية المقاولات وتوفير مناخ ملائم للأعمال والاستثمار وصون النظام العام الاقتصادي تندرج ضمن أولويات النيابة العامة.

وأوضح أن هذه الأولويات تتجسد في الملتمسات المقدمة أمام القضاء في القضايا المتعلقة بحماية التجارة والتجار، ولا سيما حماية العلامات التجارية، وتعزيز الثقة في الأوراق التجارية، وحماية أموال الشركات والشركاء، وضمان حرية المنافسة وتكافؤ الفرص.

وتطرق المسؤولان القضائيان أيضا إلى أهمية تطوير التشريعات المرتبطة بالقطاع الرياضي، في ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى.

وفي هذا الإطار، دعا عبد النباوي المحامين المغاربة إلى توسيع معارفهم وتطوير خبراتهم في مجال القانون الرياضي، فيما أبرز البلاوي جهود المملكة لتعزيز منظومتها القانونية في هذا المجال، من خلال اعتماد التشريعات ذات الصلة والانضمام إلى اتفاقيات دولية تهدف إلى حماية القيم والمبادئ التي تقوم عليها الرياضة.

وعلى صعيد آخر، اعتبر عبد النباوي أن مستقبل العدالة يرتبط بالقدرة على مواكبة التحول الرقمي والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع ضمان حماية المعطيات الشخصية واحترام شروط المحاكمة العادلة.

كما شدد على ضرورة تعزيز ثقة المواطنين في القضاء من خلال النزاهة والكفاءة والشفافية، وتيسير الولوج إلى العدالة، وتشجيع التخصص القانوني ونقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة من المهنيين.

وينظم المؤتمر السبعون للاتحاد الدولي للمحامين بشراكة مع وزارة العدل وجماعة مراكش، ويجمع مهنيين وخبراء قانونيين من مختلف الدول لمناقشة المستجدات المرتبطة بممارسة المحاماة والتحديات التي تواجه الأنظمة القضائية.

وافتتحت أشغاله، الأربعاء، بعقد الجمع العام للاتحاد وتنظيم منتديات إقليمية للمحامين من إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب منتدى للمحامين الناطقين بالإيطالية.

ويتضمن برنامج المؤتمر محورين رئيسيين، يتناول الأول العلاقة بين التظاهرات الرياضية الكبرى وحقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة، بينما يناقش الثاني مكانة القانون في التجارة الدولية، إلى جانب جلسات متخصصة للجان المهنية تستمر إلى غاية السبت.