الجمعة، 06 نوفمبر 2026

المغرب توقع الفيتو الروسي.. بوريطة يكشف تفاصيل التحركات الدبلوماسية قبل تصويت مجلس الأمن


كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب كان على علم مسبق باعتزام روسيا استخدام حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء في مجلس الأمن، مؤكدا أن الرباط اختارت عدم محاولة تغيير الموقف الروسي، بعدما استعدت لسيناريوهين اعتبرتهما يخدمان مصالح المملكة.

وأوضح بوريطة، خلال استضافته مساء السبت في برنامج على القناة الثانية، أن موسكو أبلغت المغرب بموقفها قبل التصويت بعدة أيام، مشيرا إلى أن لقاء جمعه بنظيره الروسي سيرغي لافروف، بتعليمات من الملك محمد السادس، أتاح توضيح الموقف الروسي بشأن مشروع القرار.

وقال الوزير إن المغرب لم يسع إلى إقناع روسيا بالعدول عن استخدام الفيتو، مفضلا الحفاظ على مضمون المشروع الأمريكي بدلا من إدخال تعديلات قد تضعف مقتضياته المتعلقة بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وبحسب بوريطة، فقد كانت الرباط أمام احتمالين، يتمثل الأول في اعتماد مشروع القرار الأمريكي، الذي يجعل مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد للمفاوضات، فيما يتمثل الثاني في عدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء، المعروفة باسم "المينورسو".

وكان مشروع القرار الأمريكي قد حظي بتأييد 11 عضوا في مجلس الأمن، لكنه لم يعتمد بسبب الفيتو الروسي. كما تضمن مقترحا لتغيير تسمية البعثة من المينورسو إلى "مينوسو"، بحذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسمها.

وفي المقابل، لم يتمكن مشروع قرار روسي بديل، يهدف إلى تجديد ولاية البعثة دون تعديل مهامها، من الحصول على الأصوات الكافية لاعتماده، ما أدى إلى عدم تمديد ولايتها التي انتهت في 31 أكتوبر.

واعتبر بوريطة أن كلا السيناريوهين كان سيشكل تطورا لصالح الموقف المغربي، إذ كان اعتماد المشروع الأمريكي سيعزز مكانة مبادرة الحكم الذاتي، بينما يتيح عدم التجديد إنهاء آلية أممية أنشئت سنة 1991، ويرى المغرب أنها لم تعد تتناسب مع التحولات التي شهدها الملف.

وأشار الوزير إلى أن بعثة المينورسو لم تتمكن من تحقيق الهدف الأصلي الذي أحدثت من أجله، والمتعلق بتنظيم استفتاء، كما شكك في فعالية دورها في مراقبة وقف إطلاق النار، خصوصا بعد إعلان جبهة البوليساريو في نونبر 2020 تخليها عن الالتزام به.

وأوضح أن انتهاء ولاية البعثة ينبغي أن يترتب عنه سحب أفرادها ومعداتها ومركباتها ورموزها من الأقاليم الجنوبية، مؤكدا في الوقت نفسه أن المغرب لن يلجأ إلى طردها، وإنما سيعمل على تنظيم مغادرتها بالتنسيق مع الأمم المتحدة، مع توفير الوقت والوسائل اللوجستية اللازمة.

وجدد بوريطة تأكيد تمسك المغرب بوقف إطلاق النار المعتمد منذ سنة 1991، معتبرا أن استمرار احترامه لا يرتبط حصريا بوجود مراقبين دوليين على الأرض.

وفي ما يتعلق بمواقف الأطراف الإقليمية، حمل الوزير الجزائر المسؤولية السياسية عن التطورات التي أدت إلى عدم تجديد ولاية المينورسو، معتبرا أنها شجعت على استخدام الفيتو الروسي ضد المشروع الأمريكي.

وانتقد بوريطة ما اعتبره تناقضا في الموقف الجزائري، مشيرا إلى أن الجزائر امتنعت عن المشاركة في التصويت على القرار 2797 سنة 2025، قبل أن تدعم هذه المرة المقترح الروسي الرامي إلى الإبقاء على مهمة البعثة بصيغتها السابقة.

واعتبر أن معارضي مبادرة الحكم الذاتي أسهموا، من خلال رفض المشروع الأمريكي، في الوصول إلى نتيجة تتمثل في عدم تمديد ولاية بعثة كانوا يطالبون باستمرارها، دون أن يوجه انتقادات مباشرة إلى موسكو أو يشكك في العلاقات المغربية الروسية.

وبخصوص المرحلة المقبلة، أوضح بوريطة أن عدم تجديد ولاية المينورسو ينبغي أن يؤدي إلى توقف الاجتماعات والتقارير الدورية المرتبطة بمهمتها داخل مجلس الأمن، مع الإقرار بأن المجلس يحتفظ بصلاحية إعادة مناقشة قضية الصحراء مستقبلا.

كما أشار إلى أهمية مواصلة العمل داخل اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المختصة بقضايا تصفية الاستعمار، والتي لا تتمتع فيها أي دولة بحق النقض، معتبرا أن الدعم الدولي للموقف المغربي ينبغي أن ينعكس بصورة أوضح داخل هذه الهيئة.

وشدد الوزير على أن المغرب سيواصل إعطاء الأولوية للعمل الدبلوماسي الثنائي، من خلال تعزيز الدعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وتوسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارات والعلاقات المباشرة مع الدول.

واعتبر أن القرار 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في أكتوبر 2025، جاء تتويجا لدينامية دبلوماسية كانت قد انطلقت قبل ذلك، مؤكدا أن المغرب سيواصل العمل على تعزيز مكتسباته بغض النظر عن مستقبل الآليات الأممية السابقة.

وتنسجم هذه التصريحات مع بلاغ الديوان الملكي الصادر الجمعة، الذي وصف عدم تمديد ولاية المينورسو بأنه خطوة مهمة نحو الطي النهائي لملف الصحراء داخل الأمم المتحدة، مع التأكيد على مواصلة الجهود الدبلوماسية والالتزام بوقف إطلاق النار.

ويبقى عدم تجديد ولاية المينورسو منفصلا من الناحية القانونية عن إنهاء نظر الأمم المتحدة في قضية الصحراء، إذ لا يؤدي انتهاء مهمة البعثة تلقائيا إلى سحب النزاع من جدول أعمال المنظمة الدولية.