دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى فتح نقاش بشأن إصلاح منظومة الأمم المتحدة وآليات اشتغالها، وإحصاء سكان مخيمات تندوف وضمان حقوقهم الأساسية، إلى جانب تعزيز حماية الحريات العامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمغرب.
وأكد المجلس الوطني للمنظمة، في بيان صدر عقب اجتماعه السبت بالرباط، أن التطورات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية تبرز الحاجة إلى مراجعة آليات عمل الأمم المتحدة ومدى قدرتها على معالجة النزاعات الدولية، بعيدا عن الحسابات الإقليمية التي قد تتعارض مع مصالح الشعوب ومتطلبات الأمن والاستقرار.
وجدد المجلس مطالبته بإجراء إحصاء لسكان مخيمات تندوف، بما يضمن تمكينهم من الحقوق المنصوص عليها في القانون الدولي، خصوصا الحصول على بطاقة لاجئ وحرية التنقل، محذرا من التداعيات الإنسانية والحقوقية لاستمرار الأوضاع الحالية بالمخيمات.
وعلى المستوى الوطني، شددت المنظمة على ضرورة إدماج المقاربة الحقوقية في مختلف السياسات والبرامج العمومية، بما يتوافق مع الدستور المغربي والالتزامات الدولية للمملكة، ويضمن حماية الحقوق والحريات بصورة فعلية.
وفي ما يتعلق بالحريات العامة، دعت إلى ضمان حرية الرأي والتعبير والصحافة والتجمع والتظاهر السلميين، وتأسيس الجمعيات، مع تعزيز الضمانات القانونية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان ومراجعة التشريعات المنظمة للحريات العامة.
كما طالبت بتطوير آليات الوساطة والتدخل الوقائي خلال الاحتجاجات الاجتماعية السلمية، واعتماد مقاربة تقوم على الحوار واحترام الحقوق الأساسية.
وفي المجالين الاقتصادي والاجتماعي، أكدت المنظمة ضرورة جعل العدالة الاجتماعية والمجالية أولوية في السياسات العمومية، وضمان الولوج المنصف إلى الخدمات الأساسية، خصوصا الصحة والتعليم، إلى جانب تعزيز حماية البيئة والتصدي للتداعيات المرتبطة بالتغير المناخي والإجهاد المائي واستنزاف الموارد الطبيعية.
وأعرب المجلس عن قلقه إزاء التأخر في تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وعدم تنزيل عدد من مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16، داعيا إلى تسريع الإجراءات الكفيلة بحماية الحقوق الثقافية واللغوية.
وبخصوص الشباب، شددت المنظمة على ضرورة تجاوز المقاربات التقنية في معالجة مطالب هذه الفئة، وإشراكها في إعداد السياسات العمومية، وتوسيع فضاءات الحوار معها والاستجابة لتطلعاتها المرتبطة بالكرامة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مع ضمان حقها في التعبير والتظاهر السلمي.
كما دعت إلى تسريع إصلاح مدونة الأسرة بما يعزز حقوق النساء والأطفال، وتفعيل هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز، واعتماد سياسات تضمن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والفئات الهشة.
وفي ملف الهجرة واللجوء، طالبت المنظمة بتقييم الاستراتيجية الوطنية وتحيينها، وإصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للهجرة، وإصدار قانون خاص باللجوء ينسجم مع الالتزامات الدولية للمغرب.
ونددت بما وصفته بالانتهاكات والخطابات العنصرية التي استهدفت مهاجرين على خلفية محاولات العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية خلال شهري يوليوز وغشت الماضيين، مطالبة السلطات الإسبانية بفتح تحقيق قضائي في الاعتداءات التي قالت إنها طالت شبابا ونساء وأطفالا وقاصرين خلال تلك الأحداث.
وفي ما يخص العلاقة بين المؤسسات العمومية والحركة الحقوقية، رحبت المنظمة بإعلان رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، انفتاحها على الحوار مع المجتمع المدني، داعية إلى تحويل هذا التوجه إلى آليات مؤسساتية منتظمة تتيح مشاركة المنظمات الحقوقية في إعداد السياسات العمومية وتقييمها.
وعلى صعيد الوضع الحقوقي الداخلي، طالبت المنظمة بإطلاق مرحلة جديدة من الانفراج الحقوقي، تشمل الإفراج عمن تبقى من معتقلي الاحتجاجات الاجتماعية بالحسيمة وشباب حركة جيل "زيد" والمدونين والأشخاص المتابعين بسبب التعبير عن آرائهم.
كما دعت إلى اعتماد سياسة جنائية تتيح، عند الاقتضاء، متابعة الصحافيين بموجب قانون الصحافة والنشر بدلا من القانون الجنائي، بما يعزز الضمانات المرتبطة بحرية الصحافة والتعبير.
وأعرب المجلس عن انشغاله بعودة بعض الأشخاص الذين قال إنهم تورطوا في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان إلى واجهة العمل العام، مطالبا بالحفاظ على مكتسبات هيئة الإنصاف والمصالحة وصون ذاكرة العدالة الانتقالية وكرامة الضحايا.
وكان الاجتماع، الذي حمل اسم الحقوقي الراحل عبد العزيز بناني، قد شهد استحضار إسهاماته في تأسيس المنظمة وقيادتها، إلى جانب تكريم الرئيس الأسبق للمنظمة محمد النشناش، تقديرا لجهوده في الدفاع عن حقوق الإنسان ومناهضة عقوبة الإعدام.
كما تضمن جدول الأعمال تقديم رئيس المنظمة، نوفل البعمري، تقريرا بشأن الوضع الحقوقي بالمغرب والتحديات المستقبلية وبرامج العمل، إلى جانب عرض التقرير المالي ومشروع الميزانية السنوية للسنة المقبلة.