السبت، 31 أكتوبر 2026

المنصوري من موسكو: الملك محمد السادس جعل إفريقيا أولوية رئيسية في السياسة الخارجية للمغرب


أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، الخميس بالعاصمة الروسية موسكو، أن الملك محمد السادس جعل من القارة الإفريقية أولوية رئيسية في السياسة الخارجية للمملكة، من خلال إطلاق مبادرات استراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون والاندماج الاقتصادي والتنمية المشتركة بين الدول الإفريقية.

وأوضحت المنصوري، خلال مشاركتها ممثلة للملك محمد السادس في الجلسة العامة للقمة الثالثة روسيا-إفريقيا، أن هذا التوجه يتجسد في عدد من المشاريع الكبرى، من بينها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب.

وأبرزت أن هذه المبادرات تسعى إلى فك العزلة عن دول الساحل من خلال تطوير بنيات تحتية حديثة، وتعزيز التكامل الاقتصادي والاستقرار والتنمية المشتركة في منطقة غرب إفريقيا.

وشددت رئيسة الحكومة على أن إفريقيا تحتاج إلى مختلف شركائها الدوليين، شريطة أن يقوم التعاون على الاحترام المتبادل والتكامل بين المبادرات، وأن يترجم إلى مشاريع عملية تستجيب للاحتياجات الفعلية لدول القارة.

وفي هذا السياق، اعتبرت المنصوري أن الشراكة الروسية الإفريقية بلغت مرحلة تستدعي الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، مشيرة إلى أن خطط العمل المعتمدة خلال قمتي سوتشي وسانت بطرسبرغ أرست أسسا للتعاون، لكنها تحتاج اليوم إلى التكيف مع الأولويات الاقتصادية والتنموية الجديدة للقارة.

وحددت هذه الأولويات في الأمن الغذائي والأمن الطاقي والتصنيع ونقل التكنولوجيا، داعية إلى تركيز الجهود المشتركة على هذه المجالات خلال السنوات المقبلة.

وأكدت أن المغرب يجدد التزامه بالشراكة الروسية الإفريقية واستعداده للمساهمة في إطلاق مجالات تعاون عملية ومبتكرة، بالاستفادة من خبرته في المشاريع التنموية والتعاون مع البلدان الإفريقية.

كما شددت على أن العلاقات الدولية مع القارة لا ينبغي أن تقوم على اعتبار إفريقيا مجرد طرف يحتاج إلى المساعدة، موضحة أن العالم أصبح بدوره في حاجة متزايدة إلى إفريقيا، بالنظر إلى مواردها الطبيعية ورأسمالها البشري وموقعها الجغرافي وتنوعها التاريخي والثقافي والسياسي.

وفي تقييمها لمسار الشراكة الروسية الإفريقية، أوضحت المنصوري أن القمم السابقة ساهمت في إضفاء طابع مؤسساتي على اللقاءات وتعزيز الحوار السياسي، إلى جانب إطلاق مشاريع للتعاون في مجالات الطاقة والبنيات التحتية والصحة والتعليم والتكوين ونقل التكنولوجيا.

وكشفت أن حجم المبادلات التجارية بين روسيا والدول الإفريقية تجاوز 27.7 مليار دولار خلال سنة 2025، معتبرة أن القمة الحالية تمثل فرصة لتحديد المراحل المقبلة من التعاون، خصوصا في ظل تزايد تطلعات الدول الإفريقية إلى تعزيز سيادتها الاقتصادية وتحقيق التنمية.

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أكدت رئيسة الحكومة أن الشراكة بين المغرب وروسيا تستند إلى علاقات صداقة تاريخية تعززت بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية سنة 2002، ثم اتفاقية الشراكة الاستراتيجية المعمقة خلال الزيارة الملكية إلى موسكو سنة 2016.

وأشارت إلى أن المغرب أصبح من بين أكبر ثلاثة شركاء اقتصاديين لروسيا في إفريقيا، موضحة أن المبادلات التجارية بين البلدين بلغت 630 مليون دولار سنة 2025، فيما سجلت الصادرات المغربية ارتفاعا بنسبة 18%.

وأضافت أن التعاون الثنائي يشمل أيضا المجال الأكاديمي، حيث تابع أكثر من سبعة آلاف طالب مغربي دراستهم في روسيا خلال الموسم الجامعي 2024-2025.

واعتبرت المنصوري أن استمرار المبادلات التجارية بين البلدين، رغم تعقيدات الوضع الجيوسياسي الدولي، يعكس متانة العلاقات الاقتصادية الثنائية وإمكانية توسيع مجالات التعاون.

وفي هذا الإطار، دعت إلى استكشاف فرص جديدة للشراكة في قطاعات الطاقة والعلوم والتكنولوجيا، مشيرة إلى أن إحداث لجنة عمل مشتركة بين وزارتي خارجية البلدين، عقدت اجتماعها الأول في شتنبر الماضي، يعكس الرغبة المتبادلة في تطوير الحوار السياسي وتعزيز التعاون.